محمد بن إبراهيم بن المنذر
محمد بن إبراهيم بن المنذر ، الحافظ العلامة ، أبو بكر النيسابوري صاحب التصانيف . عدل صادق فيما علمت ، إلا ما قال فيه مسلمة بن قاسم الأندلسي : كان لا يحسن الحديث ، ونسب إلى العقيلي أنه كان يحمل عليه ، وينسبه إلى الكذب . وكان يروي عن الربيع بن سليمان ، عن الشافعي ، ولم ير الربيع ولا سمع منه ، وذكر غير ذلك .
توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة . ولا عبرة بقول مسلمة فيه . وأما العقيلي فكلامه من قبيل كلام الأقران بعضهم في بعض ، مع أنه لم يذكره في كتاب الضعفاء .
وقال أبو الحسن بن القطان : لا يلتفت إلى كلام العقيلي فيه ، انتهى . وروايته عن الربيع عن الشافعي يحتمل أن تكون بطريق الإجازة ، وغاية ما فيه أنه تساهل في ذلك بإطلاق ( أخبرنا ) . وقد اعتمد على ابن المنذر جماعة من الأئمة فيما صنفه في الخلافيات ، وكتابه الإشراف في الاختلاف من أحسن المصنفات في فنه .
وقد حدث في تصانيفه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، ومحمد بن إسماعيل الصائغ ، ومحمد بن ميمون ، وخلائق . روى عنه أبو بكر بن المقرئ ، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي ، والحسن بن علي بن سفيان ، وآخرون . وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء أنه مات سنة تسع أو عشر وثلاثمائة ، ووهم في ذلك ، فإن محمد بن يحيى بن عمار لقيه سنة ست عشر وثلاثمائة .
وقال مسلمة بن قاسم أول ما ذكره : كان فقيها جليلا كثير التصنيف ، وكان يحتج في كتبه بالضعيف على الصحيح ، وبالمرسل على المسند . ونسب في كتبه إلى مالك والشافعي وأبي حنيفة أشياء لم توجد في كتبهم . وألف كتابا في تشريف الغني على الفقير فرد عليه أبو سعيد بن الأعرابي في ذلك ردا وسماه تشريف الفقير على الغني وكنت كتبت عنه ، فلما ضعفه العقيلي ضربت على حديثه ، ولم أحدث عنه بشيء .
وسمع أحمد بن محمد أبو عمر الطلمنكي كتاب الإشراف لابن المنذر من أبي بكر محمد بن يحيى بن عمار الدمياطي بسماعه من مصنفه ، ومات الدمياطي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . وروى عن ابن المنذر أيضا محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو طاهر الأصبهاني ابن عم أبي نعيم الحافظ .