محمد بن أحمد بن إسماعيل
محمد بن أحمد بن إسماعيل ، أبو المناقب القزويني ، ولد أبي الخير الصوفي . ادعى السماع من أبي الوقت السجزي ، فكذب ، وترك حديثه ، فآذى نفسه ، انتهى . قال ابن النجار : أظهر الزهد ، وساح في البلاد ، وصار له قبول عند الأكابر ، وكان يقول : أنا لا أقبل من مالهم شيئاً إلا ما آخذه لعمارة المشاهد ، والنفقة في سبيل الله .
قدم علينا بغداد مرات ، فسألته أن نسمع منه شيئاً من الحديث ، فأخرج إلينا عدة أربعينات قد جمعها من حديثه عن شيوخه في الفضائل وغيرها ، وقد روى فيها عن أبي الوقت ، وعن أبي صالح المؤذن بالمسلسل ، وعن مسعود بن الحصين ، وعن جماعة من متأخري شيوخ بغداد . فانتخبنا من حديثه جزءاً ، وقرأته عليه ، ثم ظهر لنا كذبه فيما ادعاه ، وثبت عندنا أنه سرق تلك الأحاديث من كتب المحدثين ، وغير أسانيد بعضها على متون . إلى أن قال : فافتضح وظهر كذبه ، ومزقنا ما كتبنا عنه .
وقال الدبيثي : أخرج إلي أبو المناقب القزويني أحاديث ادعى أنه سمعها من أبي الوقت ، من جملتها حديث السقيفة الطويل ، وقد جعله من ثلاثيات البخاري . قال ابن النجار : سألته عن مولده ، فقال : في يوم عاشوراء من سنة 548 بقزوين . قال : ومات سنة عشرين وست مائة .
وقال ابن المستوفي في تاريخ إربل : كان يورد من الأحاديث أغربها ، ومن الأخبار أعجبها ، ومن الحكايات أكذبها ، وسمع منه بالمسجد الجامع بإربل يقول في قوله تعالى : ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾. قال : هما أبي وأمي . ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ﴾: أنا وأخي .
وقال : لا يخلو مجلسي من عالم وجاهل ؛ فإن كان عالماً لا يرى على نفسه أن ينكر ما أقول في ذلك المحفل ، وإن كان جاهلاً فهو يستحسن ما أقول دائماً . وأشار إلى تكذيبه الرشيد العطار في مشيخته ، فقال : قدم علينا مصر ، فحدثنا بثلاثيات البخاري عن أبي الوقت سماعاً ، ثم نظرنا فوجدناه لا يصح ؛ لأن مولده فيما قيده من يوثق به كان في سنة 548 ، وقدم مع والده إلى بغداد سنة 556 بعد موت أبي الوقت بثلاث سنين ، فعلى هذا لا يصح سماعه منه .