محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل
ز - محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل ، الشاعر الصوفي الشيباني ، المعروف بنجم الدين بن إسرائيل . ولد في سنة ثلاث وستمائة ، وتعانى الأدب . وصحب الشيخ الحريري ، واقتدى به منذ بلوغه الحلم .
وسلك في النظم طريق ابن الفارض ، وزاد عليه في اللطف والانسجام . وحذا حذوه في الاتحاد ، لكنه يصرح وابن الفارض يلوح . وسمع الحديث على الشيخ شهاب الدين السهروردي .
وسمع عليه كتاب عوارف المعارف ، ولبس منه الخرقة ، ومدح الأكابر بالشام ومصر . ثم تجرد ، وسافر على قدم الفقر ، فكان ريحانة السماعات ، وديباجة المجامع . روى عنه الحافظان أبو محمد الدمياطي ، وأبو الحسن اليونيني .
وقال البرزالي : هو أول من سمعت منه من الأدباء ، وحدث عنه من شعره بالسماع شيخ شيوخنا محمد بن الخباز وغيره . واتفق أنه حضر سماعاً ، فقال المنشد من شعر ابن إسرائيل الأبيات التي فيها قوله : وما أنت غير الكون بل أنت عينه ويفهم هذا السر من هو واثق فصاح نجم الدين بن الحليم الفقيه : كفرت ، كفرت ! فقال له ابن إسرائيل : لا ، ما كفرت ، ولكن أنت ما تفهم هذه الأشياء . فحصلت بينهما مشاجرة .
وافترق ذلك الجمع ، وسافر ابن إسرائيل فراراً . فمن نظمه المؤذن بمعتقده : إن غيبت ذاتها عني فلي بصر يرى محاسنها في كل إنسان في القلب سر لليلى لو نطقت به جهراً لأفتوا بكفري بعد إيماني ومنه : أراه بأوصاف الجمال جميعها بغير اعتقاد للحلول المفند ففي كل هيفاء المعاطف غادة وفي كل مصقول السوالف أغيد وعند اعتناقي كل قد مهفهف ورشفي رضاباً كالرحيق المبرد وفي الدر والياقوت والمسك والحلى على كل ساجي الطرف لدن المقلد وفي الراح والريحان والسمع والغنا وفي سجع ترجيع الحمام المغرد وفي الروضة الغناء غب سمائها يضاحك نور الشمس نوارها الندي وفي صفو رقراق الغدير إذا حكى وقد جعدته الريح صفحة مبرد وفي حسن تنميق الخطاب وسرعة الـ جواب وفي الخط الأنيق المجود وفي رحمة المعشوق شكوى محبه وفي رقة الألفاظ عند التودد واستمر يقول : وفي ، وفي ، إلى أن كاد يستوعب . ثم قال : كذلك أوصاف الجلال مظاهر أشاهده فيها بغير تردد ففي صولة القاضي الجليل وقاره وفي سطوة السلطان عند التمرد وفي شدة الليث الهصور برأسه وفي شد عيس بالسقام مبلد وعند خشوعي في الصلاة لعزة الـ مناجى وفي الإطراق عند التشهد إلى أن قال : ويبدو بأوصاف الكمال فلا أرى برؤيته شيئاً قبيحاً ولا ردي فكل مسيء بي إلي لمحسن وكل مصل لي لدي كمرشد وهي مائة بيت .
وقد تقدم من شعره في ترجمة شيخه الشيخ علي الحريري . واشتهرت قصته مع ابن الخيمي في القصيدة الغرامية التي نظمها ابن الخيمي ، وضاعت منه مسودتها ، فظفر بها ابن إسرائيل فبيضها وادعاها ، فتشاجرا إلى أن تحاكما عند ابن الفارض ، فقال : لينظم كل منكما أبياتاً على الوزن والقافية ؛ لنعرضها على هذه القصيدة . فنظما ، فحكم لابن الخيمي ، وقال مخاطباً لابن إسرائيل : لقد حكيت ، ولكن فاتك الشنب .
وتهكم ابن الخيمي في نظمه الذي امتحن فيه بابن إسرائيل ، فقال يعرض بمعتقده : من منصفي من لطيف منهم غنج حلو الدلال لإسرائيل ينتسب موحد فيرى كل الوجود له ملكاً ويبطل ما يأتي به النسب وقال الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني لما سمع شعر ابن إسرائيل هذا .. . قال الذهبي في تاريخ الإسلام : مات في رابع عشر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستمائة . وكانت جنازته مشهودة ، وشيعه إلى قبره القاضي شمس الدين بن خلكان والأعيان والفقراء ، ودفن بتربة الشيخ رسلان .