محمد بن طاهر المقدسي الحافظ
محمد بن طاهر المقدسي الحافظ . ليس بالقوي ؛ فإنه له أوهام كثيرة في تواليفه . وقال ابن ناصر : كان لحنة ، وكان يصحف .
وقال ابن عساكر : جمع أطراف الكتب الستة ، فرأيته بخطه ، وقد أخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشاً . قلت : وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي ، وهو في نفسه صدوق لم يتهم ، وله حفظ ورحلة واسعة . انتهى .
وقد ناضل عنه المؤلف في طبقات الحفاظ ، وطول ترجمته . وملخص ذلك أنه سمع ببلده من الفقيه نصر وغيره ، وببغداد من الصريفيني وابن النقور وطبقتهما . وبمكة من سعد بن علي الزنجاني ، والحسن بن عبد الرحمن الشافعي ، وهياج الحطيني وصحبه وتخرج به في التصوف والحديث .
وبمصر من أبي إسحاق الحبال ، وبالإسكندرية من الحسين بن عبد الرحمن الصفراوي . وبتنيس من علي بن الحسين بن محمد الحداد ، حدثه عن جده محمد بن أحمد الحداد ، عن أحمد بن عيسى الوشاء ، عن عيسى بن حماد زغبة ، وهو من أكبر شيوخه . وبدمشق من ابن أبي العلاء الفقيه ، وبحلب من الحسن بن مكي ، وبالجزيرة من عبد الوهاب بن محمد اليمني ، حدثه عن أبي عمر بن مهدي .
وبالرحبة من الحسين بن سعدون ، وبصور من علي بن عبيد الله الهاشمي ، وبأصبهان من أبي عمرو بن منده وطائفة . وبنيسابور من الفضل بن المحب ، وأبي بكر بن خلف ، ونحوهما . وبهراة من محمد بن أبي مسعود وغيره ، وبجرجان من إسماعيل بن مسعدة .
وبآمد من قاسم بن أحمد الخياط ، حدثه عن محمد بن أحمد بن جشنس ، عن ابن صاعد . وباستراباذ من علي بن عبد الملك الجعفي ، حدثه عن هلال الحفار . وببوشنج من كلار -بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره مهملة - واسمه عبد الرحمن بن محمد بن عفيف .
وبالبصرة من عبد الملك بن شغبة . وبالدينور من أحمد بن عيسى بن عباد . وبالري من إسماعيل بن علي الخطيب ، وبسرخس من محمد بن عبد الملك المظفري ، وبشيراز من علي بن محمد الشروطي ، وبقزوين من أبي بكر العجلي ، وبالكوفة من الحسين بن محمد ، وبالموصل من هبة الله بن أحمد المقرئ .
وبمرو من محمد بن الحسن ، حدثه عن أحمد بن محمد بن عبدوس . وبموقان من محمد بن سعيد الحاكم ، وبمرو الروذ من الحسين بن محمد الفقيه ، وبنهاوند من عمر بن عبيد الله القاضي ، وبهمذان من عبد الواحد بن علي الصوفي ، وبالمدينة من طراد الزينبي . وبواسط من صدقة بن محمد المتولي ، وبساوة من محمد بن أحمد الكامخي، وبأسدآباذ من علي بن الحسن المحكمي ، وبالأنبار من أبي الحسن الخطيب ، وبإسفراين من عبد الملك بن أحمد المعدل ، وبآمل طبرستان من الفضل بن أحمد البصري ، وبالأهواز من عمر بن محمد بن حمكان ، وببسطام من أبي الفضل السهلكي ، وبخسروجرد من الحسن بن أحمد البيهقي .
فهذه أربعون مدينة قد سمع فيها الحديث ، وسمع في بلدان أخر تركتها . روى عنه شيرويه الهمذاني ، وأبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني ، وأبو نصر الغازي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وابن ناصر ، والسلفي ، وطائفة كبيرة آخرهم موتاً محمد بن إسماعيل الطرسوسي . قال ابن عساكر : سمعت إسماعيل بن محمد التيمي يقول : أحفظ من رأيت ابن طاهر .
وقال يحيى بن منده : كان أحد الحفاظ ، جميل الطريقة ، صدوقاً ، عالماً بالصحيح والسقيم ، كثير التصانيف . وقال السمعاني : سألت أبا الحسن محمد بن أبي طالب الكرجي الفقيه عنه ، فقال : ما كان على وجه الأرض له نظير ، وعظم أمره . ثم قال : كان داودي المذهب ، وسألته عن ذلك فقال : اخترت مذهب داود .
فقلت له : ولم ؟ قال : كذا اتفق . قلت : وهذا أصح مما قال ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة علي بن فضال المجاشعي : كان ابن طاهر وقاعاً في من ينتسب إلى مذهب الشافعي ؛ لأنه كان حنبلياً - فإن ابن طاهر ما كان حنبلياً ، بل هذه صفة ابن ناصر ؛ لأنه كان شافعياً ، ثم تحنبل ، وتعصب . فلعل ياقوت انتقل ذهنه من ابن ناصر لابن طاهر .
وفي الكلام ما يؤخذ منه كون ياقوت شافعيا . وقال أبو مسعود الحاجي : سمعت ابن طاهر يقول : بلت الدم في طلب الحديث مرتين ، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث ، وما سألت أحداً في حال الطلب شيئاً . وقال السمعاني : سمعت بعض المشايخ يقول : كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبا من سبعة عشر فرسخاً ، وكان يمشي على الدوام في الليل والنهار عشرين فرسخاً .
قال الدقاق في رسالته : كان ابن طاهر صوفياً ملامتياً ، له أدنى معرفة بالحديث في باب الشيخين . وذكر لي عنه حديث الإباحة ، أسأل الله أن يعافينا منها ، وممن يقول بها من صوفية وقتنا . وقال ابن ناصر : محمد بن طاهر لا يحتج به ، صنف كتاباً في جواز النظر إلى المرد ، وكان يذهب مذهب الإباحة ، وكان لحنة مصحفاً .
وقال السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه ، فأساء الثناء عليه . وقال السلفي : كان فاضلا يعرف ، ولكنه كان لحنة . حكى لي المؤتمن قال : كنا بهراة عند عبد الله الأنصاري ، وكان ابن طاهر يقرأ ويلحن ، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال ابن عساكر : له شعر حسن مع أنه كان لا يعرف النحو . وله كتاب المؤتلف والمختلف ، وله كتاب صفة التصوف والمنثور وأطراف أفراد الدارقطني ، وأشياء كثيرة . ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة .
وقال شيرويه : كان ثقة ، صدوقاً ، حافظاً ، عالماً بالصحيح والسقيم ، حسن المعرفة بالرجال والمتون ، كثير التصانيف ، جيد الخط ، لازماً للطريقة ، بعيداً من الفضول والتعصب ، خفيف الروح ، قوي العمل في السر ، كثير الحج والعمرة . مات في ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة .