محمد بن عبد الله السلمي الطرسوسي
محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري الحاكم ، أبو عبد الله الحافظ ، صاحب التصانيف . إمام صدوق ، ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة ، فيكثر من ذلك . فما أدري هل خفيت عليه ! فما هو ممن يجهل ذلك ، وإن علم فهو خيانة عظيمة ! ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين ، وقد قال ابن طاهر : سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله فقال : إمام في الحديث ، رافضي خبيث .
قلت : الله يحب الإنصاف ، ما الرجل رافضي ، بل شيعي فقط . ومن شقاشقه قوله : أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب . وقوله في أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ولد مسروراً مختوناً قد تواتر هذا ، وقوله : إن علياً وصى .
فأما صدقه في نفسه ، ومعرفته بهذا الشأن - فأمر مجمع عليه . مات سنة خمس وأربعمائة . انتهى .
والحاكم أجل قدراً ، وأعظم خطراً ، وأكبر ذكراً - من أن يذكر في الضعفاء ، لكن قيل في الاعتذار عنه : إنه عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره . وذكر بعضهم أنه حصل له تغيير ، وغفلة في آخر عمره ، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له ، وقطع بترك الرواية عنهم ، ومنع من الاحتجاج بهم ، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه ، وصححها . من ذلك أنه أخرج حديثاً لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال فيه : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وكان قد ذكره في الضعفاء ، فقال : إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه . وقال في آخر الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم في هذا الكتاب ثبت عندي جرحهم ، لأني لا أستحل الجرح إلا مبينا ، ولا أجيزه تقليداً ، والذي أختار لطالب العلم أن لا يكتب حديث هؤلاء أصلاً .