حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري

ز - محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي المرستان ، مشهور معمر عالي الإسناد ، هو آخر من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستة رجال ثقات مع اتصال السماع على شرط الصحيح . قال ابن عساكر : كان يتهم بمذهب الأوائل ، ويذكر عنه رقة دين . وقال ابن السمعاني : كان أسند شيخ بقي على وجه الأرض ، وكانت إليه الرحلة من الأقطار ، عارف بالعلوم متفنن حسن الكلام ، ما رأيت أجمع للفنون منه ، وكان قد نظر في كل علم ، وسمعته غير مرة يقول : تبت من كل علم تعلمته إلا الحديث وعلمه ، وكان آخر من حدث عن إبراهيم بن عمر البرمكي ، وأبي الطيب الطبري ، وأبي محمد الجوهري ، وأبي الحسن بن الآبنوسي ، في آخرين ، وتفرد بسماع قطعة من كتب الخطيب .

ورحل إلى مصر فسمع بها من الحبال ، وبمكة من أبي معشر الطبري ، وكانت له إجازة من القضاعي ، وأبي القاسم التنوخي ، وغيرهما . قال : ورأيته بعد ثلاث وتسعين سنة من مولده ، وما تغير من حواسه شيء حتى كان يقرأ الخط الدقيق من بعيد ، وكان حصل له صمم ، فكان يحدث من لفظه قدر شهرين ، ثم زالت علته وسمع . وسمعته يقول : ما أعرف أني ضيعت ساعة من عمري في لهو ، أو لعب ، وسمعته يقول : حفظت القرآن ولي سبع سنين ، وكان وقع في أسر الروم فتعلم الخط بالرومية .

قال : وسمعت أبا القاسم بن السمرقندي غير مرة يثني عليه ، ويقول : ما بقي مثله . قال : وسمعته يقول : لما ولدت جاء منجم من جهة أبي ، ومنجم من جهة أمي ، وأخذا الطالع واتفقا أن يكون عمري اثنين وخمسين ، فها أنا زدت على ما قالا أربعين ، وكان يقول ذلك رداً عليهم مع معرفته بالفن . مات في رجب سنة خمس وثلاثين وخمسمائة .

وحكى السمعاني في الأنساب في ترجمة المحدث سعد الخير قال : كانت له بنات ، فكان يسمعهن إلى أن رزق ابناً سماه جابراً ، فكان يسمعه ، فاتفق أنه حضر مجلس القاضي أبي بكر فشم منه رائحة عود ، فقال : هذا عود طيب ، فحمل هو منه إلى القاضي نزرا يسيراً ، فناوله لجاريته فاحتقرته ، فلما حضر عند القاضي قال : يا سيدنا وصل العود ؟ فقال : لمن دفعته ؟ قال : للجارية ، فسألها ، فقالت : احتقرت تقديمه إليك وأحضرته ، فقال لسعد الخير : هذا هو القدر الذي دفعته إليها ؟ قال : نعم ، فأخذه القاضي ورمى به وحلف أن لا يحدث ابنه بجزء الأنصاري ، وكان سأله فيه ، إلا إن حمل إليه خمسة أمنان عوداً من ذلك العود ، فامتنع سعد الخير وأقام أياماً يلتمس من القاضي أن يكفر عن يمينه فألح حتى مات القاضي ، ولم يحدثه بالجزء المذكور . وقال ابن السمعاني في الذيل : حصلت له خاتمة حسنة ، بقي ثلاثة أيام لا يفتر عن قراءة القرآن من حفظه إلى أن مات ، وأوصى أن يكتب على لوح قبره : ﴿قل هو نبأ عظيم ٦٧ أنتم عنه معرضون . وقال ابن النجار في الذيل : قال أبو الفضل بن شافع : سمعته يقول : نظرت في كل علم وحصلته كله أو بعضه ، إلا هذا النحو ، فإني قليل البضاعة فيه .

قال ابن شافع : وما رأيت أبا محمد يعظم أحداً من مشايخه تعظيمه له ، يعني ابن الخشاب . وكان ابن ناصر يقول : سمعنا هذه الأجزاء من القاضي أبي بكر من ثلاثين سنة فألحق بنا الصبيان فيها . وقال ابن النجار : سمع الكثير وأقرأ بنفسه ، وكتب بخطه ، وصنف في علم الحساب والفرائض والهيئة والهندسة تصانيف وعلق تعاليق .

وقال ابن الخشاب : كان مع تفرده بعلم الحساب والفرائض وافتنانه في علوم عدة ؛ صدوقاً ثبتاً في الرواية متحرياً فيها . وقد طعن الذهبي في سماع القاضي لجزء الأنصاري ، وقال : إنما كان حضوراً على أبي إسحاق البرمكي ، وهو في رابع سنة . وهو كما قال في قدر عمره ، لكن لا يمتنع أن يكون كان فهما فسمعوا له ، فقد تقدم أنه كان حفظ القرآن ، وله سبع سنين ، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق من الحفاظ فيه السماع ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث