حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

محمد بن عمر أبو بكر الجعابي الحافظ

محمد بن عمر ، أبو بكر الجعابي الحافظ : من أئمة هذا الشأن ببغداد ، على رأس الخمسين وثلاثمائة ، إلا أنه فاسق رقيق الدين ، ولي قضاء الموصل . وحدث عن أبي خليفة ، ومحمد بن الحسن بن سماعة ، ويوسف القاضي ، وكان أحد الحفاظ المجودين ، تخرج بابن عقدة ، وله مصنفات كثيرة ، وله غرائب ، وهو شيعي ، روى عنه ابن رزقويه ، وأبو نعيم الأصبهاني . قال أبو علي النيسابوري : ما رأيت في أصحابنا أحفظ من ابن الجعابي ، حيرني حفظه .

قال الحاكم : فذكرت هذا للجعابي ، فقال : يقول أبو علي هذا القول ، وهو أستاذي على الحقيقة . وروى محمد بن الحسين بن الفضل القطان عنه ، قال : ضاعت لي كتب ، فقلت لغلامي : لا تغتم ؛ فإن فيها مائتي ألف حديث ، لا يشكل علي منها حديث لا إسنادًا ولا متنًا . وروى أبو القاسم التنوخي ، عن أبيه قال : ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي ، كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها ، ولم يبق في زمانه من يتقدمه في الدنيا .

قال أبو بكر الخطيب : حدثني الحسن بن محمد الأشقر ، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول : سمعت الجعابي يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة ألف حديث . وقيل : كان ابن الجعابي يشرب في مجلس ابن العميد . وقال الحاكم : ذكر لي الثقة من أصحابه أنه كان نائمًا فكتب على رجله ، قال : فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء .

وقال الدارقطني : شيعي وذكر أنه خلط . قال الخطيب : حدثني الأزهري أن ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه ، فأحرقت وكان فيها كتب للناس . مات سنة 355 ، انتهى .

واسم جده : محمد بن سالم بن البراء بن سبرة بن سيار . قال ابن عساكر : كان واسع الرواية والحفظ . وقال الخطيب : كان أحد الحفاظ المجودين ، صحب ابن عقدة ، وعنه أخذ الحفظ ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ والتواريخ ، وكان كثير الغرائب ، ومذهبه في التشيع معروف .

وقال الحاكم : سمعت أبا علي الحافظ يقول : كنت أحسب أنه من الذين يحفظون شيخًا واحدًا أو ترجمة واحدة أو بابًا واحدًا ، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة : يا أبا علي لا تغلط في ابن الجعابي فإنه يحفظ كثيرًا ، فخرجنا من عند ابن صاعد ، وهو يسايرني في طريق بعيد ، فقلت له : يا أبا بكر أيش أسند الثوري عن منصور ؟ فمر فيها ، فقلت له : أيش عند أيوب عن الحسن ؟ فمر فيها ، فما زلت أجره من حديث مصر إلى الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين ، وهو يجيب ، فقلت : أيش روى الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا ؟ فأخذ يسرد حتى ذكر بضعة عشر حديثًا ، فحيرني حفظه . وقال أبو الحسن بن رزقويه : كان ابن الجعابي يملي ، فتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق ، وما كان يملي الأحاديث بطرقها إلا من حفظه . وذكر أبو عبد الله بن بكير عن بعض أهل الحديث : أن ابن المظفر أملى مجلسًا ، قال : فلقيت ابن الجعابي ، فسألني عنه وقال لي : إن شئت أذكر لي أسانيد أحاديث ، وأذكر لك المتون أو بالعكس ، فقلت : أذكر المتن ، قال : أفعل ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، فقلت : حديث كذا ، فقال : هو عنده عن فلان ، إلى أن أتى إلى آخر المجلس ، لم يخطئ في إسناد منها .

وقال الحاكم : قلت للدارقطني : بلغني أن ابن الجعابي تغير بعدنا ، فقال : وأي تغير ؟ فقلت : هل اتهمته في الحديث ؟ قال : إي والله ، قد حدث عن الخليل بن أحمد صاحب العروض بعشرين حديثًا مسانيد ، ليس لشيء منها أصل . وقال الخطيب : حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني : سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول : كنت عند الجعابي ، فجاءه قوم من الشيعة ، فدفعوا إليه صرة دراهم ، فقالوا : أيها القاضي ، إنك قد جمعت أسماء محدثي بغداد ، وذكرت من قدم إليها ، وأمير المؤمنين علي قد وردها ، فنسألك أن تذكره ، فقال : نعم ، يا غلام هات الكتاب ، فجيء به ، فكتب فيه : وأمير المؤمنين علي يقال : إنه قدمها . قال ابن رزقويه : فلما انصرفوا قلت له : أيها القاضي ، هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره ؟ فقال : هؤلاء الذين رأيتهم ، أو كما قال .

وقال أبو القاسم التنوخي : تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل ، فلم يحمد في ولايته . وقال الخطيب : سألت البرقاني عنه فقال : كان صاحب غرائب ، ومذهبه معروف في التشيع . قلت : هل طُعن في حديثه وسماعه ؟ فقال : ما سمعت إلا خيرًا .

وقال ابن عساكر : حدثنا غيث بن علي قال : قرأت في تاريخ المسبحي : قال : مات القاضي أبو بكر الجعابي في رجب سنة 355 ، وكان قد صحب قومًا من المتكلمين ، فسقط عند كثير من أهل الحديث .

موقع حَـدِيث