محمد بن القاسم أبو العيناء
محمد بن القاسم أبو العيناء : أخباري شهير صاحب نوادر . حدث عن أبي عاصم النبيل وطائفة . حدث عنه الصولي وأحمد بن كامل وابن نجيح .
قال الدارقطني : ليس بقوي في الحديث ، يقال : مات سنة 282 . قال الخطيب : أخبرنا الأزهري ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، أخبرنا الصولي ، عن أبي العيناء قال : سبب تحولي من البصرة أني رأيت غلامًا ينادى عليه : ثلاثين دينارًا يساوي ثلاثمائة دينار ، فاشتريته ، وكنت أبني دارًا ، فأعطيته عشرين دينارًا لينفقها على الصناع ، فأنفق عشرة واشترى بعشرة ملبوسًا له ، فقلت له : ما هذا ؟ قال : لا تعجل ؛ فإن أهل المروءات لا يعتبون على غلمانهم هذا ، فقلت في نفسي : أنا اشتريت الأصمعي ولم أدر !!! قال : وأردت أتزوج امرأة سرًّا من بنت عمي فاستكتمته ، فدفعت إليه دينارًا لشراء حوائج ، وسمك هازبى ، فاشترى غيره فغاظني ، فقال : رأيت أبقراط يذم الهازبى ، فقلت : يا ابن الفاعلة ، لم أعلم أني اشتريت جالينوس ، فضربته عشرة مقارع ، فأخذني وضربني سبعًا ، وقال : يا مولاي الأدب ثلاث ، وضربتك سبعًا قصاصًا ، فضربته فرميته فشججته . فذهب إلى ابنة عمي وقال : الدين النصيحة ، ومن غشنا فليس منا ، إن مولاي قد تزوج واستكتمني ، فقلت : لا بد من تعريف مولاتي الخبر ، فشجني وضربني .
فمنعتني بنت عمي من دخولي الدار ، وحالت بيني وبين ما فيها ، وما زالت كذلك حتى طلقت المرأة ، وسمته بنت عمي ( الغلام الناصح ) ، فلم يمكن أن أكلمه ، فقلت : أعتق هذا وأستريح ، فلما أعتقته لزمني ، وقال : الآن وجب حقك علي . ثم إنه أراد الحج فزودته ، فغاب عشرين يومًا ورجع ، وقال : قطع الطريق ورأيت حقك أوجب . ثم أراد الغزو فجهزته ، فلما غاب بعت ما لي بالبصرة ، وخرجت عنها خوفًا من أن يرجع ، انتهى .
واسم جده خلاد بن ياسر بن سليمان ، وأصله من اليمامة ، وهو من بني حنيفة من أنفسهم . وجزم المسعودي في المروج بأنه مات في هذه السنة في جمادى الآخرة . قال : وكان من اللسن وسرعة الجواب والذكاء على ما لم يكن أحد من نظرائه .
وله أخبار حسان وأشعار ، وهو الذي دخل على المتوكل في قصره فقال : كيف تقول في دارنا هذه ؟ فقال : إن الناس بنوا دورهم في الدنيا ، وأنت بنيت الدنيا في دارك . قال : وكان انحدر من بغداد إلى البصرة في زورق فيه ثمانون إنسانًا ، فغرق الزورق ، فلم يتخلص أحد ممن كان فيه غير أبي العيناء ، تعلق بطرف الزورق فأخرج حيًّا ، فلما دخل البصرة مات . قال الخطيب : روى عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد والعتبي وغيرهم .
وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانًا وأحضرهم جوابًا ، قيل : إنه كف بصره وله أربعون سنة . قال : ولم يسند من الحديث إلا القليل ، والغالب على رواياته الحكايات ، يقال : إن المنتصر قال له : ما أحسن الجواب ؟ قال : ما أسكت المبطل وحير المحق . قال أحمد بن كامل القاضي : مات سنة 83 .
وقال الحاكم : سمعت عبد العزيز بن عبد الله الأموي يقول : سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول : سمعت المحاملي يقول : سمعت أبا العيناء يقول : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك . قال إسماعيل : وكان أبو العيناء يحدث بذلك بعد ما تاب . وقال الدارقطني في غرائب مالك : أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي إجازة ، حدثنا أبو العيناء ، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة ، عن مالك ، عن الزهري ، عن علي بن حسين قال : مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العين ، ودواء العين ترك مسها .
قال الدارقطني : لم يروه غير أبي العيناء . وقال أبو الحسين الشابستي : ذكر أبو العيناء أنه أتى عبد الله بن داود الخريبي ، وهو صغير ليحدثه ، فقال له : تحفظ القرآن ؟ فقال : قد حفظته ، قال : تعلم الفرائض ؟ قال : قد حذقتها ، قال : فتعلم العربية ؟ قال : تعلمت منها ما فيه كفاية ، فامتحنه في كل ذلك فأجاد ، فقال : لو كنت محدثًا أحدًا في سنك لحدثتك . وقال : كان حسن الشعر ، جيد العارضة ، مليح الكتابة والترسل ، خبيث اللسان كثير التعريض بهم .