محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي الحافظ المعمر
محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الباغندي الحافظ المعمر : يروي عن شيبان بن فروخ وطبقته ، كان مدلسًا ، وفيه شيء . قال ابن عدي : أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب . وقال الإسماعيلي : لا أتهمه ، ولكنه خبيث التدليس ، ومصحف أيضًا .
وقال الخطيب : رأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ، ويخرجونه في الصحيح . وقال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة - وذكر عنده ابن الباغندي - فقال : ثقة ، لو كان بالموصل لخرجتم إليه ، ولكنه ينطرح عليكم ولا تريدونه . قال الخطيب : بلغني أن عامة ما حدث به فمن حفظه .
وقال السلمي : سألت الدارقطني عن محمد بن محمد الباغندي فقال : مخلط مدلس ، يكتب عن بعض أصحابه ، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة ، وهو كثير الخطأ ، رحمه الله تعالى . قلت : وله أخ اسمه باسمه ، صغير ، يكنى أبا عبد الله ، روى عن شعيب الصريفيني ، حدث عنه ابن المظفر وحده ، لقيه بالموصل . وقال ابن عدي : حدثنا موسى بن القاسم بن موسى بن الأشيب ، حدثني أبي ، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : أبو بكر الباغندي كذاب .
قلت : بل هو صدوق ، من بحور الحديث ، قيل : إنه أجاب في ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخبرنا ابن أبي عمر كتابة ، أخبرنا ابن طبرزد ، أخبرنا يحيى بن علي ، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي بالله ، حدثنا علي بن عمر ، حدثنا محمد بن محمد الباغندي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهل البدع شر الخلق والخليقة .
غريب جدًا . مات أبو بكر في آخر سنة 312 ببغداد ، انتهى . وقال عبدان : لم يزل معروفًا بالطلب ، كان معنا عند هشام بن عمار ودحيم .
وسئل أبو بكر بن عبدان : هل يدخل في الصحيح ؟ قال : أما أنا فلم أدخله فيه ، قيل : ولم ؟ قال : لأنه كان يخلط ويدلس ، وليس أحد ممن كتبت عنه آثر عندي منه ، ولا أكثر حديثًا ، إلا أنه شره ، وهو أحفظ من أبي بكر بن أبي داود . وقال ابن مظاهر : كان لا يكذب ، ولكن يحمله الشره على أن يقول : حدثنا . وقال الخليلي عن الحاكم : قال الحافظ أبو علي النيسابوري : حدثنا أبو بكر الباغندي ، حدثنا أبو كامل ، عن غندر ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه : الأذنان من الرأس قال : ونحن نتهمه ، لم يحدث به في الإسلام غيره .
قال الحاكم : فذاكرني ابن المظفر فقال لي : الباغندي ثقة إمام ، لا ينكر منه إلا التدليس ، والأئمة دلسوا ، فقلت له : أليس روى عن أبي كامل - وذكرت له هذا الحديث - ولم يتابع عليه ؟ فقال : قد ذكر لي عند البزار عن أبي كامل مثله . قلت : والحديث موجود في مسند البزار بهذا الإسناد ، وقد قال الدارقطني : أخطأ فيه أبو كامل فبرئ منه الباغندي . وقال ابن عدي : وله أشياء أنكرت عليه .
وقال الدارقطني في غرائب مالك : حدثنا عمر بن أحمد القصباني ، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ، حدثنا زيد بن أخزم ، حدثنا بشر بن عمر ، حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رفعه : ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها الرجل ابتغاء وجهه . وقال : لا يصح هذا عن مالك ولا عن الزهري ، وإنما عند الناس : عن زيد بن أخزم ، عن بشر بن عمر ، عن حماد ، عن يونس ، عن الحسن ، عن ابن عمر مرفوعًا ، وهذا عندي هو الصواب ، ولم يحدث به من طريق مالك غير الباغندي .