محمد بن المظفر الحافظ
محمد بن المظفر الحافظ : ثقة حجة معروف ، إلا أن أبا الوليد الباجي قال : فيه تشيع ظاهر ، انتهى . وكأن الباجي أشار إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس ، فكان ماذا ، أو من قول أبي عبد الرحمن السلمي ، سألت الدارقطني عن ابن المظفر فقال : ثقة مأمون . قلت : يقال : إنه يميل إلى التشيع ؟ فقال : قليلًا ، ما لا يضر .
وهذا لا يساعد الباجي ، وقد قال الخطيب : حدثني محمد بن عمر بن إسماعيل القاضي قال : رأيت الدارقطني يعظم ابن المظفر ويجله ، ولا يستند بحضرته ، وقد روى عنه في تخاريجه أشياء كثيرة . وما كان ينبغي للذهبي أن يذكره بهذا القدح البارد ، وما أدري لم يقلد الباجي في قوم لم يحط الباجي بأحوالهم علمًا كما ينبغي ، ولنذكر ترجمته ليظهر مقداره : هو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن إياس ، أبو الحسين البزاز ، يقال : إنه من ولد سلمة بن الأكوع ، وكان هو يقول : لا أعلم أنا من العرب ، قال : وولدت سنة 286 ، وأول ما سمعت الحديث سنة ثلاثمائة . فروى عن بيان بن أحمد الدقاق ، وهو أول من سمع عليه الحديث ، وعن القاسم المطرز ، وحامد بن محمد البلخي ، والهيثم بن خلف ، ومحمد بن جرير ، وعبد الله بن صالح البخاري ، وأبي بكر الباغندي ، والبغوي ، وابن أبي داود ، وابن صاعد ، وخلق كثير .
وسمع في الرحلة من أبي عروبة ، وابن جوصاء ، والطحاوي ، وعلان . روى عنه : الدارقطني ، وابن شاهين ، وأبو نعيم ، والبرقاني ، وابن أبي الفوارس ، والأزهري وآخرون . وكتب عنه شيخه ابن عقدة .
وقال محمد بن عمر بن إسماعيل القاضي : رأيت من أصوله في الوراقين شيئًا كثيرًا باعها ، وكان فيها الكثير عن ابن صاعد ، فسألته عن ذلك ، فقال : وهل أؤمل أن يكتب عني حديث ابن صاعد ، يعني لكثرة ما كان عنده من العوالي . وقال ابن أبي الفوارس : كان ثقة أمينًا مأمونًا حسن الحفظ ، انتهى إليه الحديث وحفظه وعلمه ، وكان ينتقي على الشيوخ القدماء ، وكان مقدمًا عندهم . وقال العتيقي : كان ثقة مأمونًا حسن الحفظ .
مات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة . وقال ابن أبي الفوارس : سألت أبا المظفر عن حديث للباغندي عن ابن زبداء فقال : ليس هو عندي ، فقلت : لعله عندك ، فقال : لو كان عندي لكنت أحفظه . عندي عن الباغندي مائة ألف حديث ليس هذا فيها .
وقال أبو ذر الهروي : قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس : حملت إلى ابن المظفر جزءًا من بعض الشيوخ ، فلما نظره قال : أنا حملت عن شيخ هذا ، وليست هذه الأحاديث عندي ، وإني أخاف إن قرأته أن تعلق بحفظي هذه الأحاديث ، فاعفني من النظر فيه .