محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري
ز - محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول البصري ، أبو الهذيل العلاف ، مولى عبد القيس ، شيخ المعتزلة ، ومصنف الكتب الكثيرة في مذاهبهم . روى عن غياث بن إبراهيم القاضي ، وسليمان بن قرم ، وغيرهما . وعنه عيسى بن محمد الكاتب ، وأبو يعقوب الشحام ، وأبو العيناء ، وآخرون .
قال الشحام : سألته في أي سنة ولدت ؟ فقال : أخبرني أبواي أن إبراهيم بن عبد الله بن حسن قتل ولي عشر سنين . قال الخطيب : كان مقتله سنة خمس وأربعين ، فيكون مولد أبي الهذيل سنة خمس وثلاثين . قال : وكان خبيث القول ، فارق إجماع المسلمين ، ورد نص كتاب الله ، وجحد صفات الله ، تعالى عما يقول علواً كبيراً .
وقال المبرد : لقي اللصوص قوماً فيهم أبو الهذيل فصاحوا وقالوا : ذهبت ثيابنا ، فقال أبو الهذيل : ولم ذلك ؟ كلوا الحجة لي ، فوالله لا أخذوها أبداً ، وظن أنهم خوارج يأخذون بمناظرة ، فقالوا له : إنهم لصوص ، فقال : ذهبت والله الثياب . وقال يحيى بن علي المنجم : لقي أبا الهذيل قاطع طريق ، فقال له : انزع ثيابك ، وأخذ بمجامع جيبه ، فقال له : استحالت المسألة ، قال : وكيف ؟ قال : تمسك موضع النزع ، وتقول : انزع ، أنزع القميص من ذيله أو من جيبه ؟! فقال له : أنت أبو الهذيل ؟ قال : نعم قال : امض راشداً . ويقال : إن المأمون سأل حاجبه : من بالباب ؟ فقال : أبو الهذيل وهشام بن الحكم وعبد الله بن إباض ، فقال : ما بقي من أعلام جهنم أحد إلا حضر يعني أن أبا الهذيل رأس المعتزلة ، وهشاماً رأس الرافضة ، وابن إباض رأس الخوارج .
وقال المطيري : حدثنا عيسى بن أبي حرب ، حدثنا أبو حذيفة قال : كان أبو الهذيل يجيء فيشرب عند ابن لعثمان بن عبد الوهاب ، فراود غلاماً في الكنيف ، فضربه الغلام بتور في رأسه ، فصار طوقاً في عنقه ، فبعثوا إلى حداد ففك عنه . وقال أبو يعقوب الشحام : قال لي أبو الهذيل : أول ما ناظرت ولي نحو خمس عشرة سنة ، فذكر مناظرته مع اليهودي بالبصرة . وقال أبو العيناء : توفي أبو الهذيل بـ سر من رأى سنة ست وعشرين ومائتين ، وله مائة وأربع سنين ، كذا قال .
وقد ساق الخطيب بسنده إلى أبي مجالد أحمد بن الحسين ، قال : قدم أبو الهذيل بغداد سنة ثلاثين ومائتين . وقال ابن قتيبة في اختلاف الحديث : وكان أبو الهذيل كذاباً أفاكاً ، وقد نيف على المائة . وقال أيضاً : مات أبو الهذيل أول خلافة المتوكل سنة خمس وثلاثين ومائتين .
وقال المسعودي : قال أبو الحسن الخياط : مات أبو الهذيل سنة سبع وعشرين ، وتنازع أصحابه في مولده فقال قوم : سنة إحدى وثلاثين . وقال قوم سنة أربع ، وذكر مناظرة بينه وبين هشام بن الحكم الرافضي ، وأن هشاما غلب أبا الهذيل فيها .