حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

محمود بن عمر الزمخشري

محمود بن عمر الزمخشري ، المفسر النحوي ، صالح ، لكنه داعية إلى الاعتزال ، أجارنا الله ، فكن حذراً من كشافه ، انتهى . قال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في شرح البخاري له ، لما ذكر قوما من العلماء يغلطون في أمور كثيرة ، قال : ومنهم من يرى بمطالعة كتاب الزمخشري ، ويؤثره على غيره من السادة كابن عطية ، ويسمي كتابه الكشاف تعظيماً له . قال : والناظر في الكشاف إن كان عارفاً بدسائسه ، فلا يحل له أن ينظر فيه ؛ لأنه لا يأمن الغفلة ، فتسبق إليه تلك الدسائس وهو لا يشعر ، أو يحمل الجهال بنظره فيه على تعظيمه .

وأيضا فهو يقدم مرجوحاً على راجح ، فينبغي للعالم أن يأنف من أن يصير سواساً للمعتزلي ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا لمنافق سيد ، فإن ذلك يسخط الله . وإن كان غير عارف بدسائسه ، فلا يحل له النظر فيه ؛ لأن تلك الدسائس تسبق إليه وهو لا يشعر ، فيصير معتزليا مركبا ، والله الموفق . وقد كان الزمخشري في غاية المعرفة بفنون البلاغة وتصرف الكلام ، وكتابه أساس البلاغة من أحاسن الكتب ، وقد أجاد فيه ، وبين الحقيقة من المجاز في الألفاظ المستعملة إفراداً وتركيباً .

وكتابه الفائق في غريب الحديث من أنفس الكتب لجمعه المتفرق في مكان واحد ، مع حسن الاختصار وصحة النقل ، وله كتاب المفصل في النحو مشهور ، ورأيت له مصنفاً في المشتبه في مجلد واحد ، وفيه فوائد جليلة . وأما التفسير فقد أولع الناس به ، ونقبوا عليه ، وبينوا دسائسه وأفردوها بالتصنيف ، ومن رسخت قدمه في السنة وشدا طرفا من اختلاف المقالات انتفع بتفسيره ، ولم يضره ما يخشى من دسائسه . وكانت وفاة الزمخشري عفا الله عنه سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، وعاش إحدى وسبعين سنة .

موقع حَـدِيث