معمر بن شبيب بن شيبة
ز - معمر بن شبيب بن شيبة ، أخرج المعافى في المجلس الرابع والستين من الجليس له حكايات عن محمد بن مخلد ، عن محمد بن الحسن بن ميمون ، عن وريزة بن محمد عنه منكرة ؛ منها أنه سمع المأمون يقول : امتحنت الشافعي في كل شيء فوجدته كاملاً ، وقد بقيت خصلة ، وهو أن أسقيه من النبيذ ما يغلب على الرجل الجيد العقل ، قال : فحدثني ثابت الخادم أنه استدعى به ، فأعطاه رطلاً ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما شربته قط ، فعزم عليه فشربه ، ثم والى عليه عشرين رطلاً فما تغير عقله ، ولا زال عن حجة . قال المعافى : الله أعلم بصحة هذه الحكاية . قلت : لا يخفى على من له أدنى معرفة بالتاريخ أنها كذب ، وذلك أن الشافعي دخل إلى مصر على رأس المائتين والمأمون إذ ذاك بخراسان ، ثم مات الشافعي بمصر سنة دخل المأمون من خراسان إلى العراق ؛ وهي سنة أربع ومائتين ، فما التقيا قط ، والمأمون خليفة ، وكيف يعتقد أن الشافعي يفعل ذلك وهو القائل : لو أن الماء البارد يفسد مروتي ما شربت الماء إلا حاراً ؟ ! والعجب أنه أوردها بهذا الإسناد بعينه عقب خبر معمر هذا ، ولم يجزم ببطلانها !