حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

معمر

ز - معمر ، بالتشديد ، ظهر لي أن الذي في سند المغاربة غير الذي في سند أهل سنجار لتباعد القطرين ، ولأن الذي في سند المغاربة بالتشديد جزماً ، وأن بعضهم زعم أنه اسم علم ، وهجم فزعم أنه الذي أخرج مسلم حديثه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ، عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحتكر إلا خاطئ . وقد سألني عن ذلك بعض أهل الإسكندرية مراسلة ، فكتبت ببطلان هذا الظن ، وأن الذي حديثه في صحيح مسلم قرشي عدوي ، من رهط عمر بن الخطاب ، وهو بالتخفيف جزماً ، وهو معمر بن عبد الله بن نضلة بن نافع بن عوف بن عبيد - بفتح العين - ابن عويج - بفتح أوله أيضاً ، وآخره جيم - ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ، وحديثه هذا عند أصحاب السنن إلا النسائي . وله عند مسلم حديث آخر من طريق بسر بن عبيد الله عنه في الربا ، وكان من سكان المدينة النبوية ، ولم يرو أحد ممن ترجم رجال الصحيح أنه كان من المعمرين ولا أنه سكن في غير المدينة ، ومقتضى كلامهم أنه مات قبل المائة الأولى .

وقد اشتهر في بلاد الصعيد الأعلى من مصر ذكر الشيخ أبي العباس الملثم ، وأنه عاش دهراً طويلاً ، وأطال الشيخ عبد الغفار بن نوح في كتابه المسمى الوحيد في سلوك طريق أهل التوحيد من إيراد أخبار الملثم وسرد كراماته وخوارق العادات على يديه ، وذكر أنه عاش إلى رأس السبعمائة ، وأنه بلغه أنه كان أحياناً يقول : إنه رأى الشافعي . قال : فسألته ؛ رأيت الشافعي ؟ قال : نعم ، قلت : محمد بن إدريس صاحب المذهب ؟ قال : في النوم يا فتى ، في النوم . ونقل عنه أيضاً أنه رأى القاهرة أخصاصا قبل أن تبنى ، إلى غير ذلك .

وذكر عنه أيضا أنه لقي المعمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد لقيت أنا عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار بن نوح في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وذكر لي عن أبيه عن جده شيئا من خبر أبي العباس الملثم . وأجاز لي أبو الطيب محمد بن أحمد الإسكندراني المعروف بابن المصري ، وكتب لي بخطه أنه صافح الشيخ شهاب الدين الفرنوي - بفتح الفاء ، وسكون الراء ، وفتح النون ، وكسر الواو - وأن الفرنوي صافح شخصا من أصحاب أبي العباس الملثم ، وأن الملثم صافح معمراً صاحب النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : وقد أدركت أنا الفرنوي ، ودخلت الإسكندرية بعد موته بقليل .

وأسند أبو الطيب المذكور المصافحة إلى الملثم من عدة طرق تنتهي إلى الملثم ، بعضها عن أحمد بن صالح عن أحمد بن حمسين ، عن إبراهيم المؤدب ، عن الملثم . وزاد أبو الطيب بهذا السند في صفة المصافحة أنه يلصق باطن الكف بباطن الكف ، ويقبض الأصابع الخمسة على الإبهام . قلت : وقد أجازني أحمد بن حمسين الكندي من الإسكندرية ، وهو أحمد بن محمد بن الحسين بن حمسين الكندي ، ومولده سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، ومات قبيل القرن ، ولم يكن سماعه على قدر سنه ، بل كانت عنده فوائد سمعها بمكة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ؛ منها القرى للمحب الطبري ، سمعه على حفيد مصنفه بسماعه منه .

وذكر لي نور الدين محمد بن كريم الدين محمد بن النعمان الهوئي - عم كريم الدين الذي كان ينادم الملك الناصر بن برقوق وولاه الحسبة ، ومات في أيام سلطنته ، ومات عمه هذا قبل القرن أيضاً - أنه لقي بعض أصحاب الملثم المذكور . وكل ذلك مما لا أعتمد عليه ، ولا أفرح بعلوه ، ولا أذكره إلا استطرادا إذا احتجت إليه للتعريف بحال بعض الرواة ، والله المستعان .

موقع حَـدِيث