مكلبة بن ملكان الخوارزمي
مكلبة بن ملكان الخوارزمي . زعم أنه صحابي ؛ فإما افترى ، وإما هو شيء لا وجود له . قرأت في تاريخ بلد خوارزم لمحمود بن أرسلان : أخبرنا أحمد بن محمد بن علي الصوفي بخوارزم سنة 508 ، حدثنا عمر بن أبي الحسن الرواسي بدهستان سنة 484 ، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن محمد أبو القاسم الحافظ بنيسابور ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد المذكر ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي ، حدثنا المظفر بن عاصم العجلي ، وذكر أن له مائة وتسعين سنة .
حدثنا مكلبة بن ملكان بخوارزم قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين غزوة ، فخرج عليه الكفار مرة ، فقتلنا منهم مقتلة عظيمة وهزمناهم . فذكر حديثا طويلا ركيكا . فيه : وأخرجت يدي من صدره عليه الصلاة والسلام ، وقد نارت بنوره .
قال مكلبة : كنت شيخا فارسيا ، فلما أن سمع بي الناس أنكروني ، فأدخلوني على أمير خراسان ، واجتمع علي خلق ، والناس بين مصدق وغير ذلك ، فأخرجت يميني وقد تنور من نور النبي صلى الله عليه وسلم ، فصدقوني . قال المظفر : كتبت هذا وأنا ابن ثمانية عشر ، ولمكلبة يومئذ مائة وخمس وستون سنة . قلت : حدث مظفر بهذه الطامة أيضا بسامرا سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وسمعه محمد بن محمد بن معاذ بن شاذان المقرئ من المظفر ، وزاد فيه : قال مظفر : ولدت في آخر دولة بني أمية ، وذكر أنه سقطت أسنانه من الكبر ثلاث مرات ، ومولده بالكوفة ، ومنشؤه بخراسان .
وروى أبو بكر المفيد الجرجرائي ، عن المظفر ، عن مكلبة حديثا آخر باطلا ، فهذا إما وضعه المظفر وإما مكلبة . وكان في حدود أربعين ومائة . انتهى .
وأبعد المصنف النجعة في عزوه لتاريخ محمود بن أرسلان ، وقد سبق إلى ذكره الخطيب البغدادي الحافظ في تاريخه ، فقال : أخبرنا محمد بن عبيد الله الصيرفي ، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، حدثنا أبو القاسم المظفر بن عاصم بن أبي الأغر العجلي ، قدم من سامراء سنة 311 ، حدثنا مكلبة ، فذكره . وروى الحديث الأول أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده ، عن عبد الصمد العاصمي ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد المستملي : سمعت الحارث بن أحمد بن الحارث البلخي ببلخ سنة 332 : سمعت المظفر بن عاصم بن أبي العز ببغداد يقول : سمعت مكلبة بن ملكان بخراسان يقول - وكان يومئذ أمير خوارزم اسمه : فرخشيذ - قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم . فذكر نحوه .
وذكر أبو موسى في ذيل معرفة الصحابة من طريق أبي سعيد عبد الرحمن بن حمدان النصروي ، عن المفيد ، عن المظفر ، عن مكلبة قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل شيخ يقال له : ابن فلان - سماه المظفر ، ولم أفهم منه - قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه ، وقال : ألا أبشرك في شيبك هذا ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : إذا كان يوم القيامة . فذكر حديثا طويلا ، فيه : إن الله يقول : إني لأستحيي من شيخ بلغ سنا من أمة محمد أن أوقفه على ذنوبه وسيئاته . قال : فبكى الشيخ ، وقال : أبكاني أن الله يستحيي من عبده أن يوقفه على شيء من أعماله ، ولا يستحيي العبد من الله أن يعصيه .