منصور بن عمار الواعظ أبو السري
منصور بن عمار الواعظ ، أبو السري . خراساني ، ويقال : بصري . زاهد شهير .
روى عن الليث ، وابن لهيعة ، ومعروف الخياط ، وجماعة . وعنه ابناه سليم وداود ، وأحمد بن منيع ، وعلي بن خشرم ، وعدة . وكان المنتهى إليه في بلاغة الوعظ ، وترقيق القلوب ، وتحريك الهمم .
وعظ ببغداد والشام ومصر ، وبعد صيته ، واشتهر اسمه . قال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقال ابن عدي : منكر الحديث . وقال العقيلي : فيه تجهم .
وقال الدارقطني : يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها . وذكر ابن يونس في تاريخه أن الليث حضر مجلسه ، فأعجبه وعظه ، فنفذ إليه ألف دينار ، وقيل : إنه أقطعه خمسة عشر فدانا ، وأن ابن لهيعة أقطعه خمس فدادين . قال أبو بكر بن أبي شيبة : كنا عند ابن عيينة ، فجاء منصور بن عمار ، فسأله عن القرآن ، فزبره وأشار إليه بعكازة ، فقيل : يا أبا محمد ، إنه عابد ، فقال : ما أراه إلا شيطانا .
وعن عبدك العابد قال : قيل لمنصور : تتكلم بهذا الكلام ، ونرى منك أشياء ! قال : احسبوني درة على كناسة . قال أحمد ابن أبي الحواري : سمعت عبد الرحمن بن مطرف يقول : رئي منصور بن عمار بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وقال لي : يا منصور ، غفرت لك على تخليط فيك كثير ، إلا أنك كنت تحوش الناس إلى ذكري . سليم بن منصور بن عمار : حدثني أبي ، حدثنا بشير بن طلحة ، عن خالد بن دريك ، عن يعلى بن منية رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : تقول النار يوم القيامة : جز يا مؤمن ؛ فقد أطفأ نورك لهبي ! أحمد بن منيع : حدثنا منصور بن عمار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن حذيفة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكون لأصحابي بعدي زلة يغفر الله لهم بسابقتهم معي ، ثم يعمل بها قوم بعدهم يكبهم الله في النار على مناخرهم .
منصور بن الحارث : حدثنا منصور بن عمار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مشاش الطير يورث السل . عبد الرحمن بن يونس الرقي : حدثنا منصور بن عمار ، حدثني ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عقد عباء بين كتفيه ، فلقيه أعرابي فقال : لو لبست غير هذا يا رسول الله ! فقال : ويحك ، إنما لبست هذا لأقمع به الكبر ! وساق له ابن عدي جماعة أحاديث تدل على أنه واه في الحديث ، وقد استسقى مرة بالمصريين فسقوا . انتهى .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : أصله من مرو ، وقال : ليس من أهل الحديث الذين يحفظون ، وأكثر روايته عن الضعفاء ، وفي القلب منه لروايته . قلت : فذكر حديث مشاش الطير ، قال : وليس هذا من حديث ابن لهيعة ، وإن كان ضعيفا . قرأت على مريم بنت أحمد ، أخبركم علي بن عمر سنة 724 أن أبا القاسم الطرابلسي أخبره ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا أبو العلاء الفرساني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الحافظ ، حدثنا الطبراني ، حدثنا محمد بن العباس بن الأخرم ، حدثنا عبد الرحمن بن يونس ، حدثنا منصور بن عمار ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عقد عقدة بين كتفيه ، فقال له أعرابي : ما هذه يا رسول الله ؟ قال : ويحك يا أعرابي إنما لبستها لأقمع بها الكبر ! وبه : قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد ذا شرف عنده ولا ينقصه إلا بالتقوى .
وله عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا : من أحب المكاسب فعليه بمصر ، وعليه بالجانب الغربي منها . وذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال : لا يقيم الحديث . وقال ابن عدي : اشتهر بالوعظ الحسن ، وأحاديثه يشبه بعضها بعضا ، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب ، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره .