حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

موسى بن هلال العبدي

موسى بن هلال العبدي . شيخ بصري . روى عن هشام بن حسان ، وعبد الله بن عمر العمري .

قال أبو حاتم : مجهول . وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .

قلت : هو صالح الحديث . روى عنه أحمد ، والفضل بن سهل الأعرج ، وأبو أمية الطرسوسي ، وأحمد بن أبي غرزة ، وآخرون . وأنكر ما عنده حديثه عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا : من زار قبري وجبت له شفاعتي .

رواه ابن خزيمة في مختصر المختصر ، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي ، عنه . انتهى . قال ابن خزيمة في صحيحه باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم : إن ثبت الخبر فإن في القلب منه .

ثم رواه عن الأحمسي كما تقدم ، وعن عبيد بن محمد الوراق ، عن موسى بن هلال ، عن عبيد الله بالتصغير بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر - به . وقال بعده : أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر ، ورواية الأحمسي أشبه ؛ لأن عبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر . فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين ، فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر .

فأما من حديث عبيد الله بن عمر فإني لا أشك أنه ليس من حديثه . هذه عبارته بحروفها . وعبد الله بن عمر العمري المكبر ضعيف الحديث ، وأخوه عبيد الله بن عمر - بالتصغير - ثقة حافظ جليل ، ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة ، وكشفه عن علة هذا الخبر - لا يحسن أن يقال : أخرجه ابن خزيمة في صحيحه إلا مع البيان .

وقد رواه الدولابي في الكنى ، قال : حدثنا علي بن معبد بن نوح ، حدثنا موسى بن هلال ، حدثنا عبد الله بن عمر العمري أبو عبد الرحمن أخو عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر - فذكره . فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبر لا عن المصغر ؛ فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبد الرحمن ، وقد أخرج الدولابي هذا الحديث في من يكنى أبا عبد الرحمن . ورواه الدارقطني عن المحاملي ، عن عبيد بن محمد الوراق ، فقال : عن موسى بن هلال ، عن عبد الله بن عمر مكبرا .

أورده عبد الحق في الأحكام من طريقه ، وسكت عليه فتعقبه ابن القطان . وقال : الظاهر أنه لم يسكت عنه تصحيحا له ، وإنما تسامح فيه ؛ لأنه من الخير والترغيب . ثم ذكر كلامهم في موسى بن هلال ، وقال : الحق أنه لم تثبت عدالته .

قال : وذكر - يعني عبد الحق - أن البزار رواه أيضا ، وإنما رواه البزار من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو ضعيف أيضا . وفيه أيضا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، وقد تكلموا فيه أيضا . ولما ذكره العقيلي في الضعفاء أورد هذا الحديث عن محمد بن عبد الله الحضرمي ، عن جعفر بن محمد ، عن موسى بن هلال ، عن عبيد الله بن عمر المصغر - به ، وقال : لا يصح .

وفي أسئلة البرقاني أنه سأل الدارقطني عن موسى بن هلال ، فقال : مجهول . وقد أفرد شيخنا هذا في الذيل بناء على أن الدارقطني يعرف العبدي ، ويجاب بأنه أراد أنه مجهول الحال ؛ فقد أطلق عليه ذلك أبو حاتم الرازي مع أنه روى عنه جماعة ، فيتعين أنه أراد به مجهول الحال . وقد مال شيخ شيوخنا السبكي الكبير إلى توثيق موسى ، وإلى رجحان أن الحديث من رواية العمري المصغر الثقة؛ فقد قال في شفاء السقام بعد تخريجه ما هذا معناه ، مع احتمال أن يكون عند موسى عنهما معا ، لكن البيهقي لما أخرج الحديث في شعب الإيمان قال : وسواء قال موسى : عن عبد الله ، أو عبيد الله – فهو منكر عن نافع عن ابن عمر .

انتهى . ووجهه غيره بأنه منطبق على ما عرف به مسلم في مقدمة صحيحه الخبر المنكر ، فقال ما ملخصه : فأما من تعمد إلى مثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه ، فيروي عنه ما لا يعرفه أحد منهم مع كونه لم يشاركه ولا شارك غيره من الحفاظ في رواية أحاديثهم - فليس بجائز قبول حديثه . قال : وهذا شأن موسى بن هلال ؛ فإنه لم يشتهر برواية الأحاديث الصحيحة ، وجاء عن عبيد الله بن عمر العمري بشيء لم يتابعه عليه أحد من أصحاب عبيد الله مع كثرتهم وشهرتهم .

فلما لم يتابعه عليه أحد من الثقات عن عبيد الله ، ولا جاء مثله أو نحوه من رواية من يوثق عن نافع شيخ عبيد الله مع كثرة حديثه والرواة عنه وفيهم . وقد رجح ابن عدي أن شيخ موسى فيه عبد الله المكبر . ووجهه بعض الحفاظ بأن موسى أدرك عبد الله المكبر ، ولم يدرك عبيد الله بالتصغير ؛ لأن المصغر مات قبل المكبر ببضع وعشرين سنة .

وقد وصف النووي في شرح المهذب حديث موسى بالضعف ، فقال بعد قول صحاب المهذب : لما روى ابن عمر رفعه : من زار قبري وجبت له شفاعتي : أما حديث ابن عمر فرواه البزار والدارقطني والبيهقي بإسنادين ضعيفين جدا . وأما ما تقدم في ترجمة مسلمة بن سالم الجهني [ 7705 ] أنه وافق موسى بن هلال على رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر الثقة المصغر – فليس كذلك ، بل لما رواه عنه خالف موسى في إسناده ؛ فإنه قال فيه : عن عبيد الله ، عن نافع ، عن سالم ، عن ابن عمر ، فأدخل بين نافع وابن عمر سالما . رويناه كذلك في الخلعيات، وقد سبق في ترجمته .

موقع حَـدِيث