وهب بن وهب بن وهب بن كبير
وهب بن وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، القاضي أبو البختري القرشي المدني : عن هشام بن عروة ، وجعفر بن محمد ، وعنه المسيب بن واضح ، والربيع بن ثعلب وجماعة . سكن بغداد ، وولي قضاء عسكر المهدي ، ثم قضاء المدينة ، ثم ولي حربها وصلاتها ، وكان جوادًا ممدحًا ، لكنه متهم في الحديث . قال يحيى بن معين : كان يكذب عدو الله ، وقال عثمان بن أبي شيبة : أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالًا .
توفي سنة مائتين . وقال أحمد : كان يضع الحديث وضعًا فيما نرى ، وقال البخاري : سكتوا عنه . الربيع بن ثعلب : حدثنا أبو البختري ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاريتي بريرة : اكنسي المسجد يوم الخميس ؛ فإن من أخرج من مسجد يوم الخميس بقدر ما ترى العين ، كان كعدل رقبة .
وبه : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حجامًا حجمه وأعطاه دينارًا . ابن عدي : أخبرنا القاسم بن الليث ، حدثنا معافى بن سليمان ، حدثنا أبو البختري ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا : من حفظ على أمتي أربعين حديثا مما ينفعه الله به ، بعثه الله يوم القيامة فقيها عالمًا . بقية : حدثني وهب بن وهب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ، فإذا سيفه وترسه وقوسه معلق في قبلة مسجد بيته ، فوضعه ونحاه عن القبلة ، وصلى ركعتين، ثم قال : لا تعلقوا على القبلة .
بقية : عن وهب ، عن ابن عجلان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا : من زوق بيته ، أو زخرف مسجده لم يمت أو تصيبه قارعة . نوح بن الهيثم : حدثنا وهب بن وهب ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد ....... . عن معاذ رضي الله عنه مرفوعا : إن الحدة تعتري جماع القرآن ، قيل : لم يا رسول الله ؟ قال : لغيرة القرآن في أجوافهم .
وهذه أحاديث مكذوبة ، انتهى . وقال ابن أبي حاتم : ذكرت لأبي زرعة شيئًا من حديثه ، فقال : لا تجعل في حوصلتك شيئًا من حديثه . وقال أحمد بن حنبل أيضًا : هو أكذب الناس ، وكذا قال إسحاق بن راهويه ، وكان وكيع يرميه بالكذب ، وكذبه حفص بن غياث .
وقال شعيب بن إسحاق : كذابا هذه الأمة : أبو البختري ، وذكر آخر . وقال ابن الجارود : كذاب خبيث ، كان عامة الليل يضع الحديث . وقال أبو طالب ، عن أحمد : ما أشك في كذبه ، وأنه يضع الحديث ، واتهمه مالك بن أنس فيما حكاه ابن شاهين .
ولما حدث الرشيد أن جعفر بن محمد حدثه ، عن أبيه أن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء أسود ومنطقة ، محتجز فيه بخنجر ، جاء يحيى بن معين فقال له : كذبت يا عدو الله ، فقال للشرطية : خذوه . قال يحيى : فقلت لهم : إن هذا يزعم أن جبريل نزل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وعليه قباء ، فقالوا لي : والله هذا قاض كذاب ، فانفرجوا عني . وقال فيه المعافى التميمي : ويل وعول لأبي البختري إذ توافى الناس في المحشر من قوله الزور وإعلانه بالكذب في الناس على جعفر الأبيات ... .
وهي مشهورة . ولما بلغ ابن المهدي موته قال : الحمد لله الذي أراح المسلمين منه . وقال النسائي في التمييز : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه ، كذاب خبيث .
وقال ابن سعد : كان سخيا سريا من رجال قريش ، ولم يكن في الحديث بذاك ، يروي منكرات ، فترك حديثه . وقال الحاكم : روى عن جعفر وهشام الموضوعات . وقد روى عنه الشافعي ولم يخبر أمره .
وقال فيه سويد بن عمرو بن الزبير في أبيات : إنا وجدنا ابن وهب حين حدثنا عن النبي أضاع الدين والورعا يروي أحاديث من إفك مجمعة أف لوهب وما روَّى وما جمعا وقد روى عنه محمد بن أبي السري : فقال : حدثنا وهب بن زمعة القرشي ، وروى عنه عيسى بن سالم فقال : حدثنا وهب بن عبد الرحمن القرشي ، نبه على ذلك عبد الغني في الإيضاح . وحديث ابن أبي السري عنه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رددت السائل فلم يذهب ، فلا بأس أن تزبريه . وذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال : لا أعلم له حديثا مستقيما ، كلها بواطيل ، وروى من طريق أبي خليد عتبة بن حماد قال : قال مالك : ما بال أقوام إذا خرجوا من المدينة قالوا : حدثنا جعفر بن محمد ، وهشام بن عروة ، فإذا رجعوا انحجروا في البيوت ! .
وقال ابن عدي : بعد أن ساق له أحاديث : وهذه بواطيل ، وأبو البختري من الكذابين الوضاعين ، وكان يجمع في كل حديث يرويه أسانيد من جسارته على الكذب ، ووضعه على الثقات . ثم أخرج له حديثا متنه : تسموا بخياركم ، واطلبوا الخير عند حسان الوجوه ، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، هذا نوع آخر من الجسارة ، أن يجمع في متن واحد عدة أحاديث . ومن أشنع ما رأيت من صنيع أبي البختري في الحكم ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم في حوادث سنة ست وسبعين ، أن يحيى بن عبد الله بن الحسن لما خرج على الرشيد ، وأرسل إليه الفضل بن يحيى ، فأحضره بالأمان ، قال : فأحضره بحضرة أبي البختري ، ومحمد بن الحسن وغيرهما ، فقال لمحمد : ما تقول في هذا الأمان ؟ قال : صحيح ، فحاجه فيه فقال : لو كان محاربا ثم ولي كان آمنا ، فأمر أبا البختري أن ينظر في كتاب الأمان ، فقال : منقوض من كذا وكذا ، فقال : أنت قاضي القضاة ، وأنت أعلم بذلك ، ومزق الكتاب .