حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان الميزان

يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم أبو زكريا الصقلي

يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم أبو زكريا الصقلي ، الأصل المعروف بالأصبهاني لدخوله أصبهان : ولد بدمشق ، وأقام بأصبهان خمس سنين . وتفقه للشافعي ، وقرأ الخلاف ، فسمع من مسعود بن الحسن الثقفي ، وأبي بكر بن ماشاده ، ودخل الإسكندرية فسمع من السلفي . قال الأبار : كان فقيها شافعيا عارفا بالأصول ، زاهدا كثير الصدقة ، واعظا مذكرا ، ولم يكن بالضابط ، سكن الأندلس فسمعوا منه الكثير ، وصنف تعليقه في الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة .

قال ابن مسدي : أنكروا عليه روايته ، عن مسعود الثقفي ، وقالوا : هذا يروى عن الخطيب ، وكان السبب في إنكارهم ؛ لذلك أن أبا الربيع بن سالم كان كتب إلى أبي الحسن بن المفضل المقدسي ، محدث مصر أن يأخذ له إجازة من يروي عن واحد ، عن الخطيب ، وكان ذلك قبل الستمائة ، فأعاد له أبو الحسن بن المفضل الجواب ، فقال : ليس ببلادنا من يروي عن واحد ، عن الخطيب . قلت : وبالغ ابن مسدي في الحط على ابن المفضل بسبب ذلك ، ونسبه إلى الحسد ، وجوز بعض الحفاظ أن يكون ابن المفضل ما تفطن لذلك ، وفيه بعد ، فإن الكندي كان إذ ذاك بدمشق ، وقد حدث بتاريخ الخطيب مرارًا بسماعه من بعض أصحابه . قال ابن مسدي : فلما وصل كتابه إلى أبي الربيع بن سالم بالغ في الإنكار على هذا الذي زعم أنه سمع من مسعود بن الحسن ، الذي له إجازة من الخطيب .

قال ابن مسدي : فلما كان بعد ذلك أخرجت له خط تاج الدين الكندي بسماعه من أبي منصور القزاز ، بسماعه من الخطيب ، فقال : هذا أدهى من الأول . كيف يكتب أبو الحسن بانقراض هذا الإسناد قبل الستمائة ، ونقبل ما يأتي بعد الستمائة ! . وأقول : يحتمل أن يكون ابن الفضل أراد بقوله : ببلادنا الديار المصرية على ظاهر اللفظ ، وهو صادق في ذلك ، ولعل عذره عن طلب ذلك لهم من دمشق إعجال قاصدهم ، فأجاب بذلك ، ولعله كان من قصده أن يحصل لهم ذلك من البلاد الشامية أو العراقية .

ولابن مسدي بادرة صعبة ، فلا يلتفت إليه معها . وقد دلت هذه الحكاية على عظم قدر أبي الحسن بن المفضل في صدر أبي الربيع بن سالم ، نعم ، وعلى قلة تمهر ابن سالم في هذا الشأن ، فقد كان بأصبهان في الوقت الذي أنكر فيه ما أنكر ، وهو على رأس الستمائة من يروي عن واحد ، عن أبي نعيم ، الذي هو شيخ الخطيب ، فضلا عن الخطيب ، ولكن غلب على أسانيد أهل المغرب النزول ، فألفوه . فإن الذي كان يروي لهم في هذا العصر عن السلفي بالسماع قليل ، فضلًا عمن يروي من أصحاب الخطيب .

وقد تأخر شخص يروي حديث الخطيب بنظير علو الكندي ، لكن بالإجازة بعد الحكاية المتقدمة بأكثر من ثلاثين سنة ، وهو أبو الحسن بن المقير ، ولذلك أكثر عنه ابن مسدي ، والله أعلم . مات يحيى بن عبد الرحمن سنة ثمان وستمائة ، وقد تقدم في ترجمة مسعود بن الحسن [ 7688 ] ما قاله الناس في إجازة الخطيب له .

موقع حَـدِيث