الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله
والشافعي محمد بن إدريس رحمه الله أنبأنا العباس بن محمد بن العباس المصري ، والقاسم بن عبد الله بن مهدي بإخميم ، قالا : أخبرنا عمرو بن سواد السرجي ، وأخبرنا يحيى بن محمد بن يحيى ابن أخي حرملة بن يحيى ، قال : حدثنا عمي حرملة بن يحيى . وأنبأنا محمد بن هارون بن حسان ومحمد بن علي بن الحسين ، قالا : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قالوا : أنبأنا ابن وهب ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل بن يزيد المعافري ، عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة ، فيما أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ] . قال محمد بن علي بن الحسين : سمعت بعض أصحابنا يقولون : كان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وفي المائة الثانية محمد بن إدريس الشافعي .
قال الشيخ : وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير ابن وهب ، عن سعيد بن أبي أيوب ، ولا عن ابن وهب غير هؤلاء الثلاثة ، لأن هذا الحديث في كتاب الرجال لابن وهب ، ولا يرويه عن ابن وهب إلا هؤلاء ، وأبو علقمة اسمه مسلم بن يسار . أخبرنا يحيى بن زكريا بن حيويه ، وإبراهيم بن إسحاق بن عمر ، قالا : أخبرنا الربيع قال : سمعت أيوب بن سويد ، يقول : ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي . سمعت عبدان يقول : سمعت عمرو بن العباس : يقول : قيل لعبد الرحمن بن مهدي : إن الشافعي لا يورث المرتدة ؟ قال : فقال عبد الرحمن : إن الشافعي شاب مفهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لا يتوارث أهل ملتين ] .
أخبرنا يحيى بن زكريا بن حيويه ، قال سمعت أبا سعيد الفريابي ، يقول : سمعت محمودا النحوي يقول : سمعت ابن هشام النحوي يقول : طالت مجالستنا مع محمد بن إدريس الشافعي ، فما سمعت منه لحنة قط ، ولا كلمة غيرها أحسن منها . أخبرنا زكريا الساجي ، حدثني داود الأصبهاني ، قال : سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : لقيني أحمد بن حنبل بمكة ، فقال : تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله ، قال : فجاء ، فأقامني على الشافعي . حدثني محمد بن القاسم بن سريج قال : سمعت محمد بن عبد الله العمري ، يقول : سمعت الجاحظ يقول : نظرت في كتب هؤلاء النبغة الذين نبغوا ، فلم أر أحسن تأليفا من المطلبي كأن فاه نظم درا إلى در .
سمعت يحيى بن زكريا ، يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : من لم يسأل : من أين ؟ فهو كحاطب ليل ، يحمل على ظهره حزمة حطب ، فلعل فيها أفعى تلدغه . أخبرنا يحيى بن زكريا قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : كأن ألفاظ الشافعي ، كلها سكر . سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه ، ويحيى بن زكريا ، يقولان : سمعنا أبا عبد الرحمن النسائي يقول : سمعت عبيد الله بن فضالة النسائي الثقة المأمون ، يقول : سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : الشافعي إمام .
حدثني أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن عمران ، عن أبيه عن الحميدي قال : أخبرنا سيد علماء أهل زمانه ، محمد بن إدريس الشافعي . أخبرنا أحمد بن علي المدائني ، أخبرنا بحر بن نصر قال : أملى علينا الشافعي قال : من عرف من أهل العراق ، ومن أهل بلدنا بالصدق ، والحفظ ، قبلنا حديثه . ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه ، وما حابينا أحدا ولا حملنا عليه .
أخبرنا الحسن بن إسحاق الخولاني ، ويحيى بن زكريا ، قالا : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي : إذا روى الثقة لي حديثا ، وإن لم يروه غيره فلا يقال له شاذ . وإنما الشاذ أن يروي الثقات حديثا على نصرتهم ، يرويه بعضهم مخالفا لهم ، فيقال شذ عنهم . حدثنا أحمد بن علي ، أخبرنا بحر بن نصر ، قال : أملى علينا الشافعي ، قال : هانئ بن هانئ لا يعرف ، وأبو قلابة لم ير بلالا قط ، ولا نعلم عبد الرحمن بن أبي ليلى رأى بلالا قط .
عبد الرحمن بالكوفة ، وبلال بالشام ، وبعضهم يدخل بينه وبين عبد الرحمن رجلا لا نعرفه ، وليس يقبله أهل الحديث ، وكان المنصور بن المعتمر ، عندهم حافظا . حدثنا عبد الملك بن محمد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، حدثنا الربيع قال : قال الشافعي : ومن حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب ، ولا يقبل الخبر إلا ممن عرف بالاستئهال لأن يقبل خبره ، ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرف ، ومن كثر غلطه من المحدثين ، ولم يكن له أصل صحيح ، لم يقبل حديثه ، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة ، لم تقبل شهادته . حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه ، قال : وجدت في كتاب لأبي سعيد الفريابي ، قال : قال المزني : قال الشافعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ] .
قال : معناه ، أن الحديث إذا حدثت به ، فأديته على ما سمعت ، حقا كان أو غير حق ، لم يكن عليك حرج ، والحديث عن الرسول لا ينبغي أن يحدث به إلا ثقة عن ثقة ، وقد قيل : من حدث حديثا ، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين . قال : إذا حدثت بالحديث فيكون عندك كذبا ثم تحدث به ، فأنت أحد الكاذبين في المأثم . حدثنا الحسين بن إسماعيل النقار ، حدثنا موسى بن سهل ، حدثني أحمد بن صالح قال : قال الشافعي : يا أبا جعفر : تعبد من قبل أن ترأس ، فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد ، قال : وكان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صنج أو جرس من حسن صوته .
حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني ، أنبأنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي : الأصل قرآن أو سنة ، فإن لم يكن فقياس عليهما ، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصح الإسناد فيه فهو سنة ، والإجماع أكثر من خبر المنفرد ، والحديث على ظاهره ، وإذا احتمل الحديث معاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به ، وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسنادا أولاها ، وليس المنقطع بشيء ، ما عدا منقطع ابن المسيب . حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي ، لأني رأيته فيه ثبتا ، وقد سمعته من جماعة قبله . سمعت يحيى بن زكريا بن حيويه ، يقول : سمعت هاشم بن مرثد الطبراني ، يقول : سمعت يحيى بن معين ، يقول : الشافعي صدوق لا بأس به .
سمعت موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب ، يذكر عن بعض مشايخه ، قال : لما قدم الشافعي بغداد لزمه أحمد بن حنبل ، يمشي مع بغلة له ، فأخلى الحلقة التي يقعد فيها أحمد ، ويحيى ، وأبو خيثمة ، وغيرهم ، فوجه يحيى بن معين إلى أحمد : إنك تمشي مع بغلة هذا الرجل - يعني الشافعي - فوجه إليه أحمد : لو كنت من الجانب الآخر كان أنفع لك . قرأت على قبر محمد بن إدريس الشافعي بمصر على لوحتين حجارة ، إحداهما عند رأسه ، والأخرى عند رجليه نسبته إلى إبراهيم الخليل : هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي ، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمر وهو من المسلمين ، عليه حيي ، وعليه مات ، وعليه يبعث حيا إن شاء الله ، توفي أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين . سمعت علي بن محمد بن سليمان يقول : سألت الربيع عن موت الشافعي ، فقال لي : مات سنة أربع ومائتين في آخر يوم من رجب يوم الجمعة وهو ابن نيف وخمسين سنة .