الحسين بن علي أبو علي الكرابيسي
الحسين بن علي أبو علي الكرابيسي حدثنا ابن أبي عصمة ، ثنا أحمد بن أبي يحيى قال : سمعت أبا نصر بن عبد المجيد يسأل أحمد بن حنبل ، فقال : تعرف حسين الكرابيسي ؟ فقال : لا أعرفه عافاك الله ، فقال : يا أبا عبد الله يزعم أنه كان يناظرك عند الشافعي وكان معكم عند يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال : لا أعرفه بالحديث ولا بغيره . سمعت محمد بن الحسين بن بدينا يقول : سألت أحمد بن حنبل قلت : أنا رجل من أهل الموصل وقد وقعت فيهم مسألة الكرابيسي فأفتيتهم لفظي بالقرآن مخلوق فقال لي : إياك إياك إياك إياك أربع مرار أو خمس ، لا تكلم الكرابيسي ، ولا تكلم من يكلمه ، قلت : فهذا القول يرجع إلى قول جهم ؟ فقال : هذا من قول جهم . أنا أحمد بن حفص السعدي قال : سئل أحمد بن حنبل -يعني وهو حاضر- عن البلخي وأصحابه والكرابيسي وعمن يقول لفظي بالقرآن مخلوق فقال أحمد : كل يدور على رأي جهم .
ثنا أحمد بن الحسن الكرخي أبو عبد الله صاحب الكرابيسي وكان كتب الكرابيسي عنده سماعا منه قال : سمعت الحسين الكرابيسي يقول : كان ها هنا ببغداد قاض يقال له أبو مرحوم الحجام ، كان يكون في مسجد وكان يجتمع إليه الناس ، فقام يوما وقال : سلوني عن التفسير وتفسير التفسير ، قال : فقام رجل من وراء الداربزين فقال : يا أبا مرحوم ، قال : طعنة يا ابن الفاعلة ، فقالوا له : رجل دعا لك تقول له مثل هذا المقال ؟ فقال : ألم تسمع الله يقول : ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ﴾. . فقال له : ما تقول في المزابنة والمحاقلة ؟ قال : المحاقلة حلق الثياب عند السمسار والمزابنة أن تسمي أخوك المسلم زبون ، قال حسين الكرابيسي : فأنا قاعد ذات يوم على باب داري حتى مر بي شيخ محلوق الرأس واللحية معه زنبيل فيه خيار أصفر ، فقلت : يا شيخ لم حلقت رأسك ولحيتك؟ قال : حكم الكتاب والسنة ، قال : قلت له : وأيش من حكم الكتاب والسنة ؟ قال : قال لنا أبو مرحوم : إخواني إن ذا الشعر نبتت على الضلالة فاحلقوها حتى تنبت على الطاعة ، قال : فحمل الناس على أن حلقوا لحاهم له وذلك إنما جرى ذلك أن الجهل يغلب العلم . سمعت إبراهيم بن إسحاق السمرقندي بمصر يقول : سمعت سعد بن محمد البيروتي يقول : سمعت سعيد بن عبد العزيز البيروتي يقول : كان عندنا من قال للناس : احلقوا لحاكم فإنها نبتت على الضلالة حتى تنبت على الطاعة ، قال : فحمل الناس كلهم على حلق اللحى ، فكنت لا تلقى أحدا إلا محلوق اللحية .
سمعت أحمد بن الحسين الكرخي يقول : سمعت إسحاق بن حسين شمخصة يقول : كان يجالسنا رجل حمال ، قال : ففقدناه ، قال : فلقيته فقلت : يا أبا جعفر ما لي ليس أراك عندنا ؟ قال حذرنا أبو عبد الله عنكم ، قال : قلت : يا أبا جعفر ، النبي ابن من ؟ قال : ابنه تبارك وتعالى ، قال : قلت : أكثر الله في أصحاب أبي عبد الله مثلك قال : وسجد رجل منهم فقال في سجوده : سجد وجهي للماص بظر أمه ، وذكر كلاما . قال ابن عدي : كان شمخصة هذا مقيما بمكة ، فكان يدفع إلى الخراسانيين دراهم ليلعنوه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أشتهر في الدنيا ، وكان شمخصة صاحب الكرابيسي . ثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه ، ثنا الحسين الكرابيسي ، ثنا إسحاق الأزرق ، ثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن الزهري قال : قال رسول الله : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات .
قال الشيخ : قال لنا أحمد بن الحسن : كان الكرابيسي يسأل عنه . ثنا محمد بن منير بن حيان ، ثنا عمر بن شبة ، ثنا إسحاق الأزرق بإسناده نحوه موقوف ، قال الشيخ : ولا أدري ذكر فيه الإهراق والغسل ثلاث مرات أم لا ، وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مرات . قال ابن عدي : والحسين الكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل وكان حافظا لها وذكر في كتبه أخبارا كثيرة ولم أجد منكرا غير ما ذكرت من الحديث والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن ، فأما في الحديث فلم أر به بأسا .
سمعت محمد بن عبد الله الشافعي يقول : يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ويقول لهم : اعتبروا بهذين النفسين حسين الكرابيسي وأبو ثور ، الحسين في علمه وحفظه ، وأبو ثور لا يعشره في علمه فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط وأثنى على أبي ثور فارتفع للزومه السنة . ثنا أحمد بن محمد بن خالد البراش قال : كنت عند أحمد بن حنبل فسأله رجل عن مسألة في الحلال والحرام فقال له أحمد : سل عافاك الله غيرنا ، فقال : يا أبا عبد الله إنما أريد جوابك ، فقال : سل عافاك الله غيرنا ، فقال : إنما أريد جوابك يا أبا عبد الله ، فقال : سل غيرنا عافاك الله سل الفقهاء ، سل أبا ثور .
قال الشيخ : وسمعت البراش يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : انصرفت من جنازة أبي ثور فقال لي : أين كنت ؟ قلت : في جنازة أبي ثور ، فقال : رحمه الله إنه كان فقيها .