خراش بن عبد الله
خراش بن عبد الله زعم أنه مولى أنس بن مالك . وسمعت أبا سعيد الحسن بن علي بن صالح بن زكريا بن يحيى بن صالح بن زفر العدوي يقول : مررت بالبصرة بأبي عثمان بن أبي العاص الثقفي ، فإذا الناس مجتمعين في منخل طحان على رجل ، فملت إليه كما ينظر الغلمان ، فإذا أنا بهذا الشيخ ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : خراش بن عبد الله خادم أنس بن مالك ، قلت : كم له من سنة ؟ قالوا : ثمانون ومائة ، فزحمت الناس فدخلت إليه وبين يديه جماعة يكتبون عنه والباقون نظارة ، فأخذت قلما من يد رجل وكتبت هذه الأربعة عشر حديثا في أسفل نعلي وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائتين وأنا ابن اثنتي عشرة سنة . ثنا الحسن ، ثنا خراش ، ثنا مولى أنس بن مالك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصوم جنة .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للصائم فرحتين : فرحة عند إفطاره ، وفرحة يوم يلقى ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن للجنة بابا يدعى الريان ، لا يدخل منه إلا الصائمون .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام يوما تطوعا فلو أعطي ملء الأرض ذهبا ما وفي أجره يوم الحساب . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء خير كله . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء والإيمان في قرن واحد ، فإذا ما سلب أحدهما أتبعه الآخر .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما ينزع الله من العبد الحياء فيصير مقاتا ممقتا ، ثم ينزع منه الأمانة فيصير خائنا مخونا ، ثم ينزع منه الرحمة فيصير فظا غليظا ويخلع ريق الإسلام من عنقه فيصير شيطانا لعينا . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حياتي خير لكم وموتي خير لكم : أما حياتي فأحدث لكم ، وأما موتي فتعرض علي أعمالكم عشية الاثنين والخميس فما كان من عمل صالح حمدت الله عليه ، وما كان من عمل سيئ استغفرت لكم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال : سبحان الله وبحمده كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ، ومن زاد زاده الله ، ومن استغفر غفر الله له .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لذكر الله بالغداة والعشي خير من حطم السيوف في سبيل الله . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاج القرآن . وقال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال : من ضمن لي اثنين ضمنت له الجنة .
فقال أبو هريرة : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، أنا أضمنها لك ، ما هما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ضمن لي اثنين ضمنت له الجنة ، من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تأمل خلق امرأة حتى يستبين له حجم عظامها وراء ثيابها وهو صائم فقد أفطر .
قال الشيخ : قرأت هذه الأحاديث في المحرم سنة ستين وثلاثمائة ، وخراش هذا مجهول ليس بمعروف ، وما أعلم حدث عنه ثقة أو صدوق إلا الضعفاء ، وهذه الأحاديث عن أنس عامة متونها صالحة ، قد روي من غير هذا الوجه في بعض هذه المتون مناكير ، فإذا لم يعرف الرجل وكان مجهولا كان حديثه مثله ، والعدوي هذا كنا نتهمه بوضع الحديث ، وهو ظاهر الأمر في الكذب .