ذكر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج
ذكر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني ، وأحمد بن علي بن المثنى التميمي ، وعمران بن موسى بن مجاشع السختياني ، قالوا : ثنا هدبة بن خالد القيسي ، ثنا همام بن يحيى ، ثنا قتادة ، عن أنس بن مالك بن صعصعة : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به ، قال : بينا أنا في الحطيم - وربما قال : في الحجر - مضطجع ، إذ أتاني جبريل فشق ما بين هذه إلى هذه ، فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة فغسل قلبي ، ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل ، وفوق الحمار ، يضع خطوة عن أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، ثم قال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح له ، فلما خلصت إذا نحن بعيسى ويحيى ، وهما ابنا الخالة ، قال : هذا يحيى وعيسى ، فسلم عليهما ، قال : فسلمت ، وردا ، ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح .
ثم صعد بي إلى السماء الرابعة ، فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت ، فإذا إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا بهارون ، قال : هذا هارون فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت ، فإذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، فلما تجاوزت بكى ، قال : ما يبكيك ؟ قال : أبكي ؛ لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي .
ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتحت ، فلما خلصت إذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح . ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى ، قال : فإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فقلت : ما هذان يا جبريل ، قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . ثم رفع إلى البيت المعمور ، ثم أتي بإناء من خمر ، وإناء من لبن ، وإناء من عسل ، فأخذت اللبن ، فقال : هي الفطرة وأنت عليها وأمتك .
ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم ، فرجعت فمررت بموسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، ارجع إلى ربك ، فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بأربعين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم ، إني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بثلاثين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم ، فإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عشرا ، فرجعت إلى موسى ، قال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بعشرين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم ، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بعشر صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع عشر صلاة كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، قلت : قد سألت ربي حتى استحييت ، ولكني أرضى وأسلم ، فلما جاوزت ناداني مناد : أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي . قال أبو حاتم : أسري النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ، ثم عرج به إلى السماء ، وفرض عليه خمس صلوات ، ثم بعث الله جبريل ليؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيت ، ويعلمه أوقات الصلوات ، فلما كان الظهر نودي : إن الصلاة جامعة ، ففزع الناس ، واجتمعوا إلى نبيهم ، فصلى بهم حين زالت الشمس على مثل الشراك يؤم جبريل محمدا ، ويؤم محمد الناس ، ثم صلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم ، ثم صلى به العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى به الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم . ثم صلى به الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله ، ثم صلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم ، ثم صلى به العشاء حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى به الفجر حين أسفر ، ثم التفت جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا محمد ، هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك ، الوقت فيما بين هذين الوقتين .