غزوة ذي العشيرة
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي العشيرة في المهاجرين واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد ، وكان حامل لوائه حمزة بن عبد المطلب ، حتى بلغ بطن ينبع ، فوادع بها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ، ثم رجع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة ، فقال له عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ، الآية ، وقال السفهاء من الناس من اليهود : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، فأنزل الله : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، الآية ، فصرفت القبلة إلى الكعبة في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان ، فكانت صلاته نحو بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام ، فخرج رجل بعد ما صلى ، فمر على قوم من الأنصار ، وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس ، فقال : هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه قد وجه إلى الكعبة ، فانحرف القوم حتى توجهوا إلى الكعبة ، ثم أنزل الله عز وجل فريضة الصوم في شعبان ، فلم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فرض رمضان بصيام عاشوراء ولا نهاهم عنه .