غزوة السويق
ثم كانت غزوة السويق . في ذي القعدة ، وذلك أن أبا سفيان لما رجع من الشام بالعير وأفلت بها ، نذر أن النساء والدهن عليه حرام حتى يطلب ثأره من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فخرج في مائتي راكب حتى أتى بني النضير ، وسلك النجدية ودق على حيي بن أخطب بابه ، فأبى أن يفتح له ، ودق على سلام بن مشكم ففتح له فقراه وسقاه خمرا ، وأخبره سلام بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأخبار المدينة . فلما كان في السحر خرج ، فمر بالعريض ، فإذا رجل معه أجير له معبد بن عمرو من المسلمين ، فقتلهما وحرق أبياتا هناك وتبنا ، ورأى أن يمينه قد بر ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ، فأعجزهم أبو سفيان ، وكان هو وأصحابه عامة زادهم السويق ، فجعلوا يلقون السويق يتخففون بذلك ، فسميت هذه الغزوة غزوة السويق ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم ، فلما أعجزهم ولم يلحقهم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة .
ومات أبو السائب عثمان بن مظعون في ذي الحجة ، ثم ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج بالناس إلى المصلى ، وهي أول ضحية ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذبح كبشين أملحين أقرنين بيده ، ووضع رجله على صفاحهما ، وسمى وكبر ، وضحى المسلمون معه ، ثم بنى علي بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة .