سرية القردة
ثم كانت سرية الفردة وذلك أن قريشا قالت : قد عور علينا محمد متجرنا وهو على طريقنا ، وإن أقمنا بمكة أكلنا رؤوس أموالنا ، فقال أبو زمعة بن الأسود بن المطلب : أنا أدلكم على رجل يسلك بكم طريقا ينكب عن محمد وأصحابه ، لو سلكها مغمض العينين لاهتدى ، فقال صفوان بن أمية : من هو ؟ قال : فرات بن حيان العجلي ، وكان دليلا ، فاستأجره صفوان بن أمية ، وخرج بهم في الشتاء ، وسلك بهم على ذات عرق ثم على غمرة ، فلما بلغ الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيد بن حارثة في جمادى الأولى ، فاعترض العير فظفر بها ، وأفلت أعيان القوم وأسر فرات بن حيان العجلي ، وكان له مال كثير وأواقي من فضة ، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم على من حضر الواقعة ، وأخذ الخمس عشرين ألفا ، وأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فرات بن حيان فرجع إلى مكة . ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر بن الخطاب ، قال عمر بن الخطاب : لما تأيمت حفصة لقيت عثمان بن عفان ، فعرضتها عليه ، فقال : إن شئت زوجتك حفصة ، قال : سأنظر في ذلك ، فمكث ليال ثم لقيني ، فقال : بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت له : إن شئت زوجتك حفصة ، فصمت أبو بكر ، ولم يرجع إلي بشيء ، فكنت على أبي بكر أوجد مني على عثمان ، ثم مكثت ليال فخطبها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر ، فقال : لعلك وجدت في نفسك ؟ فقلت : نعم ، فقال أبو بكر : لم يمنعني أن أرجع إليك فيها بشيء إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ذكرها ، فلم أكن أفشي سره ، ولو تركها قبلتها . ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة من بني هلال ، التي يقال لها : أم المساكين ، ودخل بها حيث تزوجها في أول شهر رمضان ، وكانت قبله تحفت الطفيل بن الحارث ، فطلقها ، ثم ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان ، وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين ، وحلق رأسه ، وأمر أن يصدق بوزن شعره فضة على الأوقاص من المساكين .