حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الثقات

كتاب رسول الله إلى الملوك والأمراء

﴿بسم الله الرحمن الرحيم السنة السابعة من الهجرة أخبرنا محمد بن حسن بن قتيبة ، نا ابن أبي السري ، ثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله عن عبد الله ، عن ابن عباس ، حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى في قال : انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا ، أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] إلى هرقل [قال :] هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل ، فأجلسنا بين يديه فأجلسوا أصحابي خلفي ، ثم دعا بترجمانه فقال : قل لهم : إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، فإن كذبني فكذبوه ، قال أبو سفيان : والله لولا مخافة أن يؤثروا عني كذبا لكذبته ، ثم قال لترجمانه : سله : كيف حسبه فيكم ؟ قلت هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه من مالك ؟ فقلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا .

قال : من يتبعه ، أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم . قال : فهل يزيدون أم ينقصون ؟ قال : قلت : بل يزيدون . قال : فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا .

قال : فهل قاتلتموه ؟ قال : قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : يكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه ، قال : فهل يغدر ؟ قال : قلت : لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها . قال : والله فما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه .

قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال : قلت : لا ، ثم قال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن حسبه فيكم . قلت : إنه ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك : هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا . فقلت : إن كان في آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه ضعفاء الناس أم أشرافهم .

قلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ، فيذهب فيكذب على الله ، وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطه له ؟ فزعمت أن لا ، فكذلك الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب ، وسألتك : هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم ، وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه ، فزعمت أن الحرب بينكم وبينه سجال ، تنالون منه وينال منكم ، وكذلك الرسل تبتلي ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدو ، وسألتك هل قال هذا القول قبله أحد ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان قال هذا القول أحد قبله لقلت رجل يأتم بقول قيل قبله ، ثم سألتك : بما يأمركم ؟ قلت بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال إن يكن ما تقول فيه فإنه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظن أنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ، فقال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين ، و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ، إلى قوله : بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغظ ، وأمر بنا فأخرجنا فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام قال : في أول هذه السنة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك ، وبعث إليهم بالرسل يدعوهم إلى الله ، فقيل : إنهم لا يقرؤون كتابا إلا بخاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة ، نقش فيه : محمد رسول الله ؛ ليختم به الصحف ، فكان يلبسه تاره في يمينه وتارة في يساره . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذاقة السهمي إلى كسرى بكتاب فأمره أن يدفعة إلى عظيم البحرين ليدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، وبعث دحيه بن خليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم ، وأمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندريه ، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى أصحم بن أبحر النجاشي ، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق وبعث عامر بن لؤي إلى هوذة بن على الحنفي صاحب اليمامة ، فأما كسرى فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك : مزق الله ملكه ، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده . وأما قيصر فسأل أبا سفيان عما سأل ثم قرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خلا بدحية الكلبي ، وقال : إني لأعلم أن صاحبكم نبي مرسل ، وأنه الذي كنا ننتظره ، ونجده في كتابنا ، ولكن أخاف الروم على نفسي ، ولولا ذاك لا تبعته ، ولكن اذهب إلى ضغاطر الأسقف ، فاذكر له أمر صاحبكم ، وانظر ماذا يقول ، فجاء دحية ، وأخبره مما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ، وبما يدعو إليه ، فقال ضغاطر : صاحبك والله نبي مرسل نعرفه بصفته ، ونجده في كتابنا باسمه ، ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سوداء ، ولبس ثيابا بيضاء ، ثم أخذ عصاه ، وخرج على الروم ، وهم في الكنيسة ، فقال للروم : إنه قد أتانا كتاب من أحمد يدعو فيه إلى الله ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، وضربوه حتى قتلوه ، فرجع دحية إلى هرقل وأخبره الخبر .

قال : قلت لك : إنا نخافهم على أنفسنا ، فضغاطر كان والله أعظم عندهم ، وأجوز قولا مني . وأما النجاشي فكان كتابه : من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ، سلم أنت ، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه من روحه ، ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه ، وإني أدعوك إلى الله ، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ، ومعه نفر من المسلمين فدع التجبر ؛ فإني أدعوك إلى الله ، وقد بلغت ، ونصحت فاقبل نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى . فقرأ النجاشي الكتاب ، وكتب جوابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من النجاشي الأصحم بن أبجر ، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته من الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام ، أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والأرض أن عيسى لا يزيد على ما ذكرت ثفروقا ، إنه كما قلت ، ولقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه ، وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقا مصدقا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وبعثت إليك بابني أرها بن الأصحم ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن آتيك يا رسول الله فعلت ، فإني أشهد أن ما تقوله حق ، والسلام عليك يا رسول الله ، فخرج ابنه في ستين نفسا من الحبشة في سفينة البحر ، فلما توسطوا ولججوا أصابتهم شدة وغرقوا كلهم .

وأما المقوقس فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار فيهن مارية القبطية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك سائر الملوك أهدى إليه الهدايا فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يقبل الهدية ، ويثيب عليها .

موقع حَـدِيث