بقية أحاديث غزوة بدر
بقية أحاديث غزوة بدر وهي كالشرح لما قدمناه ، منها : قال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود : قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا : فنزل على أمية بن خلف - وكان أمية ينزل عليه إذا سافر إلى الشام - فقال لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس فطف . قال : فبينما هو يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من أنت ؟ قال : سعد . قال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ، وتلاحيا .
فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي . فقال : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك بالشام . وجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك .
فغضب وقال : دعنا منكم ، فإني سمعت محمدا - صلى الله عليه وسلم - يزعم أنه قاتلك قال : إياي ؟ قال : نعم . قال : والله ما يكذب محمد . فكاد أن يحدث .
فرجع فقال لامرأته : أتعلمين ما قال أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال ؟ قال : زعم أن محمدا يزعم أنه قاتلي . قالت : فوالله ما يكذب . فلما خرجوا لبدر وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما علمت ما قال اليثربي ؟ قال : فإني إذن لا أخرج .
فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين . فسار معهم ، فقتل . أخرجه البخاري .
وأخرجه أيضا من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبيه ، عن جده . وفيه ، فلما استنفر أبو جهل الناس وقال : أدركوا عيركم كره أمية أن يخرج . فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس تخلفت - وأنت سيد أهل الوادي - تخلفوا معك .
فلم يزل به حتى قال : إذ غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة . ثم قال : يا أم صفوان جهزيني فما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا . فلما خرج أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره .
فلم يزل بذاك حتى قتله الله ببدر . البخاري وذكر الزهري قال : إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن خرج من أصحابه يريدون عير قريش التي قدم بها أبو سفيان من الشام ، حتى جمع الله بين الفئتين من غير ميعاد . قال الله تعالى ، إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد .