حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

غزوة حمراء الأسد

غزوة حمراء الأسد . قال ابن إسحاق : فلما كان الغد من يوم الأحد ؛ يعني صبيحة وقعة أحد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لطلب العدو ، وأذن مؤذنه : لا يخرج معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس . وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو ليبلغهم أنه قد خرج في أثرهم وليظنوا به قوة .

وقال ابن لهيعة : حدثنا أبو الأسود ، عن عروة قال : قدم رجل فاستخبره النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي سفيان . فقال : نازلتهم فسمعتهم يتلاومون ، يقول بعضهم لبعض : لم تصنعوا شيئا ، أصبتم شوكة القوم وحدهم ، ثم تركتموهم ولم تبيدوهم ، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه - وبهم أشد القرح - بطلب العدو ، ليسمعوا بذلك .

وقال : لا ينطلقن معي إلا من شهد القتال . فقال عبد الله بن أبي : أركب معك ؟ قال : لا . فاستجابوا لله والرسول على ما بهم من البلاء .

فانطلقوا ، فطلبهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ حمراء الأسد . وقال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان ؛ أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو ، قلت لأخي فقال لي : تفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! ووالله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت أيسر جراحة منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ؛ وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها ثلاثا ثم رجع .

وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : يا ابن أختي كان أبواك - تعني الزبير وأبا بكر - من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح . قال : لما انصرف المشركون من أحد وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أصابهم ، خاف أن يرجعوا فقال : من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أن بنا قوة ، قال : فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين خرجوا في آثار القوم ، فسمعوا بهم . وانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء .

قال : لم يلقوا عدوا . أخرجاه . وقال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن معبدا الخزاعي مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد .

وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، صفوهم معه لا يخفون عليه شيئا كان بها . ومعبد يومئذ مشرك . فقال : يا محمد ، والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم .

ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة وقالوا : أصبنا حد أصحاب محمد وقادتهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك ؟ قال : محمد قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط . قال : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل .

قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك ذاك ، والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا . قال : وما قلت ؟ قال : كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ، ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخذول فقلت : ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذرت لأهل البسل ضاحية لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد ، لا وخش تنابلة وليس يوصف ما أنذرت بالقيل قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه .

ومر ركب من عبد القيس ، فقال أبو سفيان : أين تريدون ؟ قالوا : المدينة ، لنمتار . فقال : أما أنتم مبلغون عني محمدا رسالة ، وأحمل لكم على إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا إذا وافيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : إذا جئتم محمدا فأخبروه أنا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم .

فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد أخبروه . فقال هو والمسلمون : حسبنا الله ونعم الوكيل . فأنزلت : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم الآيات .

وقال البكائي : قال ابن إسحاق : وكان عبد الله بن أبي ابن سلول ، كما حدثني الزهري ، له مقام يقومه كل جمعة لا يتركه شرفا له في نفسه وفي قومه . فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب قام فقال : أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به . فعزروه وانصروه واسمعوا له وأطيعوا .

ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع الناس ، قام يفعل كفعله ، فأخذ المسلمون ثيابه من نواحيه ، وقالوا : اجلس أي عدو الله ، لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس ويقول : والله لكأني قلت هجرا أن قمت أشد أمره . فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا : ما لك ؟ ويلك ! قال : قمت أشد أمره فوثب علي رجال من أصحابه يجبذونني ويعنفونني ، لكأنما قلت هجرا . قال : ويلك ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال : والله ما أبغي أن يستغفر لي . فائدة : قال الواقدي : حدثنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه . وحدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد ؛ قالوا : كان سويد بن الصامت قد قتل ذيادا .

فقتله به المجذر بن ذياد ، فهيج بقتله وقعة بعاث . فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم المجذر ، والحارث بن سويد ابن الصامت ، فشهدا بدرا . فجعل الحارث يطلب مجذرا ليقتله بأبيه .

فلما كان يوم أحد أتاه من خلفه فقتله . فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حمراء الأسد أتاه جبريل فأخبره بأنه قتل مجذرا . فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ، فأتاه الحارث بن سويد في ملحفة مورسة .

فلما رآه دعا عويم بن ساعدة وقال : اضرب عنق الحارث بمجذر بن ذياد . فقال : والله ما قتلته رجوعا عن الإسلام ولكن حمية ، وإني أتوب إلى الله وأخرج ديته وأصوم وأعتق . وجعل يتمسك بركاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن فرغ من كلامه .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قدمه يا عويم فاضرب عنقه . فضرب عنقه على باب المسجد ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث