حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

غزوة خيبر

السنة السابعة غزوة خيبر قال عبد الله بن إدريس ، عن ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر قال : كان افتتاح خيبر في عقب المحرم ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صفر . قلت : وكذا رواه ابن إسحاق عن غير عبد الله بن أبي بكر . وذكر الواقدي ، عن شيوخه ، في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر : في أول سنة سبع .

وشذ الزهري فقال ، فيما رواه عنه موسى بن عقبة في مغازيه قال : ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر من سنة ست . وهذا لا يصح إلا إذا جعلنا ذلك في السنة السادسة من ساعة قدومه المدينة والله أعلم . وخيبر : بليدة على ثمانية برد من المدينة .

قال وهيب : حدثنا خثيم بن عراك ، عن أبيه ، عن نفر من بني غفار قالوا : إن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري قال أبو هريرة : فوجدناه في صلاة الصبح ، فقرأ في الركعة الأولى كهيعص ، وقرأ في الثانية ويل للمطففين . قال أبو هريرة : فأقول في صلاتي : ويل لأبي فلان له مكيالان ، إذا اكتال اكتال بالوافي ، وإذا كال كال بالناقص . قال : فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباع بن عرفطة فزودنا شيئا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتح خيبر ، فكلم المسلمين فأشركونا في سهمانهم .

وقال مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، أخبرني سويد بن النعمان ، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - صلى العصر ، ثم دعا بأزواد فلم يؤت إلا بالسويق ، فأمر به فثري ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا . ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ، ثم صلى ولم يتوضأ : أخرجه البخاري . وقال حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا .

فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع : ألا تسمعنا من هنيهاتك ؟ . وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم ويقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا . فاغفر فداء لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لاقينا .

وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بن أتينا . وبالصياح عولوا علينا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا السائق ؟ قالوا : عامر .

قال : يرحمه الله . قال رجل من القوم : وجبت يا رسول الله ، لولا أمتعتنا به . فأتينا خيبر فحاصرهم ، حتى أصابتنا مخمصة شديدة .

فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذه النيران على أي شيء توقد ؟ قالوا : على لحم حمر إنسية . فقال : أهريقوها واكسروها . فقال رجل : أو يهريقوها ويغسلوها .

قال : أو ذاك . قال : فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر ، فتناول به ساق يهودي ليضربه ، فيرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر ، فمات منه . فلما قفلوا قال سلمة ، وهو آخذ بيدي : لما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا : قال : ما لك ؟ قلت : فداك أبي وأمي ، زعموا أن عامرا حبط عمله .

قال ، من قاله ؟ قلت : فلان وفلان وأسيد بن حضير . فقال : كذب من قاله ، له أجران ، وجمع بين أصبعيه ، إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله . متفق عليه .

وقال مالك ، عن حميد ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا . وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح . فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوه قالوا : محمد والله ، محمد والخميس .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر خربت خيبر . إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . أخرجه البخاري .

وأخرجاه من حديث ابن صهيب ، عن أنس . وقال غير واحد : شعبة ، وابن فضيل ، عن مسلم الملائي ، عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ، ويتبع الجنازة ، ويجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار . ولقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف .

وقال يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلهم يرجو أن يعطاها . فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ قيل : هو يا رسول الله يشتكي عينيه .

قال : فأرسلوا إليه . فأتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع . فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم .

أخرجاه عن قتيبة ، عن يعقوب . وقال سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه . فقال عمر : فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ .

فدعا عليا فبعثه ، ثم قال : اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت ، قال علي : علام أقاتل الناس ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله . أخرجه مسلم ، وأخرجا نحوه من حديث سلمة بن الأكوع .

وقال عكرمة بن عمار : حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع ، قال حدثني أبي أن عمه عامرا حدا بهم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : غفر لك ربك . قال : وما خص بها أحد إلا استشهد . فقال عمر : هلا متعتنا بعامر ؟ فقدمنا خيبر ، فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه ، ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب .

إذا الحرب أقبلت تلهب . فبرز له عامر ، وهو يقول : قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر . قال : فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، فذهب عامر يسفل له ، فرجع بسيفه على نفسه فقطع أكحله ، وكانت فيها نفسه .

قال سلمة : فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : بطل عمل عامر ، قتل نفسه . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، قال : ما لك ؟ فقلت : قالوا إن عامرا بطل عمله . قال : من قال ذلك ؟ قلت : نفر من أصحابك .

فقال : كذب أولئك ، بل له من الأجر مرتين . قال : فأرسل إلى علي يدعوه وهو أرمد فقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . قال : فجئت به أقوده .

قال : فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فبرأ ، فأعطاه الراية . قال : فبرز مرحب وهو يقول . قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب .

إذا الحروب أقبلت تلهب . قال : فبرز له علي رضي الله عنه وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره . أوفيهم بالصاع كيل السندره .

فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله ، وكان الفتح . أخرجه مسلم . وقال البكائي : قال ابن إسحاق ، فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : - في مسيره لخيبر - لعامر بن الأكوع : خذ لنا من هناتك فنزل يرتجز ، فقال .

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صيلنا . إنا إذا قوم بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا . فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحمك الله . فقال عمر : وجب والله يا رسول الله ، لو أمتعتنا به . فقتل يوم خيبر شهيدا .

وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ابن فروة الأسلمي ، عن أبيه ، عن سلمة بن الأكوع قال : فخرج علي رضي الله عنه بالراية يهرول وإنا نخلفه حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن . فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب فقال اليهودي : غلبتم – وعند البكائي : علوتم - وما أنزل على موسى . فما رجع حتى فتح الله عليه .

وقال يونس بن بكير ، عن المسيب بن مسلم الأزدي ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ، ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع . فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة ، وليس ثم علي . فتطاولت لها قريش ، رجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك .

فأصبح وجاء علي على بعير حتى أناخ قريبا ، وهو أرمد قد عصب عينه بشق برد قطري . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك ؟ قال : رمدت بعدك ، قال : ادن مني ، فتفل في عينه ، فما وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بها ، وعليه جبة أرجوان حمراء قد أخرج خملها ، فأتى مدينة خيبر . وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مظهر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ، فارتجز علي واختلفا ضربتين ، فبدره علي بضربة ، فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس ، وأخذ المدينة .

وقال عوف الأعرابي ، عن ميمون أبي عبد الله الأزدي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : فاختلف مرحب وعلي ضربتين ، فضربه علي على هامته حتى عض السيف بأضراسه . وسمع أهل العسكر صوت ضربته . وما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله له ولهم .

وقال يونس ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن الحسن ، عن بعض أهله ، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خرجنا مع علي حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم برايته . فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده ، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه . ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتني مع نفر سبعة أنا ثامنهم ، نجهد أن نقلب الباب فما استطعنا أن نقلبه .

رواه البكائي ، عن ابن إسحاق ، عن أبي رافع منقطعا ، وفيه : فتناول علي بابا كان عند الحصن . والباقي بمعناه . وقال إسماعيل بن موسى السدي : حدثنا مطلب بن زياد ، عن ليث ابن أبي سليم ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : دخلت عليه فقال : حدثني جابر بن عبد الله أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه .

فافتتحوها ، وأنه خرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . تابعه فضيل بن عبد الوهاب ، عن مطلب . وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الحكم ، والمنهال بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر ، فأتاني أصحابي فقالوا : إنا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيته ؟ فقلت : وما هو ؟ قالوا : رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباء المحشو وما يبالي الحر ، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئا ؟ فقلت : لا .

فقالوا : سل لنا أباك فإنه يسمر معه . فسألته فقال : ما سمعت في ذلك شيئا . فدخل عليه فسمر معه فسأله فقال علي : أوما شهدت معنا خيبر ؟ قال : بلى .

قال : فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا أبا بكر فعقد له وبعثه إلى القوم ، فانطلق فلقي القوم ، ثم جاء بالناس وقد هزموا ؟ فقال : بلى . قال : ثم بعث إلى عمر فعقد له وبعثه إلى القوم ، فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثم رجع وقد هزم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، غير فرار فدعاني فأعطاني الراية ، ثم قال : اللهم اكفه الحر والبرد ، فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا . وقال أبو عوانة ، عن مغيرة الضبي ، عن أم موسى قالت : سمعت عليا يقول : ما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم خيبر .

رواه أبو داود الطيالسي في مسنده .

موقع حَـدِيث