سرية محلم بن جثامة
سرية محلم بن جثامة . قال محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه ، قال : بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى إضم في نفر من المسلمين منهم أبو قتادة ، ومحلم بن جثامة ابن قيس . حتى إذا كنا ببطن إضم ، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ، معه متيع له ، ووطب من لبن ، فسلم علينا بتحية الإسلام .
فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلم فقتله لشيء كان بينه وبينه ، وأخذ بعيره ومتاعه ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر . فنزل فينا القرآن : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا إلى آخر الآية . ورواه حماد بن سلمة ، عن ابن إسحاق .
وقال حماد بن سلمة ، عن ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث عن أبيه وجده ، وقد شهدا حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى الظهر وجلس في ظل شجرة ، فقام إليه عيينة بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط ، سيد قيس ، وجاء الأقرع ابن حابس يرد عن محلم بن جثامة ، وهو سيد خندف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم عامر : هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا ، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة - فقال عيينة بن بدر : والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي . فقام رجل من بني ليث يقال له : ابن مكيتيل ، وهو قصد من الرجال ، فقال : يا رسول الله ، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها ففرت أخرها ، اسنن اليوم وغير غدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرا الآن وخمسين إذا رجعنا ؟ فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية . قال قوم محلم : ائتوا به حتى يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجاء رجل طوال ضرب اللحم في حلة قد تهيأ فيها للقتل ، فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تغفر لمحلم . قالها ثلاثا . فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه .
قال ابن إسحاق : وزعم قومه أنه استغفر له بعد . وقال أبو داود في سننه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني محمد بن جعفر ، سمعت زياد بن ضميرة . ( ح ) .
قال وحدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، ووهب بن بيان ، قالا : حدثنا ابن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن جعفر ، أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي . وهذا حديث وهب وهو أتم ، يحدث عروة بن الزبير ، عن أبيه ، قال موسى : وجده ، وكانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، يعني أباه وجده . ثم رجعنا إلى حديث وهب : أن محلم بن جثامة قتل رجلا من أشجع في الإسلام .
وذلك أول غير قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتكلم عيينة في قتل الأشجعي لأنه من غطفان ، وتكلم الأقرع بن حابس . فذكر القصة إلى أن قال : ومحلم رجل طويل آدم ، وهو في طرف الناس ، فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعيناه تدمعان .
فقال : يا رسول الله ، إني قد فعلت الذي بلغك ، وإني أتوب إلى الله ، فاستغفر لي يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام ؟ اللهم لا تغفر لمحلم . بصوت عال .
زاد أبو سلمة : فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه ، والله تعالى أعلم .