فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم سوى ما مضى في غضون المغازي
فصل في معجزاته صلى الله عليه وسلم سوى ما مضى في غضون المغازي قال حاتم بن إسماعيل ، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار ، قبل أن يهلكوا ، فكان أوّل من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له . فذكر الحديث ، ثم قال : حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده فقال : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته واتّبعته بإداوة من ماء ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحديهما ، فأخذ بغصن من أغصانها فقال : انقادي عليّ بإذن الله ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ، حتى أتى الشجرة الأخرى ، فأخذ بغصن من أغصانها فقال : انقادي عليّ بإذن الله ، فانقادت معه كذلك ، حتى إذا كان بالمنصف ، فيما بينهما ، لأم بينهما فقال : التئما عليّ بإذن الله ، فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي - يعني فيبتعد - فجلست أحدث نفسي ، فحانت منّي لفتة ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ، وإذا الشجرتان قد افترقتا ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال برأسه هكذا ، يمينا وشمالا ، ثمّ أقبل ، فلما انتهى إليّ قال : يا جابر هل رأيت مقامي ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كلّ واحدة غصنا فأقبل بهما ، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك ، قال : فقمت فأخذت حجرا فكسرته وجشرته فانذلق لي ، فأتيت الشجرتين ، فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت أجرّهما ، حتى إذا قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ، ثم لحقت فقلت : قد فعلت يا رسول الله فعمّ ذاك ؟ قال : إنّي مررت بقبرين يعذّبان ، فأحببت بشفاعتي أن يرفّه عنهما ما دام الغصنان رطبين . ثم ذكر حديثا طويلا ، وفيه إعواز النّاس الماء ، وأنّه أتاه بيسير ماء فوضع يده فيه في قصة ، قال : فرأيت الماء يتفوّر من بين أصابعه ، فاستقى منه النّاس حتى رووا .
أخرجه مسلم . وقال الأعمش وغيره ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حضرت الصّلاة ، وليس معنا ماء إلاّ يسير ، فدعا بماء ، فصبّه في صحفة ، ووضع كفّه فيه ، فجعل الماء يتفجّر من بين أصابعه ، فأقبل النّاس فتوضّؤوا وشربوا ، قال الأعمش : فحدّثت به سالم بن أبي الجعد فقال : حدّثنيه جابر ، فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : خمس عشرة مائة . أخرجه البخاري .
وقال عمرو بن مرّة ، وحصين بن عبد الرحمن ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأصابنا عطش ، فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده في تور من ماء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنّه العيون ، فقال : خذوا باسم الله ، فشربنا فوسعنا وكفانا ، ولو كنّا مائة ألف لكفانا ، قلت : كم كنتم ؟ قال : ألفا وخمسمائة . صحيح . وقال حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي رافع ، عن عمر بن الخطّاب ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الحجون لمّا آذاه المشركون ، فقال : اللّهمّ أرني اليوم آية لا أبالي من كذّبني بعدها ، قال : فأمر فنادى شجرة ، فأقبلت تخدّ الأرض ، حتى انتهت إليه ، ثمّ أمرها فرجعت .
وروى الأعمش نحوه ، عن أبي سفيان ، عن أنس . وروى المبارك بن فضالة نحوا منه ، عن الحسن مرسلا . وقال عبد الله بن عمر بن أبان : حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي حيّان ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأقبل أعرابيّ ، فلما دنا منه قال : أين تريد ؟ قال الأعرابيّ : إلى أهلي ، قال : هل لك إلى خير ؟ قال : ما هو ؟ قال: تسلم ، قال : هل من شاهد ؟ قال : هذه الشجرة ، فدعاها فأقبلت تخدّ الأرض خدّا ، فقامت بين يديه ، فاستشهد ثلاثا ، فشهدت له كما قال ، ثم رجعت إلى منبتها ، ورجع الأعرابيّ إلى قومه فقال : إن يتّبعوني آتك بهم ، وإلاّ رجعت إليك فكنت معك .
غريب جدّا ، وإسناده جيّد . أخرجه الدارميّ في مسنده عن محمد بن طريف ، عن ابن فضيل . وقال شريك ، عن سماك ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عبّاس : جاء أعرابيّ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : بم أعرف أنّك رسول الله؟ قال : أرأيت لو دعوت هذا العذق من هذه النّخلة ، أتشهد أنّي رسول الله ؟ قال : نعم ، فدعاه ، فجعل ينزل من النّخلة حتى سقط في الأرض ، فجعل ينقز ، حتى أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال له : ارجع ، فرجع حتّى عاد إلى مكانه ، فقال : أشهد أنّك رسول الله ، وآمن .
رواه البخاريّ في تاريخه عن محمد بن سعيد ابن الأصبهانيّ عنه . وقال يونس بن بكير ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزّبير ، عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ، وتبعته بالإداوة ، فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال : انطلق فقل لهذه الشجرة : الحقي بصاحبتك حتّى أجلس خلفهما ففعلت ، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها ، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته ، ثم رجعتا . وقال أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عبّاس قال : أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجل من بني عامر فقال : إنّي أطبّ النّاس ، فإن كان بك جنون داويتك ، فقال : أتحبّ أن أريك آية ؟ قال : نعم ، قال : فادع ذاك العذق ، فدعاه ، فجاءه ينقز على ذنبه ، حتى قام بين يديه ، ثمّ قال : ارجع فرجع ، فقال : يا لعامر ، ما رأيت رجلا أسحر من هذا .
أخبرنا عمر بن محمد وغيره ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الدّاوديّ ، قال : أخبرنا عبد الله بن حمويه ، قال : أخبرنا عيسى بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزّبير ، عن جابر قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، وكان لا يأتي البراز حتى يتغيّب فلا يرى ، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم ، فقال : يا جابر اجعل في إداوتك ماء ثمّ انطلق بنا ، قال : فانطلقنا حتى لا نرى ، فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع ، فقال : انطلق إلى هذه الشجرة فقل : يقول لك : الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما فرجعت إليها ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفهما ، ثمّ رجعتا إلى مكانهما . فركبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بيننا كأنّما علينا الطّير تظلّنا ، فعرض له امرأة معها صبيّ فقالت : يا رسول الله إنّ ابني هذا يأخذه الشيطان كلّ يوم ثلاث مرات . فتناوله فجعله بينه وبين مقدّم الرّحل ثمّ قال : اخس عدوّ الله ، أنا رسول الله ، اخس عدوّ الله ، أنا رسول الله ، ثلاثا ، ثم دفعه إليها ، فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان ، فعرضت لنا المرأة معها صبيّها ومعها كبشان تسوقهما ، فقالت : يا رسول الله اقبل منّي هدّيتي ، فوالذي بعثك بالحقّ ما عاد إليه بعد ، فقال : خذوا منها واحدا ورّدّوا عليها الآخر .
قال : ثم سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا كأنّما علينا الطّير تظلّنا ، فإذا جمل نادّ حتى إذا كان بين السّماطين خرّ ساجدا ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال على النّاس : من صاحب الجمل ؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا : هو لنا يا رسول الله ، قال : فما شأنه ؟ قالوا : استنينا عليه منذ عشرين سنة ، وكانت له شحيمة ، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منّا ، قال : بيعونيه ، قالوا : هو لك يا رسول الله . قال : أمّا لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله ، فقال المسلمون عند ذلك : يا رسول الله نحن أحقّ بالسّجود لك من البهائم ، قال : لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء ، ولو كان ذلك كان النّساء لأزواجهنّ . رواه يونس بن بكير ، عن إسماعيل ، وعنده : لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر وهو أصح .
وقد رواه بمعناه يونس بن بكير ، ووكيع ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن يعلى بن مرّة ، عن أبيه قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت منه أشياء : نزلنا منزلا فقال : انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل : إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا . وذكر الحديث . مرّة : هو ابن أبي مرّة الثقفي .
وقد رواه وكيع مرّة ، فقال فيه : عن يعلى بن مرّة قال : رأيت من النّبيّ صلى الله عليه وسلم عجبا . الحديث . قال البخاريّ : إنّما هو عن يعلى نفسه .
قلت : ورواه البيهقيّ من وجهين ، من حديث عطاء بن السّائب ، عن عبد الله بن حفص ، ومن حديث عمر بن عبد الله بن يعلى ، عن أبيه ، كلاهما عن يعلى نفسه . وقال مهديّ بن ميمون : أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليّ ، عن عبد الله بن جعفر قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه ، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدثّ به أحدا ، وكان أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل ، فدخل حائطا لرجل من الأنصار ، فإذا فيه جمل ، فلمّا رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم حنّ إليه وذرفت عيناه ، فأتاه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فمسح ذفريه فسكن ، فقال : من ربّ هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي ، فقال : ألا تّتقي الله في هذه البهيمة التي ملّكك الله إيّاها ، فإنّه شكا ليّ أنّك تجيعه وتدئبه . أخرج مسلم منه إلى قوله حائش نخل ، وباقيه على شرط مسلم .
وقال إسماعيل بن جعفر : حدثنا عمرو بن أبي عمرو ، عن رجل من بني سلمة ثقة عن جابر بن عبد الله أنّ ناضحا لبعض بني سلمة اغتلم ، فصال عليهم وامتنع حتى عطشت نخله ، فانطلق إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فاشتكى ذلك إليه ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: انطلق ، وذهب النّبيّ صلى الله عليه وسلم معه ، فلمّا بلغ باب النّخل قال : يا رسول الله لا تدخل ، قال : ادخلوا لا بأس عليكم ، فلمّا رآه الجمل أقبل يمشي واضعا رأسه حتى قام بين يديه ، فسجد ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ائتوا جملكم فاخطموه وارتحلوه ، ففعلوا وقالوا : سجد لك يا رسول الله حين رآك ، قال : لا تقولوا ذلك لي ، لا تقولوا ما لم أبلغ فلعمري ما سجد لي ولكن سخّره الله لي . وقال عفّان : حدثنا حمّاد بن سلمة ، قال : سمعت شيخا من قيس يحدّث عن أبيه قال : جاءنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعندنا بكرة صعبة لا نقدر عليها ، فدنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ضرعها ، فحفل فاحتلب وشرب . وفي الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى ، تفرّد به فائد أبو الورقاء ، وهو ضعيف .
وحديث لجابر آخر تفرّد به الأجلح ، عن الذّيال بن حرملة عنه . أخرجه الدرامي وغيره . وقال يونس بن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن عائشة قالت : كان لأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش ، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب وذهب وجاء .
فإذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم ، ما دام رسول الله في البيت . صحيح . وقال أبو داود الطّيالسيّ : حدثنا المسعوديّ ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه قال : كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فدخل رجل غيضة فأخرج بيضة حمرة ، فجاءت الحمرة ترفرف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال : أيّكم فجع هذه ؟ فقال رجل : أنا أخذت بيضتها .
فقال : ردّه ردّه رحمة لها . عبد الرحمن لم يسمع من أبيه . وقال أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاريّ : حدثنا عليّ بن قادم ، قال : حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء ، فقالت : يا رسول الله حلّني حتى أذهب فأرضع خشفي ، ثمّ أرجع ، فتربطني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صيد قوم وربيطة قوم ، قال : فأخذ عليها فحلفت له ، فحلّها ، فما مكثت إلاّ قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها ، فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمّ استوهبها منهم ، فوهبوها له ، فحلّها ، ثم قال : لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا .
عليّ ، وأبو العلاء صدوقان ، وعطيّة فيه ضعف . وقد روي نحوه عن زيد بن أرقم . وقال القاسم بن الفضل الحدّانيّ عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدريّ قال : بينما راع يرعى بالحرّة ، إذ عرض ذئب لشاة ، فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة ، فأقعى الذئب على ذنبه ، ثمّ قال للرّاعي : ألا تّتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ ، فقال الرّاعي : العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلّم بكلام الإنس! فقال الذّئب : ألا أحدّثك بأعجب منّي : رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرّتين يحدّث النّاس بأنباء ما قد سبق ، فساق الرّاعي شاءه حتى أتى المدينة فزوّاها زاوية ، ثمّ دخل على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فحدّثه بحديث الذّئب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النّاس فقال للرّاعي : قم فأخبرهم ، قال : فأخبر النّاس بما قال الذّئب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الراعي ، ألا إنّه من أشراط السّاعة كلام السّباع للإنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم السّاعة حتى تكلّم السّباع الإنس ، ويكلّم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ، ويخبره ، فخذه بما أحدث أهله بعده .
أخرجه التّرمذيّ وقال : صحيح غريب . وقال عبد الحميد بن بهرام ، ومعقل بن عبيد الله ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، أو عن أبي سعيد الخدريّ نحوه ، وهو حديث حسن صحيح الإسناد . وقال سفيان بن حمزة : حدثنا عبد الله بن عامر الأسلميّ ، عن ربيعة بن أوس ، عن أنس بن عمرو ، عن أهبان بن أوس ، أنّه كان في غنم له ، فكلّمه الذّئب ، فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم .
قال البخاريّ : ليس إسناده بالقويّ . وقال يوسف بن عديّ : حدثنا جعفر بن جسر ، قال : أخبرني أبي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيّب قال : قال ابن عمر : كان راع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنم له ، إذ جاء الذئب فأخذ شاة ، ووثب الراعي حتى انتزعها من فيه ، فقال له الذّئب : أما تّتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعها منّي! وذكر الحديث . وقال منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل .
البخاري . وقال قريش بن أنس : حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزّهريّ ، عن رجل قال : سمعت أبا ذرّ رضي الله عنه يقول : لا أذكر عثمان إلاّ بخير بعد شيء رأيته : كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيته وحده ، فجلست ، فجاء أبو بكر فسلّم وجلس ، ثمّ جاء عمر ، ثمّ عثمان ، وبين يدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم سبع حصيات ، فأخذهنّ فوضعهنّ في كفّه ، فسبّحن ، حتى سمعت لهنّ حنينا كحنين النّحل ، ثمّ وضعهنّ فخرسن . ثم أخذهنّ فوضعهنّ في يد أبي بكر فسبّحن ، ثم وضعهنّ فخرسن ، ثم وضعهنّ في يد عمر فسبّحن ، ثمّ وضعهنّ في يد عثمان فسبّحن ، ثم وضعهنّ فخرسن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذه خلافة النّبوة .
صالح لم يكن حافظا ، والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة ، عن الزّهريّ قال : ذكر الوليد بن سويد أنّ رجلا من بني سليم كبير السّنّ ، كان ممّن أدرك أبا ذرّ بالرّبذة ذكر له ، فذكر هذا الحديث عن أبي ذرّ . ويروى مثله عن جبير بن نفير ، وعن عاصم بن حميد ، عن أبي ذرّ . وجاء مثله عن أنس من وجهين منكرين .
وقال عبد الواحد بن أيمن : حدّثني أبي ، عن جابر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة ، فقيل : ألا نجعل لك منبرا ؟ قال : إن شئتم ، فجعلوا له منبرا ، فلمّا كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر ، فصاحت النّخلة صياح الصّبيّ ، فنزل فضمّها إليه ، كانت تئنّ أنين الصّبيّ الذي يسكّت قال : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذّكر عندها . البخاري . رواه جماعة عن جابر .
وقال أبو حفص بن العلاء المازنيّ ، واسمه عمر ، عن نافع ، عن عبد الله أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع ، فلما وضع له المنبر حنّ إليه حتى أتاه فمسحه ، فسكن . أخرجه البخاريّ عن ابن مثّنى ، عن يحيى بن كثير ، عنه ، وهو من غرائب الصحيح . وقال عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطّفيل بن أبيّ بن كعب ، عن أبيه : كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصلّي إلى جذع ويخطب إليه ، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فلمّا جاوز النّبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك الجذع خار حتى تصدّع وانشقّ ، فنزل النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا سمع صوت الجذع ، فمسحه بيده ، ثم رجع إلى المنبر ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا .
روي من وجهين عن ابن عقيل . مالك عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل ترون قبلتي هاهنا ، فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم ولا سجودكم ، إنّي لأراكم وراء ظهري . متّفق عليه .
قال الشافعيّ : هذه كرامة من الله أبانه بها من خلفه . وقال المختار بن فلفل ، عن أنس نحوه ، وفيه : فإنّي أراكم من أمامي ومن خلفي ، وايم الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، قالوا يا رسول الله : وما رأيت ؟ قال : رأيت الجنّة والنّار . أخرجه مسلم .
وقال بشر بن بكر : حدثنا الأوزاعيّ ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت : دخل عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا مستترة بقرام فيه صورة ، فهتكه ثمّ قال : إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة الذين يشبّهون بخلق الله . قال الأوزاعيّ : قالت عائشة : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرنس فيه تمثال عقاب ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليه فأذهبه الله عز وجل . وهذه الزيادة منقطعة .
وقال عاصم عن زرّ ، عن عبد الله قال : كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها ، فأتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فقال : يا غلام هل عندك لبن ؟ قلت : نعم ولكن مؤتمن ، قال : فائتني بشاة لم ينز عليها الفحل ، فأتيته بعناق جذعة ، فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمّ دعا ومسح ضرعها حتى أنزلت ، فاحتلب في صحفة ، وسقى أبا بكر ، وشرب بعده ، ثم قال للضرع : اقلص ، فقلص فعاد كما كان ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : علّمني من هذا القول ، فمسح رأسي وقال : إنّك غلام معلّم ، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر . إسناده حسن قويّ . مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس قال : أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا ، أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم ، فأخرجت أقراصا من شعير ، ثم أخذت خمارا لها فلفّته فيه ، ودسّته تحت ثوبي ، وأرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدته جالسا في المسجد ومعه النّاس ، فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم فقال لمن معه : قوموا قال : فانطلق وانطلقت بين أيديهم ، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال : يا أمّ سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عندنا ما نطعمهم ، فقالت : الله ورسوله أعلم ، قال : فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل معه حتى دخل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلمّي ما عندك يا أمّ سليم ، فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتّ ، وعصرت عليه أمّ سليم عكّة لها فأدمته ، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة ، فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال : ائذن لعشرة ، فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، فأكل القوم وشبعوا ، وهم سبعون أو ثمانون رجلا .
متّفق عليه . وقد مرّ مثل هذا في غزوة الخندق من حديث جابر . وقال سليمان التّيميّ ، عن أبي العلاء ، عن سمرة بن جندب ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة ، فيها طعام ، فتعاقبوها إلى الظّهر منذ غدوه ، يقوم قوم ويقعد آخرون ، فقال رجل لسمرة : هل كانت تمدّ ؟ قال : فمن أيش تعجب ؟! ما كانت تمدّ إلا من هاهنا ، وأشار إلى السماء ، وأشار يزيد بن هارون إلى السماء .
هذا حديث صحيح . وقال زيد بن الحباب ، عن الحسين بن واقد : حدّثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أنّ سلمان أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بهديّة فقال : لمن أنت ؟ قال لقوم ، قال : فاطلب إليهم أن يكاتبوك ، قال : فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم ، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم ، قال فجاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم فغرس النّخل كلّه ، إلاّ نخلة واحدة غرسها عمر ، فأطعم نخله من سنته إلاّ تلك النّخلة ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : من غرسها ؟ قالوا : عمر ، فغرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فحملت من عامها . رواته ثقات .
أخبرنا ابن أبي عمر ، وابن أبي الخير كتابة عن محمد بن أحمد وجماعة ، أنّ فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم ، قالت : أخبرنا ابن ريذة ، قال : أخبرنا الطّبرانيّ ، قال : حدثنا الوليد بن حمّاد الرّملي ، قال : حدثنا عبد الله بن الفضل ، قال: حدّثني أبي ، عن أبيه عاصم بن عمر ، عن أبيه ، عن جدّه قتادة بن النّعمان قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس ، فدفعها إليّ يوم أحد ، فرميت بها بين يديه حتى اندقّت عن سيتها ، ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى السهام بوجهي ، كلّما مال سهم منها إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميّلت رأسي لأقي وجهه ، فكان آخر سهم ندرت منه حدقتي على خدّي ، وافترق الجمع ، فأخذت حدقتي بكفّي ، فسعيت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمّا رآها في كفّي دمعت عيناه فقال : اللّهمّ إن قتادة فدى وجه نبيّك بوجهه ، فاجعلها أحسن عينيه وأحدّهما نظرا ، فكانت أحدّ عينيه نظرا . غريب ، وروي من وجه آخر ذكرناه . وقال حمّاد بن زيد : حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرات ، فقلت : ادع لي فيهنّ بالبركة ، قال : فقبضهنّ ثمّ دعا فيهنّ بالبركة ، ثم قال : خذهنّ فاجعلهن في مزود ، فإذا أردت أن تأخذ منهنّ ، فأدخل يدك ، فخذ ولا تنثرهنّ نثرا قال : فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله ، وكنّا نأكل ونطعم ، وكان المزود معلّقا بحقوي لا يفارق حقوي ، فلمّا قتل عثمان انقطع .
أخرجه التّرمذيّ وقال : حسن غريب . وروي في جزء الحفّار من حديث أبي هريرة وفيه : فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله ، وكان معلّقا خلف رحلي ، فوقع في زمان عثمان فذهب . وله طريق أخرى غريبة .
وقال معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزّبير ، عن جابر ، أنّ رجلا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، يستطعمه ، فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ومن ضيّفاه حتى كاله ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : لو لم تكله لأكلتم منه وأقام لكم . وكانت أمّ مالك تهدي للنّبيّ صلى الله عليه وسلم في عكّة لها سمنا ، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم ، وليس عندهم شيء ، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتجد فيه سمنا ، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعصرتيها ؟ قالت : نعم ، قال : لو تركتيها ما زال قائما . أخرجه مسلم .
وقال طلحة بن مصرّف ، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير . فنفدت أزواد القوم ، حتى همّ أحدهم بنحر بعض حمائلهم ، فقال عمر : يا رسول الله لو جمعت ما بقي من الأزواد فدعوت الله عليها ، ففعل ، فجاء ذو البرّ ببرّه ، وذو التمر بتمره ، فدعا حتى إنّهم ملؤوا أزوادهم ، فقال عند ذلك : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكّ فيهما إلاّ دخل الجنّة . أخرجه مسلم .
وروى نحوه وأطول منه المطّلب بن عبد الله بن حنطب ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ ، عن أبيه رضي الله عنه ، وزاد : فما بقي في الجيش وعاء إلاّ ملؤوه وبقي مثله ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّي رسول الله ، لا يلقى الله عبد مؤمن بها إلاّ حجب عن النّار . رواه الأوزاعيّ عنه . وقال سلم بن زرير : سمعت أبا رجاء العطارديّ يقول : حدثنا عمران بن حصين أنّه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأدلجوا ليلتهم ، حتى إذا كان في وجه الصّبح عرّس رسول الله فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان أوّل من استيقظ أبو بكر ، فاستيقظ عمر بعده ، فقعد عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يكبر ويرفع صوته ، حتى يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمّا استيقظ والشمس قد بزغت قال : ارتحلوا ، فسار بنا حتى ابيّضت الشمس ، فنزل فصلّى بنا ، واعتزل رجل فلم يصلّ ، فلمّا انصرف قال : يا فلان ما منعك أن تصلّي معنا ؟ قال : يا رسول الله أصابتني جنابة ، فأمره أن يتيّمم بالصّعيد ، ثم صلّى ، وعجلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوب بين يديه أطلب الماء ، وكنّا قد عطشنا عطشا شديدا ، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ، قلنا لها : أين الماء ؟ قالت : أي هاة فقلنا : كم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت : يوم وليلة ، فقلنا : انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ما رسول الله ؟ فلم نملّكها من أمرها شيئا حتى استقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدّثته أنّها موتمة ، فأمر بمزادتيها فمجّ في العزلاوين العلياوين ، فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتّى روينا وملأنا كلّ قربة معنا وكلّ إداوة .
وغسّلنا صاحبنا ، وهي تكاد تضرّج من الماء ، ثمّ قال لنا : هاتوا ما عندكم ، فجمعنا لها من الكسر والتمر ، حتى صرّ لها صرّة فقال : اذهبي فأطعمي عيالك ، واعلمي أنّا لم نرزأ من مائك شيئا ، فلمّا أتت أهلها قالت : لقد أتيت أسحر النّاس ، أو هو نبيّ كما زعموا ، فهدى الله ذلك الصّرم بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا . اتّفقا عليه . وقال حمّاد بن سلمة وغيره ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فقال : إن لا تدركوا الماء تعطشوا ، فانطلق سرعان النّاس تريد الماء ، ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك اللّيلة ، فمالت به راحلته فنعس ، فمال فدعمته فادعم ومال ، فدعمته فادعم ، ثم مال حتى كاد أن ينقلب ، فدعمته فانتبه ، فقال : من الرجل ؟ قلت : أبو قتادة ، فقال : حفظك الله بما حفظت به رسول الله ، ثم قال : لو عرّسنا ، فمال إلى شجرة ، فنزل فقال : انظر هل ترى أحدا ؟ فقلت : هذا راكب ، هذان راكبان ، حتى بلغ سبعة فقال : احفظوا علينا صلاتنا ، قال : فنمنا فما أيقظنا إلاّ حرّ الشمس ، فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار وسرنا هنية ، ثمّ نزل فقال : أمعكم ماء ؟ قلت : نعم ميضأة فيها شيء من ماء ، قال : فأتني بها ، فتوضؤوا وبقي في الميضأة جرعة فقال : ازدهر بها يا أبا قتادة ، فإنّه سيكون لها شأن ، ثم أذّن بلال فصلّى الركعتين قبل الفجر ، ثم صلّى الفجر ، ثم ركب وركبنا ، فقال بعض لبعض : فرّطنا في صلاتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تقولون ؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم ، وإن كان أمر دينكم فإليّ ، قلنا : فرّطنا في صلاتنا ، قال : لا تفريط في النّوم إنّما التفريط في اليقظة ، فإذا كان ذلك فصلّوها من الغد لوقتها .
ثم قال : ظنّوا بالقوم ، فقلنا : إنّك قلت بالأمس : إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا ، فأتى النّاس الماء . فقال : أصبح النّاس ، وقد فقدوا نبيّهم ، فقال بعض القوم : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء ، وفي القوم أبو بكر وعمر قالا : أيّها النّاس إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلّفكم سقط ، وإن يطع النّاس أبا بكر وعمر يرشدوا ، قالها ثلاثا ، فلما اشتدّت الظّهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله هلكنا عطشنا انقطعت الأعناق ، قال : لا هلك عليكم ، ثم قال : يا أبا قتادة ائتني بالميضأة ، فأتيته بها فقال : حلّ لي غمري يعني قدحه فحللته ، فجعل يصبّ فيه ويسقي النّاس ، فقال : أحسنوا الملء ، فكلّكم سيصدر عن ريّ ، فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصبّ لي فقال : اشرب ، قلت : اشرب أنت يا رسول الله ، قال : إنّ ساقي القوم آخرهم شربا ، فشربت ثم شرب بعدي ، وبقي من الميضأة نحو ممّا كان فيها ، وهم يومئذ ثلاثمائة . قال عبد الله : فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدّث هذا الحديث في المسجد ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : أنا عبد الله بن رباح الأنصاريّ ، فقال : القوم أعلم بحديثهم ، انظر كيف تحدّث فإنّي أحد السبعة تلك اللّيلة ، فلما فرغت قال : ما كنت أحب أحسب أنّ أحدا يحفظ هذا الحديث غيري .
ورواه بكر بن عبد الله المزنيّ أيضا ، عن عبد الله بن رباح . رواه مسلم . وقال الأوزاعيّ : حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدّثني أنس قال : أصابت النّاس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب النّاس ، فأتاه أعرابيّ فقال : يا رسول الله هلك المال وجاع العيال ، فادع الله لنا ، فرفع يديه وما نرى في السّماء قزعة ، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابة أمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ، فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، ومن بعد الغد ، حتى الجمعة الأخرى ، فقام ذلك الأعرابيّ أو غيره فقال : يا رسول الله تهدّم البناء وجاع العيال فادع الله لنا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال : اللّهمّ حوالينا ولا علينا ، فما يشير بيديه إلى ناحية من السّحاب إلاّ انفرجت ، حتى صارت المدينة مثل الجوبة ، وسال الوادي ، وادي قناة شهرا ، ولم يجئ أحد من ناحية من النّواحي إلاّ حدّث بالجود .
اتّفقا عليه . ورواه ثابت وعبد العزيز بن صهيب وغيرهما عن أنس . وقال عثمان بن عمر ، وروح بن عبادة : حدثنا شعبة ، عن أبي جعفر الخطميّ ، سمع عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدّث عن عثمان بن حنيف ، أنّ رجلا ضريرا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني ، قال : فإن شئت أخّرت ذلك فهو خير لك ، وإن شئت دعوت الله ، قال : فادعه ، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ، ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدّعاء : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمد صلى الله عليه وسلم نبيّ الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربي في حاجتي هذه ، فتقضيها لي ، اللّهمّ شفّعه فيّ وشفّعني في نفسي .
ففعل الرجل فبرأ . قال البيهقيّ : وكذلك رواه حمّاد بن سلمة ، عن أبي جعفر الخطميّ . وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطيّ : حدّثني أبي ، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر المديني الخطميّ ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمّه عثمان بن حنيف قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم صلّ ركعتين ثم قل : اللّهمّ إنّ أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمد نبيّ الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي فيجلي لي عن بصري ، اللّهمّ شفّعه فيّ وشفّعني في نفسي ، قال عثمان : فوالله ما تفرّقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنّه لم يكن به ضرر قط .
رواه يعقوب الفسويّ وغيره ، عن أحمد بن شبيب . وقال عبد الرزّاق : أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : حاب يهوديّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللّهمّ جمّله ، قال فاسود شعره حتى صار أشدّ سوادا من كذا وكذا . ويروى نحوه عن ثمامة ، عن أنس ، وفيه : فاسوّدت لحيته بعد ما كانت بيضاء .
وقال سعيد بن أبي مريم : أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، قال : أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن جدّه قتادة بن النّعمان قال : كانت ليلة شديدة الظّلمة والمطر فقلت : لو أنّي اغتنمت العتمة مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ففعلت ، فلمّا انصرف أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه ، فقال : يا قتادة هذه الساعة ؟ قلت : اغتنمت شهود الصّلاة معك ، فأعطاني العرجون فقال : إنّ الشّيطان قد خلفك في أهلك فاذهب بهذا العرجون فاستعن به حتى تأتي بيتك ، فتجده في زاوية البيت فاضربه بالعرجون ، فخرجت من المسجد فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا ، فاستضأت به فأتيت أهلي فوجدتهم رقودا ، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ ، فلم أزل أضربه به ، حتى خرج . عاصم عن جدّه ليس بمتّصل ، لكنّه قد روي من وجهين آخرين عن أبي سعيد الخدريّ ، وأبي هريرة ، وحديث أبي سعيد حديث قويّ . وقال حرميّ بن عمارة : حدثنا عزرة بن ثابت ، عن علباء بن أحمر قال : حدّثني أبو زيد الأنصاريّ قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادن منّي .
قال : فمسح بيده على رأسي ولحيتي ثم قال : اللّهمّ جمّله وأدم جماله ، قال : فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض إلاّ نبذ يسير ، ولقد كان منبسط الوجه لم يتقبض وجهه حتى مات . قال البيهقيّ : هذا إسناد صحيح موصول ، وأبو زيد هو عمرو بن أخطب . وقال عليّ بن الحسن بن شقيق : حدثنا الحسين بن واقد ، قال : حدثنا أبو نهيك الأزديّ عن عمرو بن أخطب وهو أبو زيد قال : استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته بإناء فيه ماء ، وفيه شعرة فرفعتها ثمّ ناولته ، فقال : اللّهمّ جمّله ، قال : فرأيته ابن ثلاث وتسعين سنة ، وما في رأسه ولحيته طاقة بيضاء .
وقال معتمر بن سليمان : حدثنا أبي ، عن أبي العلاء قال : كنت عند قتادة بن ملحان في مرضه ، فمرّ رجل في مؤخّر الدار ، قال : فرأيته في وجهه ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه ، قال : وكنت قلّما رأيته إلاّ رأيته كأنّ على وجهه الدّهان . رواه عارم ، ويحيى بن معين ، عن معتمر . وقال عكرمة بن عمّار : حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع ، قال : حدّثني أبي أنّ رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال : كل بيمينك ، قال : لا أستطيع ، قال : لا استطعت ، ما منعه إلاّ الكبر قال : فما رفعها إلى فيه بعد .
أخرجه مسلم . وقال حميد ، عن أنس قال : جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ، فقال : إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلاّ نبيّ : ما أوّل أشراط السّاعة ، وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة ، والولد ينزع إلى أبيه ، وينزع إلى أمّه . قال : أخبرني بهنّ جبريل آنفا قال عبد الله : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة ، أمّا أوّل أشراط السّاعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد حوت ، وأمّا الولد ، فإذا سبق ماء الرجل نزعه إلى أبيه ، وإذا سبق ماء المرأة نزعه إلى أمّه .
فأسلم ابن سلام . وذكر الحديث . أخرجه البخاريّ .
وقال يونس بن بكير ، عن أبي معشر المدنيّ ، عن المقبريّ مرسلا ، فذكر نحوا منه ، وفيه : فأمّا الشّبه فأيّ النّطفتين سبقت إلى الرّحم فالولد به أشبه . وقال معاوية بن سلاّم ، عن زيد بن سلاّم ، عن أبي سلام : أخبرني أبو أسماء الرّحبيّ أنّ ثوبان حدّثه قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء حبر فقال : السّلام عليك يا محمد ، فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني ؟ قلت : ألا تقول : يا رسول الله! قال : إنّما سمّيته باسمه الذي سمّاه به أهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ اسمي الذي سمّاني به أهلي محمد فقال اليهوديّ : أين النّاس يوم تبدّل الأرض غير الأرض ؟ قال : في الظّلمة دون الجسر ، قال : فمن أوّل النّاس إجازة ؟ قال : فقراء المهاجرين ، قال : فما تحفتهم حين يدخلون الجنّة ؟ قال : زيادة كبد نون قال : فما غذاؤهم على أثره ؟ قال : ينحر لهم ثور الجنّة الذي كان يأكل من أطرافها ، قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : من عين فيها تسمّى سلسبيلا ، قل : صدقت ، قال : وجئت أسالك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلاّ نبيّ أو رجل أو رجلان ، قال : ينفعك إن حدّثتك ؟ قال : أسمع بأذنيّ ، فقال : سل ، قال : جئت أسألك عن الولد ، قال : ماء الرجل أبيض ، وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا منيّ الرجل منيّ المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل آنثا بإذن الله ، فقال اليهوديّ : صدقت ، وإنّك لنبيّ ، ثم انصرف ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنّه سألني هذا الذي سألني عنه ، وما أعلم شيئا منه حتى أتاني الله به . رواه مسلم .
وقال عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر ، حدّثني ابن عبّاس قال : حضرت عصابة من اليهود يوما النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلاّ نبيّ ، قال : سلوا عمّا شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمّة الله وما أخذ يعقوب على بنيه ، إنّ أنا حدّثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام ، قالوا : لك ذلك ، قال : فسلوني عمّا شئتم ، قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك : أخبرنا عن الطّعام الذي حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة ، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذّكر منه ، حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى ، ومن وليّك من الملائكة ، قال : فعليكم عهد الله لئن أنا حدّثتكم لتبايعني ، فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق ، قال : أنشدكم بالله الذي أنزل التّوراة على موسى ، هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه ، فنذر لله لئن شفاه الله من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الشّراب إليه : ألبان الإبل ، وأحبّ الطعام إليه لحمانها ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللّهمّ اشهد عليهم ، قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلاّ هو الذي أنزل التّوراة على موسى ، هل تعلمون أنّ ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيّهما علا كان له الولد والشّبه بإذن الله ، فإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : اللّهم اشهد ، قال : أنشدكم بالله الذي أنزل التّوراة على موسى ، هل تعلمون أنّ هذا النّبيّ تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : اللّهمّ اشهد عليهم . قالوا : أنت الآن حدثنا من وليّك من الملائكة ، فعندها نجامعك أو نفارقك ، قال : وليّي جبريل ، ولم يبعث الله نبيّا قطّ إلاّ وهو وليه ، قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليّك غيره من الملائكة لبايعناك وصدّقناك ، قال : ولم ؟ قالوا : إنّه عدوّنا من الملائكة . فأنزل الله عزّ وجلّ : من كان عدوّا لجبريل فإنّه نزّله على قلبك الآية .
ونزلت فباءوا بغضب على غضب . وقال يزيد بن هارون : أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مرّة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان بن عسّال قال : قال يهوديّ لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النّبيّ فنسأله ، فقال الآخر : لا تقل نبيّ ، فإنّه إن سمعك تقول نبيّ كانت له أربعة أعين ، فانطلقا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فسألاه عن قوله تسع آيات بيّنات ، قال : لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تقتلوا النّفس التي حرم الله ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تسحروا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله ، ولا تأكلوا الرّبا ، ولا تفرّوا من الزّحف ، ولا تقذفوا محصنة شكّ شعبة ، وعليكم خاصّة معشر اليهود أن لا تعدوا في السّبت . فقبّلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنّك نبيّ ، قال : فما يمنعكما أن تسلما ؟ قالا : إنّ داود سأل ربّه أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ ، ونحن نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود .
وقال عفّان : أخبرنا حمّاد بن سلمة ، عن عطاء بن السّائب ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أبيه قال : إنّ الله ابتعث نبيّه لإدخال رجال الجنّة ، فدخل النّبيّ صلى الله عليه وسلم كنيسة فإذا هو بيهود ، وإذا يهوديّ يقرأ التّوراة ، فلمّا أتى على صفته أمسك ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنّهم أتوا على صفة نبيّ فأمسكوا ، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التّوراة وقال : ارفع يدك ، فقرأ ، حتى أتى على صفته ، فقال : هذه صفتك وصفة أمّتك ، أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّك رسول الله ، ثم مات ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لو أخاكم . وقال يزيد بن هارون : حدثنا حمّاد بن سلمة ، عن الزّبير أبي عبد السّلام ، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز ، عن وابصة هو الأسديّ قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البرّ والإثم إلاّ سألته عنه ، فجعلت أتخطّى النّاس ، فقالوا : إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : دعوني أدنو منه ، فإنّه من أحب النّاس إليّ أن أدنو منه . فقال : ادن يا وابصة ، فدنوت حتى مسّت ركبتي ركبته ، فقال : يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه ؟ فقلت : أخبرني يا رسول الله ، قال : جئت تسأل عن البّر والإثم ؟ قلت : نعم ، قال : فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول : يا وابصة استفت قلبك ، استفت نفسك ، البرّ : ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النّفس ، والإثم ما حاك في النّفس وتردد في الصّدر ، وإن أفتاك النّاس وأفتوك .
وقال ابن وهب : حدّثني معاوية عن أبي عبد الله محمد الأسديّ ، سمع وابصة الأسديّ قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أساله عن البرّ والإثم ، فقال من قبل أن أسأله : جئت تسألني عن البرّ والإثم ؟ قلت : إي والذي بعثك بالحقّ ، إنّه للذّي جئت أسألك عنه ، فقال : البرّ ما انشرح له صدرك ، والإثم ما حاك في نفسك ، وإن أفتاك عنه النّاس . وقال محمد بن إسحاق ، وروح بن القاسم ، عن إسماعيل بن أميّة ، عن بجير بن أبي بجير ، سمع عبد الله بن عمرو أنّهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا إلى الطّائف ، فمررنا بقبر ، فقال : هذا قبر أبي رغال ، وهو أبو ثقيف ، وكان من قوم ثمود ، فلمّا أهلك الله قومه منعه مكانه من الحرم ، فلمّا خرج منه أصابته النّقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ، فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه . قال : فابتدرناه فاستخرجنا الغصن .
0