حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر

باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر شعبة عن عديّ بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد ، عن حذيفة قال : لقد حدّثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يكون حتى تقوم السّاعة ، غير أنّي لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها . رواه مسلم . وقال الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلاّ ذكره ، علمه من علمه ، وجهله من جهله وفي لفظ : حفظه من حفظه وإنّه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثمّ إذا رآه عرفه .

رواه الشيخان بمعناه . وقال عزرة بن ثابت : حدثنا علباء بن أحمر ، قال : حدثنا أبو زيد قال : صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظّهر ، ثمّ نزل فصلّى ، ثمّ صعد المنبر ، فخطبنا حتى أظنّه قال : حضرت العصر ، ثمّ نزل فصلّى ، ثم صعد فخطبنا حتى غربت الشمس ، قال : فأخبرنا بما كان وبما هو كائن ، فأحفظنا أعلمنا . رواه مسلم .

وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن خبّاب قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسّد برده في ظلّ الكعبة فقلنا : ألا تدعو الله لنا ، ألا تستنصر الله لنا ؟ فجلس محمارّا وجهه ، ثمّ قال : والله إنّ من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فتحفر له الحفرة ، فيوضع المنشار على رأسه فيشقّ باثنين ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، أو يمشّط بأمشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه ، ما يصرفه عن دينه ، وليتمّنّ الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلاّ الله عزّ وجلّ أو الذّئب على غنمه ، ولكنّكم تعجلون . متّفق عليه . وقال الثّوريّ ، عن ابن المنكدر ، عن جابر ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لك من أنماط ، قلت : يا رسول الله وأنّى يكون لي أنماط ؟ قال : أمّا إنّها ستكون ، قال : فأنا أقول اليوم لامرأتي : نحّي عنّي أنماطك ، فتقول : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّها ستكون لكم أنماط بعدي ، فأتركها .

متّفق عليه . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزّبير ، عن سفيان بن أبي زهير النّميريّ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تفتح اليمن ، فيأتي قوم يبسّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم تفتح الشام ، فيأتي قوم فيبسّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ثم تفتح العراق ، فيأتي قوم فيبسّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . أخرجاه .

وقال الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن العلاء بن زبر ، حدثنا بسر بن عبيد الله ، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت عوف بن مالك الأشجعيّ يقول : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، وهو في قبّة من أدم ، فقال لي : يا عوف اعدد ستّا بين يدي السّاعة : موتي ، ثمّ فتح بيت المقدس ، ثمّ موتان ، يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال فيكم ، حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطا ، ثمّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلاّ دخلته ، ثمّ هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، فيغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا . أخرجه البخاريّ . وقال ابن وهب : أخبرني حرملة بن عمران ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، سمع أبا ذر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإنّ لهم ذمّة ورحما .

رواه مسلم . وقال اللّيث وغيره ، عن ابن شهاب ، عن ابن لكعب بن مالك ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا ، فإنّ لهم ذمّة ورحما . مرسل مليح الإسناد .

وقد رواه موسى بن أعين ، عن إسحاق بن راشد ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه متّصلا . قال ابن عيينة : من النّاس من يقول : هاجر أمّ إسماعيل كانت قبطيّة ، ومن النّاس من يقول : مارية أم إبراهيم قبطية . وقال معمر ، عن همّام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يهلك كسرى ، ثمّ لا يكون كسرى بعده ، وقيصر ليهلكنّ ، ثمّ لا يكون قيصر بعده ، ولتنفقنّ كنوزهما في سبيل الله عز وجل .

متّفق عليه . أما كسرى وقيصر الموجودان عند مقالته صلى الله عليه وسلم فإنّهما هلكا ، ولم يكن بعد كسرى كسرى آخر ، ولا بعد قيصر بالشام قيصر آخر ، ونفقت كنوزهما في سبيل الله في إمرة عمر رضي الله عنه ، وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية ، بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثبت ملكه حين أكرم كتاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أن يقضي الله تعالى فتح القسطنطينة ، ولم يبق للأكاسرة ملك لقوله عليه السلام يمزّق ملكه حين مزّق كتاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وروى حمّاد بن سلمة ، عن يونس ، عن الحسن ، أنّ عمر رضي الله عنه أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه ، وفي القوم سراقة بن مالك بن جعشم ، قال: فألقى إليه سواري كسرى بن هرمز ، فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه ، فلما رآهما عمر في يدي سراقة قال : الحمد لله سوارا كسرى في يد سراقة أعرابيّ من بني مدلج .

وقال ابن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس عن عديّ بن حاتم قال : قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنّكم ستفتحونها ، فقام رجل فقال : يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة ، قال : هي لك فأعطوه إياها ، فجاء أبوها فقال : أتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : بكم ؟ احكم ما شئت ، قال : ألف درهم ، قال : قد أخذتها ، قالوا له : لو قلت ثلاثين ألفا لأخذها ، قال : وهل عدد أكثر من ألف . وقال سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، ومكحول ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبد الله بن حوالة الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّكم ستجندّون أجنادا ، جندا بالشام ، وجندا بالعراق ، وجندا باليمن ، فقلت : يا رسول الله خر لي ، قال : عليك بالشام ، فمن أبى فليلحق بيمنه ويسق من غدره ، فإنّ الله قد تكفّل لي بالشام وأهله ، قال أبو إدريس : من تكفّل الله به فلا ضيعة عليه . صحيح .

وقال معمر ، عن همّام ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان - قوما من الأعاجم - حمر الوجوه ، فطس الأنوف ، صغار الأعين ، كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة ، وقال : لا تقوم السّاعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشّعر . البخاري . وقال هشيم ، عن سيّار أبي الحكم ، عن جبر بن عبيدة ، عن أبي هريرة قال : وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند ، فإن أدركتها أنفق فيها مالي ونفسي ، فإن استشهدت كنت من أفضل الشهداء ، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرّر .

غريب . وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : رأيت ذات ليلة كأنّا في دار عقبة بن رافع ، وأتينا برطب من رطب ابن طاب ، فأوّلت الرّفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأنّ ديننا قد طاب . رواه مسلم .

وقال شعبة ، عن فرات القّزاز ، سمع أبا حازم يقول : قاعدت أبا هريرة خمس سنين ، فسمعته يقول عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلّما هلك نبيّ خلف نبيّ ، وإنّه لا نبيّ بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأوّل فالأوّل ، وأعطوهم حقّهم ، فإنّ الله سائلهم عمّا استرعاهم . اتّفقا عليه . وقال جرير بن حازم ، عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن أبي عبيدة بن الجّراح ، ومعاذ بن جبل ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : إنّ الله بدأ هذا الأمر نبوّة ورحمة ، وكائنا خلافة ورحمة ، وكائنا ملكا عضوضا ، وكائنا عتوّة وجبرية وفسادا في الأمة ، يستحلّون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا حتى يلقوا الله .

وقال عبد الوارث وغيره ، عن سعيد بن جهمان ، عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلافة النّبّوّة ثلاثون سنة ، ثمّ يؤتي الله الملك من يشاء . قال لي سفينة : أمسك أبو بكر سنتين ، وعمر عشرا ، وعثمان اثنتي عشرة ، وعليّ ستّا . قلت لسفينة : إنّ هؤلاء يزعمون أنّ عليّا لم يكن خليفة ، قال : كذبت أستاه بني الزّرقاء ، يعني بني مروان .

كذا قال في عليّ ستّا ، وإنّما كانت خلافة عليّ خمس سنين إلاّ شهرين ، وإنّما تكمل الثلاثون سنة بعشرة أشهر زائدة عمّا ذكر لأبي بكر وعمر . أخرجه أبو داود . وقال صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه ، فقلت : وارأساه ، فقال : وددت أنّ ذاك كان وأنا حيّ ، فهيأتك ودفنتك ، فقلت غيرى : كأنّي بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك ، فقال : بل أنا وارأساه ، ادع لي أباك وأخاك ، حتى أكتب لأبي بكر كتابا ، فإنّي أخاف أن يقول قائل ويتمنّى متمنّ : إنا ، ولا ، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر .

رواه مسلم ، وعنده : فإنّي أخاف أن يتمنّى متمن ويقول قائل : إنا ، ولا . وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : صعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه النّبيّ صلى الله عليه وسلم برجله ، وقال : اثبت عليك نبيّ وصديق وشهيدان . أخرجه البخاريّ .

وقال أبو حازم ، عن سهل بن سعد نحوه ، لكنّه قال حراء بدل أحد وإسناده صحيح . وقال سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء ، هو وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزّبير ، فتحرّكت الصخرة ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : اهدأ فما عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق ، أو شهيد . رواه مسلم .

أبو بكر صدّيق ، والباقون قد استشهدوا . وقال إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب : أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاريّ ، عن أبيه ، أنّ ثابت بن قيس قال : يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت ، قال : ولم ؟ قال : نهانا الله أن نحبّ أن نحمد بما لم نفعل ، وأجدني أحبّ الحمد ، ونهانا عن الخيلاء ، وأجدني أحبّ الجمال ، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ، وأنا جهير الصّوت ، فقال : يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنّة ؟ قال : بلى يا رسول الله قال : فعاش حميدا ، وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذّاب . مرسل ، وثبت أنّه قتل يوم اليمامة .

وقال الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ الشيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ولكن التحريش . رواه مسلم . وقال الشّعبي ، عن مسروق ، عن عائشة حدّثتني فاطمة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرّ إليّ: إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ونعم السّلف أنا لك .

متّفق عليه . وقال سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّه كان في الأمم محدّثون ، فإن يكن في هذه الأمّة فهو عمر بن الخطّاب . رواه مسلم .

وقال شعبة ، عن قيس ، عن طارق بن شهاب قال : كنّا نتحدّث أنّ عمر ينطق على لسان ملك . ومن وجوه ، عن عليّ : ما كنّا نبعد أنّ السّكينة تنطق على لسان عمر . وقال يحيى بن أيّوب المصري ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنّ عمر بعث جيشا ، وأمرّ عليهم رجلا يدعى سارية ، فبينما عمر يخطب ، فجعل يصيح يا ساري الجبل ، فقدم رسول من ذلك الجيش فقال : يا أمير المؤمنين لقينا عدّونا فهزمونا ، فإذا صائح يصيح يا ساري الجبل فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله ، فقلنا لعمر : كنت تصيح بذلك .

وقال ابن عجلان : وحدثنا إياس بن معاوية بذلك . وقال الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، فذكر حديث أويس القرنيّ بطوله ، وفيه : فوفد أهل الكوفة إلى عمر ، وفيهم رجل يدعى أويسا ، فقال عمر : أما هاهنا من القرنييّن أحد ؟ قال : فدعي ذلك الرجل ، فقال عمر : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أنّ رجلا من أهل اليمن يقدم عليكم ، ولا يدع بها إلاّ أمّا له ، قد كان به بياض فدعا الله أن يذهبه عنه ، فأذهبه عنه إلاّ مثل موضع الدرهم ، يقال له أويس ، فمن لقيه منكم فليأمره فليستغفر لكم . أخرجه مسلم مختصرا عن رجاله عن الجريريّ ، وأخرجه أيضا مختصرا من وجه آخر .

وقال حمّاد بن سلمة ، عن الجريريّ ، عن أبي نضرة ، عن أسير قال : لمّا أقبل أهل اليمن جعل عمر يستقرئ الرّفاق فيقول : هل فيكم أحد من قرن ؟ حتى أتى على قرن ، قال : فوقع زمام عمر أو زمام أويس ، فناوله عمر ، فعرفه بالنّعت ، فقال عمر : ما اسمك ؟ قال : أويس ، قال : هل كانت لك والدة ؟ قال : نعم ، قال : هل كان بك من البياض شيء ؟ قال : نعم ، دعوت الله فأذهبه عنّي إلاّ موضع الدّرهم من سرّتي لأذكر به ربّي ، فقال له عمر : استغفر لي ، قال : أنت أحقّ أن تستغفر لي ، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس القرنيّ ، وله والدة ، وكان به بياض . الحديث . وقال هشام الدّستوائيّ ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أسير بن جابر قال : كان عمر إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم ، قال : من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم ، قال : كان بك برص فبرأت منه إلاّ موضع درهم ؟ قال : نعم ، قال : ألك والدة ؟ قال : نعم ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثمّ من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلاّ موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على الله لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي ، فاستغفر له ، ثمّ قال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة ، قال : ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصوا بك خيرا ؟ فقال : لأن أكون في غبراء النّاس أحب إليّ ، فلمّا كان في العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم ، فسأله عمر عن أويس ، كيف تركته ؟ قال : رثّ البيت قليل المتاع ، قال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم أويس مع أمداد اليمن ، كان به برص فبرأ منه إلاّ موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم على الله لأبرّه ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فلمّا قدم الرجل أتى أويسا فقال : استغفر لي ، قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي ، وقال : لقيت عمر بن الخطّاب ؟ قال : نعم ، قال : فاستغفر له ، قال: ففطن له النّاس ، فانطلق على وجهه .

قال أسير بن جابر : فكسوته بردا ، فكان إذا رآه إنسان قال : من أين لأويس هذا . رواه مسلم بطوله . وقال شريك ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لمّا كان يوم صفّين ، نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب عليّ : أفيكم أويس القرنيّ ؟ قالوا : نعم ، فضرب دابّته حتى دخل معهم ، ثم قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : خير التّابعين أويس القرنيّ .

وقال الأعمش ، عن شقيق ، عن حذيفة ، قال : كنّا جلوسا عند عمر - رضي الله عنه - فقال : أيّكم يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة ؟ قلت : أنا ، قال : هات إنّك لجريء ، فقلت : ذكر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره ، تكفّرها الصلاة والصّدقة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، قال : ليس هذا أعني ، إنّما أعني التي تموج موج البحر ، قلت : يا أمير المؤمنين ليس ينالك من تلك شيء ، إنّ بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : أرأيت الباب يفتح أو يكسر ؟ قال : لا ، بل يكسر ، قال : إذا لا يغلق أبدا ، قلت : أجل ، فقلنا لحذيفة : أكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، كما يعلم أنّ غدا دونه اللّيلة ، وذلك أنّي حدّثته حديثا ليس بالأغاليظ ، فسأله مسروق : من الباب ؟ قال : عمر . أخرجاه . وقال شريك بن أبي نمر ، عن ابن المسيّب ، عن أبي موسى الأشعريّ في حديث القفّ : فجاء عثمان ، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ائذن له وبشّره بالجنّة ، على بلوى - أو بلاء - يصيبه .

متّفق عليه . وقال القطّان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي سهلة مولى عثمان ، عن عائشة ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ادعي لي - أو ليت عندي - رجلا من أصحابي ، قالت : قلت : أبو بكر ؟ قال : لا ، قلت : عمر ؟ قال : لا ، قلت ابن عمّك عليّ ؟ قال : لا ، قلت : فعثمان ؟ قال : نعم ، قالت : فجاء عثمان فقال : قومي ، قال : فجعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسرّ إلى عثمان ، ولون عثمان يتغيّر ، فلمّا كان يوم الدّار قلنا : ألا تقاتل ؟ قال : لا ، إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إليّ أمرا ، فأنا صابر نفسي عليه . وقال إسرائيل وغيره ، عن منصور ، عن ربعيّ ، عن البراء بن ناجية الكاهليّ - فيه جهالة - عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تدور رحى الإسلام عند رأس خمس أو ستّ وثلاثين سنة ، فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإلاّ تروخي عنهم سبعين سنة ، فقال عمر : يا رسول الله أمن هذا أو من مستقبله ؟ قال : من مستقبله .

وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر ، نبحت عليها كلاب الحوأب ، فقالت : أيّ ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب ، قالت : ما أظنني إلاّ راجعة ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : كيف بإحداكنّ إذا نبحتها كلاب الحوأب . فقال الزّبير : تقدّمي لعلّ الله أن يصلح بك بين النّاس . وقال أبو الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ، تكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعواهما واحدة .

رواه البخاريّ . وأخرجا من حديث همّام ، عن أبي هريرة نحوه . وقال صفوان بن عمرو : كان أهل الشام ستّين ألفا ، فقتل منهم عشرون ألفا ، وكان العراق مائة ألف وعشرين ألفا ، فقتل منهم أربعون ألفا ، وذلك يوم صفّين .

وقال شعبة : حدثنا أبو مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : حدّثني من هو خير منّي - يعني أبا قتادة - أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعمّار تقتلك الفئة الباغية . وقال الحسن ، عن أمّه ، عن أمّ سلمة ، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثله . رواهما مسلم .

وقال عبد الرّزّاق : أخبرنا ابن عيينة ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف : أما علمت أنّا كنّا نقرأ : جاهدوا في الله حقّ جهاده في آخر الزمان كما جاهدتم في أوّله ! قال : فقال عبد الرحمن : ومتى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كانت بنو أميّة الأمراء وبنو المغيرة الوزراء . رواه الرماديّ عنه . وقال أبو نضرة ، عن أبي سعيد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطّائفتين بالحقّ .

رواه مسلم . وقال سعيد بن مسروق ، عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد ، أنّ عليّا - رضي الله عنه - بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني وهو باليمن - بذهب في تربتها ، فقسمها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بين أربعة : بين عيينة بن بدر الفزاريّ ، وعلقمة بن علاثة الكلابيّ ، والأقرع بن حابس الحنظليّ ، وزيد الخيل الطّائي ، فغضبت قريش والأنصار وقالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّما أعطيهم أتألّفهم ، فقام رجل غائر العينين ، محلوق الرأس ، مشرف الوجنتين ، ناتئ الجبين ، فقال : اتق الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني أهل السماء ولا تأمنوني ؟ فاستأذنه رجل في قتله ، فأبى ثمّ قال : يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّمية ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، والله لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد . رواه مسلم .

وللبخاريّ بمعناه . الأوزاعيّ ، عن الزّهريّ : حدّثني أبو سلمة ، والضّحاك - يعني المشرقي - عن أبي سعيد قال : بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم ذات يوم قسما ، فقال ذو الخويصرة من بني تميم : يا رسول الله اعدل ، فقال : ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل . فقام عمر فقال : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، قال : لا ، إنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدّين مروق السّهم من الرّمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثمّ ينظر إلى نضّيّه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء آيتهم رجل أدعج إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر .

قال أبو سعيد : أشهد لسمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهد أنّي كنت مع علي - رضي الله عنه - حين قتلهم ، فالتمس في القتلى وأتيّ به على النّعت الذي نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أخرجه البخاريّ . وقال أيّوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : ذكر علي - رضي الله عنه - أهل النّهروان فقال : فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد ، لولا أن تبطروا لنبّأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - قلت : أنت سمعت هذا ؟ قال : إي وربّ الكعبة .

رواه مسلم . وقال حمّاد بن زيد ، عن جميل بن مرّة ، عن أبي الوضيّ السّحيميّ قال : كنّا مع عليّ بالنهروان ، فقال لنا : التمسوا المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فأتوه فقال : ارجعوا فالتمسوا المخدج ، فوالله ما كذبت ولا كذبت ، حتى قال ذلك مرارا ، فرجعوا فقالوا : قد وجدناه تحت القتلى في الطّين فكأنّي أنظر إليه حبشيّا ، له ثدي كثدي المرأة ، عليه شعيرات كشّعيرات التي على ذنب اليربوع ، فسرّ بذلك عليّ . رواه أبو داود الطّيالسيّ في مسنده .

وقال شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب قال : جاء رأس الخوارج إلى عليّ ، فقال له : اتق الله فإنّك ميّت ، فقال : لا والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، ولكنّي مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه - وأشار بيده إلى لحيته - عهد معهود وقضاء مقضيّ ، وقد خاب من افترى . وقال أبو النّضر : حدثنا محمد بن راشد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاريّ - وكان أبوه بدريّا - قال : خرجت مع أبي عائدا لعليّ - رضي الله عنه - من مرض أصابه ثقل منه ، فقال له أبي : ما يقيمك بمنزلك هذا ، لو أصابك أجلك لم يلك إلاّ أعراب جهينة ! تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلّوا عليك ، فقال : إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إليّ أنّي لا أموت حتى أؤمّر ، ثم تخضب هذه من دم هذه - يعني لحيته من دم هامته - فقتل ، وقتل أبو فضالة مع عليّ يوم صفّين . وقال الحسن ، عن أبي بكرة : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر ، والحسن بن عليّ إلى جنبه ، وهو يقول : إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين .

أخرجه البخاريّ دون عظيمتين . وقال ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عمير بن الأسود ، حدّثه أنّه أتى عبادة بن الصّامت ، وهو بساحل حمص ، وهو في بناء له ، ومعه امرأته أمّ حرام ، قال : فحدّثتنا أمّ حرام أنّها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أوّل جيش من أمّتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أمّ حرام : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم ، قالت : ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، قالت أمّ حرام : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا .

أخرجه البخاريّ . فيه إخباره - عليه السلام - أنّ أمتّه يغزون البحر ، ويغزون مدينة قيصر . وقال شعبة عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ بين يدي السّاعة ثلاثين كذّابا دجالا كلّهم يزعم أنّه نبيّ .

رواه مسلم ، واتّفقا عليه من حديث أبي هريرة . وقال الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، عن أسماء بنت أبي بكر ، أنّها قالت للحجّاج : أما إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا ، فأمّا الكذّاب فقد رأيناه ، وأمّا المبير فلا إخالك إلاّ إيّاه . أخرجه مسلم ، تعني بالكذّاب المختار بن أبي عبيد .

وقال الوليد بن مسلم ، عن مروان بن سالم الجزريّ : حدثنا الأحوص بن حكيم ، عن خالد بن معدان ، عن عبادة بن الصّامت ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يكون في أمّتي رجل يقال له وهب ، يهب الله له الحكمة ، ورجل يقال له غيلان ، هو أضرّ على أمّتي من إبليس . مروان ضعيف . وقال ابن جريج : أخبرنا أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول : سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بشهر يقول : تسألون عن السّاعة ، إنّما علمها عند الله ، فأقسم بالله ، ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة .

رواه مسلم . وقال شعيب ، عن الزّهريّ ، عن سالم بن عبد الله ، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، أن ابن عمر قال : صلّى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء ليلة في آخر حياته ، فلمّا سلّم قام فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممّن هو اليوم على ظهر الأرض أحد . متفق عليه .

قال الجريريّ : كنت أطوف مع أبي الطّفيل فقال : لم يبق أحد ممّن لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيري ، قلت : كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : كان أبيض مليحا مقصّدا . أخرجه مسلم . وأصحّ الأقوال أنّ أبا الطّفيل توفّي سنة عشر ومائة .

وقال إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني ، عن أبيه ، عن عبد الله بن بسر ، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له : يعيش هذا الغلام قرنا ، قال : فعاش مائة سنة . وقال بشر بن بكر ، والوليد بن مسلم : حدثنا الأوزاعيّ ، قال : حدّثني الزّهريّ ، قال : حدّثني سعيد بن المسيّب قال : ولد لأخي أمّ سلمة غلام ، فسمّوه الوليد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تسمّون بأسماء فراعنتكم ، غيّروا اسمه - فسمّوه عبد الله - فإنّه سيكون في هذه الأمّة رجل يقال الوليد ، هو شرّ لأمتي من فرعون لقومه . هذا ثابت عن ابن المسيّب ، ومراسيله حجّة على الصّحيح .

وقال سليمان بن بلال ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا ، اتّخذوا دين الله دغلا ، وعباد الله خولا ، ومال الله دولا . غريب ، ورواته ثقات . وقد روى الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد مرفوعا مثله ، لكنّه قال : ثلاثين رجلا .

وقال سليمان بن حيّان الأحمر : حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدّيلي ، عن طلحة النّصري قال : قدمت المدينة مهاجرا ، وكان الرجل إذا قدم المدينة ، فإن كان له عريف نزل عليه ، وإنّ لم يكن له عريف نزل الصّفة ، فنزلت الصّفة ، وكان رسول - صلى الله عليه وسلم - يرافق بين الرجلين ، ويقسم بينهما مدّا من تمر ، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم في صلاته ، إذ ناداه رجل فقال : يا رسول الله أحرق بطوننا التّمر ، وتخرّقت عنّا الخنف قال : وإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه ، وذكر ما لقي من قومه ، ثم قال : لقد رأيتني وصاحبي ، مكثنا بضع عشرة ليلة ما لنا طعام غير البرير - وهو ثمر الأراك - حتى أتينا إخواننا من الأنصار ، فآسونا من طعامهم ، وكان جلّ طعامهم التّمر ، والذي لا إله إلاّ هو لو قدرت لكم على الخبز واللّحم لأطعمتكموه ، وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم ، تلبسون أمثال أستار الكعبة ، ويغدى ويراح عليكم بالجفان . قالوا : يا رسول الله أنحن يومئذ خير أم اليوم ؟ قال : بل أنتم اليوم خير ، أنتم اليوم إخوان ، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض . وقال محمد بن يوسف الفريابيّ : ذكر سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي موسى يحنّس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا مشت أمتّي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم ، سلّط بعضهم على بعض .

حديث مرسل . وقال عثمان بن حكيم ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مررنا على مسجد بني معاوية ، فدخل فصلّى ركعتين ، وصلّينا معه ، فناجى ربّه طويلا ، ثمّ قال : سألت ربّي ثلاثة : سألته أن لا يهلك أمّتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمّتي بالسّنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها . رواه مسلم .

وقال أيّوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإنّي سألت ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسنة بعامّة ، وأن لا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإنّ ربّي قال لي : يا محمد إنّي إذا قضيت قضاء لا يردّ ، وإنّي أعطيتك لأمّتك أن لا أهلكهم بسنة بعامّة ، وأن لا أسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وبعضهم يقتل بعضا . وقال : إنّما أخاف على أمّتي الأئمّة المضلّين . وإذا وضع السيف في أمّتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة .

ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمّتي بالمشركين حتى يعبدوا الأوثان ، وإنّه سيكون في أمتي كذّابون ثلاثون ، كلّهم يزعم أنّه نبيّ ، وإنّي خاتم النّبيّين لا نبيّ بعدي . ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ ظاهرين ، لا يضرّهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله - عز وجل - . رواه مسلم .

وقال يونس وغيره ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله ، عن أبي موسى ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : بين يدي السّاعة الهرج . قيل : وما الهرج ؟ قال : القتل ، قالوا : أكثر ممّا نقتل ؟ قال : إنّه ليس بقتلكم المشركين ، ولكن قتل بعضكم بعضا . قالوا : ومعنا يومئذ عقولنا ؟ قال : إنّه تنتزع عقول أكثر أهل ذلك الزّمان ، ويخلف لهم هباء من النّاس ، يحسب أكثرهم أنّهم على شئ ، وليسوا على شئ .

وقال سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صنفان من أهل النّار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر ، يضربون النّاس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . رواه مسلم . وقال أبو عبد السلام ، عن ثوبان ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يوشك أن تداعى عليكم الأمم ، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : من قلّة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل ، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم ، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : حبّ الدنيا وكراهية الموت .

أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : حدثنا أبو عبد السّلام . وقال معمر ، عن همّام : حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده ، ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ، ثمّ لأن يراني ، أحبّ إليه من مثل أهله وماله معهم . رواه مسلم .

وللبخاري مثله من حديث أبي هريرة . وقال صفوان بن عمرو : حدّثني أزهر بن عبد الله الحرازيّ ، عن أبي عامر الهوزنّي ، عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملّة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة كلها في النّار إلاّ واحدة وهي الجماعة . أخرجه أبو داود .

وقال عبد الوارث ، عن أبي التّياح ، عن أنس : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ من أشراط السّاعة أن يرفع العلم ، ويثبت الجهل ، وتشرب الخمر ، ويظهر الزّنا . متّفق عليه . وقال هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من النّاس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، فإذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤساء جهّالاّ فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا .

متفق عليه . وقال كثير النّواء ، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون في أمّتي قوم يسمّون الرّافضة ، هم براء من الإسلام . كثير ضعيف تفرّد به .

وقال شعبة : أخبرني أبو جمرة ، قال : أخبرنا زهدم ، أنّه سمع عمران بن حصين قال : قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : خيركم قرني ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ يكون قوم بعدهم يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السّمن . رواه مسلم . والأحاديث الصحيحة والضعيفة في إخباره بما يكون بعده كثيرة إلى الغاية ، اقتصرنا على هذا القدر منها ، ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور ، نسأل الله - تعالى - أن يكتب الإيمان في قلوبنا ، وأن يؤيّدنا بروح منه .

موقع حَـدِيث