حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

باب قوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم

باب قوله تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا . وقال البخاري ومسلم : مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : ما خيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين ، إلاّ أخذ أيسرهما ، ما لم يكن إثمّا ، فإذا كان إثما كان أبعد النّاس منه ، وما انتقم لنفسه إلاّ أن تنتهك محارم الله ، فينتقم لله بها . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بيده شيئا قطّ ، لا امرأة ولا خادما ، إلاّ أن يجاهد في سبيل الله ، ولا نيل منه شيء قطّ ، فينتقم من صاحبه ، إلاّ أن ينتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله .

رواه مسلم . وقال أنس : خدمته - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ، فوالله ما قال لي أفّ قطّ ، ولا قال لشيء فعلته : لم فعلت كذا ، ولا لشيء لم أفعله : ألا فعلت كذا ؟! . وقال عبد الوارث ، عن أبي التّيّاح ، عن أنس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن النّاس خلقا .

أخرجه مسلم . وقال حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس : كان - صلى الله عليه وسلم - أجود النّاس ، وأجمل الناس ، وأشجع النّاس . متّفق عليه .

وقال فليح ، عن هلال بن عليّ ، عن أنس : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبّابا ولا فاحشا ، ولا لعّانا ، كان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له ترب جبينه . أخرجه البخاري . وقال الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فاحشا ولا متفحّشا ، وأنّه كان يقول : خياركم أحسنكم أخلاقا .

متّفق عليه . وقال أبو داود : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمع أبا عبد الله الجدليّ يقول : سألت عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : لم يكن فاحشا ، ولا متفحّشا ، ولا سخّابا في الأسواق ، ولا يجزي بالسّيئة السّيئة ، ولكن يعفو ويصفح . وقال شعبة ، عن قتادة : سمعت عبد الله بن أبي عتبة قال : سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه .

متّفق عليه . وقال ابن عمر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الحياء من الإيمان . وقال مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس قال : كنت أمشي مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابيّ فجبذ بردائه جبذا شديدا ، حتّى نظرت إلى صفحة عاتقه قد أثّرت بها حاشية البرد ، ثمّ قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فضحك ، ثم أمر له بعطاء .

متّفق عليه . وقال عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن الأعمش ، عن ثمامة بن عقبة ، عن زيد بن أرقم قال : كان رجل من الأنصار يدخل على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويأمنه ، وأنّه عقد للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عقدا ، فألقاه في بئر فصرع ذلك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأتاه ملكان يعودانه ، فأخبراه أنّ فلانا عقد له عقدا ، وهي في بئر فلان ، ولقد اصفّر الماء من شدّة عقده ، فأرسل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاستخرج العقد ، فوجد الماء قد اصفّر ، فحلّ العقد ، ونام النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - . فلقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فما رأيته في وجه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتّى مات .

وقال أبو نعيم : حدثنا عمران بن زيد أبو يحيى الملائيّ ، قال : حدّثني زيد العمي ، عن أنس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صافحه الرجل لا ينزع يده من يده ، حتّى يكون الرجل ينزع ، وإن استقبله بوجهه ، لا يصرفه عنه ، حتّى يكون الرجل ينصرف ، ولم ير مقدّما ركبته بين يدي جليس له . أخرجهما الفسوي عنهما في تاريخه . وقال مبارك بن فضالة ، عن ثابت ، عن أنس : ما رأيت رجلا التقم أذن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فينحّي رأسه ، حتّى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه ، وما رأيت رسول الله أخذ بيده رجل فترك يده ، حتّى يكون الرجل هو الذي يدع يده .

أخرجه أبو داود . وقال سليمان بن يسار ، عن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا ضاحكا ، حتّى أرى منه لهواته ، إنّما كان يتبسم ، متّفق عليه . وقال سماك بن حرب : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم كثيرا ، كان لا يقوم من مصلاّه حتّى تطلع الشمس ، وكانوا يتحدّثون فيأخذون في أمر الجاهلية ، فيضحكون ويتبسّم .

رواه مسلم . وقال اللّيث بن سعد ، عن الوليد بن أبي الوليد : أنّ سليمان بن خارجة أخبره ، عن أبيه ، أنّ نفرا دخلوا على زيد بن ثابت أبيه فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : كنت جاره ، فكان إذا نزل الوحيّ بعث إليّ فآتيه ، فأكتب الوحي ، وكنّا إذا ذكرنا الدّنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطّعام ذكره معنا . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرّب ، عن عليّ قال : لمّا كان يوم بدر ، اتقّينا المشركين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أشدّ النّاس بأسا ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه .

وقال الثّوريّ ، عن محمد بن المنكدر : سمعت جابرا يقول : لم يسأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيئا قطّ فقال : لا . متّفق عليه . وقال يونس ، عن الزّهريّ ، عن عبيد الله ، عن ابن عبّاس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود النّاس ، وكان أجود ما يكون في رمضان .

متّفق عليه . وقال حميد الطّويل ، عن موسى بن أنس ، عن أبيه قال : أتى رجل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فسأله ، فأمر له بغنم بين جبلين ، فأتى قومه فقال : أسلموا فإنّ محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة . أخرجه مسلم .

وقال معمر ، عن الزّهريّ ، عن عروة ، عن عائشة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في بيته يخصف نعله ، ويخيط ثوبه ، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته . وقال أبو صالح : حدّثني معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، قيل لعائشة : ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلّي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه . وقال شعبة : حدّثني مسلم الأعور أبو عبد الله ، سمع أنسا يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركب الحمار ، ويلبس الصّوف ، ويجيب دعوة المملوك ، ولقد رأيته يوم خيبر على حمار ، خطامه من ليف .

وقال مروان بن محمد الطّاطريّ : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدّثني عمار بن غزية ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفكه النّاس مع صبيّ . وفي الصحيح أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : أبا عمير ما فعل النّغير ؟ . وقال حمّاد بن سلمة : أخبرنا ثابت ، عن أنس ، أنّ امرأة كان في عقلها شيء ، فقالت : يا رسول الله إنّ لي إليك حاجة ، فقال : يا أمّ فلان ، انظري ، أيّ طريق شئت قومي فيه ، حتّى أقوم معك ، فخلا معها يناجيها ، حتّى قضت حاجتها .

أخرجه مسلم .

موقع حَـدِيث