باب هيبته وجلاله وحبّه وشجاعته وقوّته وفصاحته
باب هيبته وجلاله وحبّه وشجاعته وقوّته وفصاحته قال جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التّيمي ، عن أبيه ، عن أبي مسعود قال : إنّي لأضرب غلاما لي ، إذ سمعت صوتا من خلفي : اعلم أبا مسعود ، قال : فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب ، حتّى غشيني ، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلمّا رأيته وقع السّوط من يدي من هيبته ، فقال لي : والله ، لله أقدر عليك منك من هذا ، فقلت : والله يا رسول الله لا أضرب غلاما لي أبدا . هذا حديث صحيح . وقال شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين .
أخرجه مسلم . وقال الله - تعالى - : يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النّبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض . فقال أبو بكر وغيره : لا نكلّمك يا رسول الله إلاّ كأخي السّرار .
وقال - تعالى - : ﴿لا تجعلوا دعاء الرّسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الّذين يتسلّلون منكم لواذا فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾. وقال - تعالى - : يا أيّها النّبيّ جاهد الكفّار والمنافقين واغلظ عليهم . وعن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : نصرت بالرّعب ، يسير بين يديّ مسيرة شهر .
وقال زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن علي - رضي الله عنه - قال : كنّا إذا احمرّ البأس ، ولقي القوم القوم ، اتّقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون منّا أحد أقرب إلى القوم منه ، وقد ثبت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ويوم حنين ، كما يأتي في غزواته . قال زهير ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن يوم حنين ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقي على بغلته البيضاء ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب يقود بلجامها ، فنزل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - واستنصر ، ثم قال : أنا النّبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب ثم تراجع النّاس . وسيأتي هذا مطوّلا .
وقال حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أجمل الناس وجها ، وأجودهم كفّا ، وأشجعهم قلبا ، خرج وقد فزع أهل المدينة ، فركب فرسا لأبي طلحة عريّا ، ثم رجع ، وهو يقول : لن تراعوا ، لن تراعوا . متّفق عليه . وقال حاتم بن اللّيث الجوهريّ : حدثنا حمّاد بن أبي حمزة السّكريّ ، قال : حدثنا عليّ بن الحسين بن واقد ، قال : حدثنا أبي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطّاب ، قال : يا رسول الله ما لك أفصحنا ولم تخرج إلا من بين أظهرنا ؟ قال : كانت لغة إسماعيل قد درست ، فجاء بها جبريل فحفّظنيها .
هذا من جزء الغطريف . وقال عبّاد بن العوّام : حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم التّيمي ، عن أبيه ، قال رجل : يا رسول الله ما أفصحك ، ما رأيت الذي هو أعرب منك ، قال : حقّ لي ، وإنّما أنزل القرآن ﴿بلسان عربيّ مبين ﴾. وقال هشيم ، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أعطيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، قلنا : علّمنا ممّا علّمك الله ، فعلّمنا التشهّد في الصّلاة .