باب في ملابسه صلى الله عليه وسلم
باب في ملابسه - صلى الله عليه وسلم - قال خالد بن يزيد : حدثنا عاصم بن سليمان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يلبس القلانس البيض والمزرورات ، وذوات الآذان . عاصم هذا بصريّ متّهم بالكذب . وعن جابر : كان للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه .
تفرّد به حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن عبيد الله العرزميّ عن أبي الزّبير ، عن جابر . وقال وكيع ، عن عبد الرحمن ابن الغسيل ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - خطب النّاس وعليه عصابة دسماء . حديث صحيح .
وعن ركانة أنّه صارع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فصرعه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال : وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس . أخرجه أبو داود . وعن عروة ، عن عائشة : كانت للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كمّة بيضاء .
وعن جابر بن عبد الله أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء رواته ثقات . قلت : كانت - لعلّ - تحت الخوذة ، فإنّه دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر . وعن بعضهم بإسناد واه : كانت له - صلى الله عليه وسلم - عمامة تسمّى السّحاب ، يلبس تحتها القلانس اللاطئة ، ويرتدي .
وقال مساور الورّاق ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه : رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على المنبر ، وعليه عمامة سوداء ، قد أرخى طرفها بين كتفيه . وعن الحسن : كانت راية النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سوداء ، تسمّى العقاب ، وعمامته سوداء ، وكان إذا اعتمّ يرخي عمامته بين كتفيه . مرسل .
وقال عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتمّ يرخي عمامته بين كتفيه . وكان ابن عمر يفعله . وقال عبيد الله بن عمر : رأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك .
وقال عروة : أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمامة معلّمة ، فقطع علمها ولبسها . مرسل . وقال المغيرة : إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - توضّأ فمسح على ناصيته وعمامته .
وقال : لبس جبّة ضيّقة الكمّين . ويروى عن أنس : كان قميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطنا ، قصير الطّول ، قصير الكمّين . وعن بديل بن ميسرة ، عن شهر ، عن أسماء بنت يزيد قالت : كان كمّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ .
وعن ابن عبّاس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس قميصا قصير اليدين والطّول . وعن عروة - وهو مرسل - قال : إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان طول ردائه أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر . وقال زكريّا بن أبي زائدة ، عن مصعب بن شيبة ، عن صفيّة بنت شيبة ، عن عائشة قالت : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه مرط من شعر أسود .
أخرجه أبو داود . وذكر الواقديّ أنّ بردة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانت طول ستّة أذرع في ثلاثة وشبر ، وإزاره من نسج عمان ، طوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر ، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيدين ثم يطويان . حديث معضل .
وقال عروة : إنّ ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يخرج فيه إلى الوفد رداء حضرميّ طوله أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر ، فهو عند الخلفاء قد خلق ، فطروه بثوب ، يلبسونه يوم الأضحى والفطر . رواه ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وقال معن بن عيسى : حدثنا محمد بن هلال قال : رأيت على هشام بن عبد الملك برد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حبرة له حاشيتان .
قلت : هذا البرد غير برد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي يتداوله الخلفاء من بني العبّاس ، ذاك البرد اشتراه أبو العبّاس السّفّاح بثلاث مائة دينار من صاحب أيلة . وذكر ابن إسحاق أنّه برد كساه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لصاحب أيلة . فالله أعلم .
وقال حميد الطّويل : حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه قال : تخلّفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلمّا قضى حاجته أتيته بمطهرة ، فغسل كفيّه ووجهه ، ثمّ ذهب يحسر عن ذراعيه ، فضاق كمّ الجبّة ، فأخرج يديه من تحتها ، وألقى الجبّة على منكبيه ، فغسل ذراعيه ومسح ناصيته ، وعلى العمامة ، ثمّ ركب وركبنا ، وفي لفظ : وعليه جبّة شاميّة ضيّقة الكمّين ، وفي لفظ : وعليه جبّة من صوف . وقال أيّوب ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه إزار يتقعقع . عن عكرمة : رأيت ابن عبّاس ، إذا ائتزر أرخى مقدّم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار ممّا وراءه ، وقال : رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأتزر هذه الإزرة .
وعن ابن عبّاس قال : رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأتزر تحت سرّته ، وتبدو سرّته ، ورأيت عمر يأتزر فوق سرّته ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه . وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اشترى حلّة بسبع وعشرين أوقية . وعن محمد بن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بتسع وعشرين ناقة .
وهذان ضعيفان لإرسالهما . وقال أبو داود : حدثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا عمارة بن زاذان ، عن ثابت عن أنس أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا فقبلها . وقال الحمادان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن سمرة بن جندب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحياؤكم ، وكفنوا فيها موتاكم .
زاد حماد بن زيد في حديثه : فإنها من خير ثيابكم . وروى مثله الثوري ، والمسعودي ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن سمرة بن جندب نحوه . ورواه المسعودي مرة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رفعه : البسوا الثياب البيض ، وكفنوا فيها موتاكم .
ورواه أبو بكر الهذلي ، عن أبي قلابة ، فأرسله . وقال عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد : حدثنا ابن سالم ، قال : حدثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي الدرداء قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خير ما زرتم الله به في مصلاكم وقبوركم البياض رواه ابن ماجه . وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن البراء : ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي لفظ : لقد رأيت عليه حلة حمراء فذكره . عبد الله بن صالح : حدثنا الليث ، قال : حدثني عبيد الله بن المغيرة ، عن عراك بن مالك ، أن حكيم بن حزام قال : كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب رجل إلي ، فلما نبئ وخرج إلى المدينة ، شهد حكيم الموسم ، فوجد حلة لذي يزن فاشتراها ، ثم قدم بها ليهديها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا نقبل من المشركين شيئا ، ولكن بالثمن ، قال : فأعطيته إياها حين أبى الهدية ، فلبسها ، فرايتها عليه على المنبر ، فلم أر شيئا أحسن منه يومئذ فيها ، ثم أعطاها أسامة ، فرآها حكيم على أسامة فقال : يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن ؟ قال : نعم والله لأنا خير من ذي يزن ، ولأبي خير من أبيه ، فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم بقول أسامة . وقال عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة له حمراء ، فخرج وعليه حلة حمراء ، فكأني أنظر إلى بريق ساقيه .
صحيح الإسناد . وقال حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن أبي جعفر ، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة . رواه هشيم ، عن حجاج ، عن أبي جعفر محمد بن علي فأرسله .
وقال عبيد الله بن إياد ، عن أبيه ، عن أبي رمثة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران . إسناده صحيح .