باب منه
باب منه . وقال وكيع : حدثنا ابن أبي ليلى ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن محمد بن عمرو بن شرحبيل ، عن قيس بن سعد قال : أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضعنا له غسلا فاغتسل ، ثم أتيته بملحفة ورسية ، فاشتمل بها ، فكأني أنظر أثر الورس على عكنه . وقال هشام بن سعد ، عن يحيى بن عبد الله بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته .
مرسل . وقال مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري : سمعت أبي يخبر عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه رداء وعمامة مصبوغين بالعبير . قال مصعب : العبير عندنا : الزعفران .
مصعب فيه لين . وعن أم سلمة قالت : ربما صبغ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ورداؤه بزعفران وورس . أخرجه محمد بن سعد ، عن ابن أبي فديك ، عن زكريا ابن إبراهيم ، عن ركيح بن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ، عن أبيه ، عن أمه ، عن أم سلمة .
وهذا إسناد عجيب مدني . وعن زيد بن أسلم : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يصبغ ثيابه حتى العمامة بالزعفران . وهذه المراسيل لا تقاوم ما في الصحيح من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التزعفر ، وفي لفظ : نهى أن يتزعفر الرجل ، ولعل ذلك كان جائزا ، ثم نهي عنه .
وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان - وهو ضعيف- عن أنس بن مالك قال : أهدى ملك الروم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس ، فلبسها ، فكأني أنظر إلى يديها تذبذبان من طولهما ، فجعل القوم يقولون : يا رسول الله أنزلت عليك من السماء ! فقال : وما تعجبون منها ، فوالذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها ، ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أعطكها لتلبسها ، قال : فما أصنع بها ؟ قال : ابعث بها إلى أخيك النجاشي . وقال الليث بن سعد : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر أنه أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج -يعني قباء حرير- فلبسه ، ثم صلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ، ثم قال : لا ينبغي هذا للمتقين . وقال مالك ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة : أهدى أبو الجهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية لها علم ، فشهد فيها الصلاة ، فلما انصرف قال : ردوا هذه الخميصة على أبي جهم ، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عمر بن أبي سلمة : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة مشتملا في ثوب واحد . وصح مثله عن أنس رفعه . وعن ابن عباس أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها .
وقال جابر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في إزار واحد مؤتزرا به ، ليس عليه غيره . وقال يونس بن الحارث الثقفي ، عن أبي عون محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والفروة المدبوغة . أخرجه أبو داود .
وقال شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس الصوف . وقال حميد بن هلال ، عن أبي بردة قال : دخلت على عائشة ، فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن ، وكساء من هذه الملبدة . فأقسمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فيهما .
أخرجه مسلم . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان ضجاع النبي صلى الله عليه وسلم من أدم محشوا ليفا . وقد تقدم أحاديث في هذا المعنى في زهده عليه السلام .
وقال غير واحد ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء . أخرجه البخاري . وعند مسلم على عاتقيه .
وقال عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله مولى أسماء ، عن أسماء بنت أبي بكر ، أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج ، فقالت : هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمريض يستشفي بها . أخرجه مسلم . ورواه أحمد في مسنده وفيه : جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني .