حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب

ع : عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب ، أبو عبد الرحمن الهذلي ، حليف بني زهرة ، وأمه أم عبد هذيلة أيضا . كان من السابقين الأولين ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان له أصحاب سادة ، منهم : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، وعبيدة السلماني ، وأبو وائل ، وطارق بن شهاب ، وزر بن حبيش وأبو عمرو الشيباني ، وأبو الأحوص ، وزيد بن وهب ، وخلق سواهم ، وكان صاحب نعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا خلعها حملها أو شالها . وكان يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ويخدمه ويلزمه .

وتلقن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة . قال ابن سيرين : قال عبد الله بن مسعود : لو أعلم أحدا أحدث بالعرضة الأخيرة مني تناله الإبل لرحلت إليه . وقال عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي ، وسئل عن عبد الله ، فقال : علم القرآن والسنة ثم انتهى .

وعن ابن مسعود ، قال : كناني النبي صلى الله عليه وسلم أبا عبد الرحمن قبل أن يولد لي . وعن ابن المسيب قال : رأيت ابن مسعود عظيم البطن أحمش الساقين . وقال قيس بن أبي حازم : رأيته آدم خفيف اللحم .

وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : كان نحيفا قصيرا ، شديد الأدمة وكان لا يخضب . وعن غيره قال : كان ابن مسعود لطيف القد ، وكان من أجود الناس ثوبا ، أبيض ، وأطيب الناس ريحا . وقال ابن إسحاق : أسلم ابن مسعود بعد اثنتين وعشرين نفسا .

وقال أبو الأحوص : سمعت أبا مسعود البدري وأبا موسى حين مات ابن مسعود ، وأحدهما يقول لصاحبه : أتراه ترك بعده مثله ؟ قال : لئن قلت ذاك لقد كان يؤذن له إذا حجبنا ويشهد إذا غبنا . وقال أبو موسى : مكثت حينا وما أحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم وخروجهم عليه . وقال القاسم بن عبد الرحمن : كان عبد الله بن مسعود يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه ويمشي أمامه بالعصا ، حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه ، فأخذهما عبد الله وأعطاه العصا ، وكان يدخل الحجرة أمامه بالعصا .

وعن عبيد الله بن عبد الله ، قال : كان عبد الله صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني سره - ، وصاحب وساده ، يعني : فراشه ، وصاحب سواكه ونعليه وطهوره ، وهذا يكون في السفر . وعن عبيدة عن عبد الله قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط فبشرني بالجنة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد .

قال ابن مسعود : ثم قعدت أدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سل تعطه ، فكان فيما قلت : اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ، ونعيما لا ينفد ، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد . وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت مؤمرا أحدا عن غير مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد . رواه أحمد في مسنده والترمذي .

وعن علي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد شجرة فنظر الصحابة إلى ساقي عبد الله ، فضحكوا من حموشة ساقيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تضحكون ؟ لهما في الميزان يوم القيامة أثقل من أحد . رواه مغيرة ، عن أم موسى ، عن علي . وقال عبد الملك بن عمير ، عن مولى لربعي ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ، حسنه الترمذي لكن لفظه : وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه .

وقال منصور ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد . وروي نحوه من طرق أخر . وقال علقمة : كان ابن مسعود يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته .

وقال أبو إسحاق السبيعي : سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول : قلنا لحذيفة : أخبرنا برجل قريب السمت والدل برسول الله صلى الله عليه سلم حتى نلزمه ، قال : ما أعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا ولا دلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفة . وقال أبو إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : كتب عمر إلى أهل الكوفة : إنني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وابن مسعود معلما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر ، فاسمعوا لهما ، واقتدوا بهما ، فقد آثرتكم بعبد الله على نفسي . وقال عبد الله بن عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : استقرئوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة .

وقال مسروق ، عن عبد الله قال : ما من آية إلا أعلم فيم أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته . وقال الزهري : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن ابن مسعود كره لزيد نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ كتاب المصاحف ويتولاها رجل غيري ، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب أبيه ، يا أهل الكوفة ، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها . قلت : قال ذلك لما جعل عثمان زيد بن ثابت على كتابة المصاحف ، وتطلب سائر مصاحف الصحابة ليغسلها أو يحرقها ، فعل ذلك ليجمع الأمة على مصحف واحد .

قال أبو وائل : خطب ابن مسعود ، وقال : غلوا مصاحفكم ، كيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت ، وقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، وإن زيدا ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان . وقال أبو وائل : إني لجالس مع عمر ، إذ جاء ابن مسعود ، فكاد الجلوس يوارونه من قصره - يعني وهو قائم - فضحك عمر حين رآه ، وجعل يكلم عمر ويضاحكه وهو قائم عليه ، ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى ، فقال : كنيف ملئ علما . وقال الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن أبي موسى أنه قال : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم ، يعني ابن مسعود .

وقال أبو إسحاق ، عن أبي عبيدة بن عبد الله : سمعت أبا موسى يقول : مجلس كنت أجالسه ابن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة . وقال الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن حريث بن ظهير قال : جاء نعي عبد الله إلى أبي الدرداء ، فقال : ما ترك بعده مثله . وقال مسروق : انتهى علم الصحابة إلى علي وابن مسعود .

وقال زيد بن وهب : رأيت بعيني عبد الله أثرين أسودين من البكاء . وعن ابن مسعود قال : حبذا المكروهان الموت والفقر ، وايم الله ما هو إلا الغنى والفقر ، وما أبالي بأيهما ابتدئت . وقال سيف بن عمر ، عن عطية ، عن أبي سيف قال : اتخذ ابن مسعود ضيعة برذان ، ومات عن تسعين ألف مثقال ، سوى رقيق وعروض وماشية .

وقال عامر بن عبد الله بن الزبير : إن ابن مسعود أوصى إلى الزبير بن العوام . وقال قيس بن أبي حازم : دخل الزبير على عثمان بعد وفاة ابن مسعود ، فقال : أعطني عطاء عبد الله فعيال عبد الله أحق به من بيت المال ، فأعطاه خمسة عشر ألفا . همام ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، في الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها ، قال : هما زانيان ما اجتمعا ، قال قتادة : فقلت لسالم : أي رجل كان أبوك ؟ قال : كان قارئا لكتاب الله .

الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن أبي الأحوص : سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول : والله ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ترك أحدا أعلم بكتاب الله من هذا ، يريد عبد الله بن مسعود . الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، قال : حدثني حبة العرني ، قال : كتب عمر : يا أهل الكوفة ، أنتم رأس العرب وجمجمتها ، وسهمي الذي أرمي به ، قد بعثت إليكم بعبد الله وخرت لكم وآثرتكم به على نفسي . توفي عبد الله بالمدينة ، وكان قدمها فمرض أياما ودفن بالبقيع ، وله ثلاث وستون سنة ، في أواخر السنة .

موقع حَـدِيث