أبو الدرداء عويمر بن عبد الله
ع : أبو الدرداء ، واسمه عويمر بن عبد الله ، وقيل : ابن زيد ، وقيل : ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ، وقيل : عويمر بن قيس بن زيد ، ويقال : عامر بن مالك ، حكيم هذه الأمة . له عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث . روى عنه أنس ، وأبو أمامة ، وجبير بن نفير ، وعلقمة ، وزيد بن وهب ، وقبيصة بن ذؤيب ، وأهله أم الدرداء ، وابنه بلال بن أبي الدرداء ، وسعيد بن المسيب ، وخالد بن معدان ، وخلق سواهم .
ولي قضاء دمشق ، وداره بباب البريد وتعرف اليوم بدار الغزي . كذا قال ابن عساكر . وقيل : كان أقنى ، أشهل ، يخضب بالصفرة .
وقال الأعمش ، عن خيثمة ، قال أبو الدرداء : كنت تاجرا قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ولزمت العبادة . تأخر إسلام أبي الدرداء ، فقال سعيد بن عبد العزيز : إنه أسلم يوم بدر وشهد أحدا ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرد من على الجبل يوم أحد ، فردهم وحده ، وكان يومئذ حسن البلاء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم الفارس عويمر . وعنه صلى الله عليه وسلم قال : حكيم أمتي عويمر .
وفي البخاري من حديث أنس ، قال : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد الأنصاري . وقال الشعبي : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة ، فسمى الأربعة وأبي بن كعب ، وسعد بن عبيد ، قال : وكان بقي على مجمع بن جارية سورة أو سورتان ، حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم . وكان ابن مسعود قد أخذ من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ، وتعلم بقية القرآن من مجمع ، ولم يجمع أحد من خلفاء الصحابة القرآن غير عثمان .
وعن أبي الزاهرية قال : كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاما . وقال معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء قال : فأسلم . وقال ابن إسحاق : كان الصحابة يقولون : أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء .
وقال أبو جحيفة السوائي : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فجاءه سلمان يعوده ، فإذا أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك أبا الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار ، وليس له في شيء من الدنيا حاجة ، فجاءه أبو الدرداء فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما ، فقال سلمان : كل ، قال : إني صائم ، قال : أقسمت عليك لتفطرن ، فأفطر ، ثم بات سلمان عنده ، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمان ، وقال : إن لجسدك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، صم وأفطر وصل وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه ، فلما كان وجه الصبح قال : قم الآن إن شئت ، فقاما وتوضئا ثم ركعا ثم خرجا ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أمره سلمان ، فقال له : يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا مثل ما قال لك سلمان . وقال سالم بن أبي الجعد : قال أبو الدرداء : سلوني فوالله لئن فقدتموني لتفقدن رجلا عظيما . وقال يزيد بن عميرة : احتضر معاذ ، قالوا : أوصنا ، قال : التمسوا العلم عند أربعة : أبي الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ، وعبد الله بن سلام .
وعن أبي ذر أنه قال : ما أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء . قال أبو عمرو الداني : عرض على أبي الدرداء القرآن : عبد الله بن عامر ، وخليد بن سعد القارئ ، وراشد بن سعد ، وخالد بن معدان . قلت : في عرض هؤلاء عليه نظر .
قال الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث قال : كان أبو الدرداء يقرئ رجلا أعجميا ، فقرأ طَعَامُ الأَثِيمِ طعام اليتيم ، فقال أبو الدرداء : طَعَامُ الأَثِيمِ فلم يقدر يقولها ، فقال أبو الدرداء : طعام الفاجر ، فأقرأه طعام الفاجر . وقال خالد بن معدان : كان ابن عمر يقول : حدثونا عن العاقلين ، فيقال : من العاقلان ؟ فيقول : معاذ ، وأبو الدرداء . روى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن خيثمة قال : كان أبو الدرداء يصلح قدرا له ، فوقعت على وجهها فجعلت تسبح ، فقال : يا سلمان تعال إلى ما لم يسمع أبوك مثله قط ، فجاء سلمان وسكن الصوت ، فأخبره ، فقال سلمان : لو لم تصح لرأيت أو لسمعت من آيات الله الكبرى .
حديث صحيح . وقال مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : كان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما فقال : ارجعا إلي أعيدا علي قضيتكما . وقال أبو وائل ، عن أبي الدرداء قال : إني لآمركم بالأمر وما أفعله ، ولكن لعل الله أن يأجرني فيه .
وقال ميمون بن مهران : قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات . وقال عون بن عبد الله قلت لأم الدرداء : أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر . قالت : التفكر والاعتبار .
وعن أبي الدرداء أنه قيل له : كم تسبح في كل يوم ؟ وكان لا يفتر من الذكر - قال : مائة ألف ، إلا أن تخطئ الأصابع . وقال معاوية بن قرة : قال أبو الدرداء : ثلاثة أحبهن ويكرههن الناس : الفقر والمرض والموت . وعنه قال : أحب الموت اشتياقا لربي ، وأحب الفقر تواضعا لربي ، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي .
وقال عكرمة بن عمار ، عن أبي قدامة محمد بن عبيد الحنفي ، عن أم الدرداء قالت : كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خليل في الله يدعو لهم في الصلاة ، قالت : فقلت له في ذلك ، فقال : إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك بمثل ذلك ، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة . قال الواقدي وأبو مسهر : مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين .