حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أمير المؤمنين ، أبو عمرو ، وأبو عبد الله ، القرشي الأموي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الشيخين . قال الداني : عرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعرض عليه أبو عبد الرحمن السلمي ، والمغيرة بن أبي شهاب ، وأبو الأسود ، وزر بن حبيش . روى عنه بنوه : أبان ، وسعيد ، وعمرو ، ومولاه حمران ، وأنس ، وأبو أمامة بن سهل ، والأحنف بن قيس ، وسعيد بن المسيب ، وأبو وائل ، وطارق بن شهاب ، وعلقمة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومالك ابن أوس بن الحدثان ، وخلق سواهم .

أحد السابقين الأولين ، وذو النورين ، وصاحب الهجرتين ، وزوج الابنتين . قدم الجابية مع عمر . وتزوج رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل المبعث ، فولدت له عبد الله ، وبه كان يكنى ، وبابنه عمرو .

وأمه أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس ، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم . فهاجر برقية إلى الحبشة ، وخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها في غزوة بدر ليداويها في مرضها ، فتوفيت بعد بدر بليال ، وضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهمه من بدر وأجره ، ثم زوجه بالبنت الأخرى أم كلثوم . ومات ابنه عبد الله ، وله ست سنين ، سنة أربع من الهجرة .

وكان عثمان - فيما بلغنا - لا بالطويل ولا بالقصير ، حسن الوجه ، كبير اللحية ، أسمر اللون ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين يخضب بالصفرة ، وكان قد شد أسنانه بالذهب . وعن أبي عبد الله مولى شداد ، قال : رأيت عثمان يخطب ، وعليه إزار غليظ ثمنه أربعة دراهم ، وريطة كوفية ممشقة ، ضرب اللحم - أي خفيفه - طويل اللحية ، حسن الوجه . وعن عبد الله بن حزم قال : رأيت عثمان ، فما رأيت ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه .

وعن الحسن قال : رأيته وبوجهه نكتات جدري ، وإذا شعره قد كسا ذراعيه . وعن السائب قال : رأيته يصفر لحيته ، فما رأيت شيخا أجمل منه . وعن أبي ثور الفهمي ، قال : قدمت على عثمان ، فقال : لقد اختبأت عند ربي عشرا : إني لرابع أربعة في الإسلام ، وما تعتيت ولا تمنيت ، ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة ، إلا أن لا يكون عندي فأعتقها بعد ذلك ، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط .

وعن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إنا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم – - صلى الله عليه وسلم - . وعن عائشة نحوه إن صحا . وعن أبي هريرة ، أن رسول - صلى الله عليه وسلم - أتى عثمان عند باب المسجد ، فقال : يا عثمان هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية ، وعلى مثل صحبتها .

أخرجه ابن ماجه . ويروى عن أنس أو غيره ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا أبو أيم ، ألا أخو أيم يزوج عثمان ، فإني قد زوجته ابنتين ، ولو كان عندي ثالثة لزوجته وما زوجته إلا بوحي من السماء . وعن الحسن قال : إنما سمي عثمان ذا النورين لأنا لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبي غيره .

وروى عطية ، عن أبي سعيد قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافعا يديه يدعو لعثمان . وعن عبد الرحمن بن سمرة قال : جاء عثمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار في ثوبه ، حين جهز جيش العسرة ، فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل يقلبها بيده ويقول : ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم . رواه أحمد في مسنده ، وغيره .

وفي مسند أبي يعلى ، من حديث عبد الرحمن بن عوف ، أنه جهز جيش العسرة بسبعمائة أوقية من ذهب . وقال خليد ، عن الحسن قال : جهز عثمان بسبعمائة وخمسين ناقة ، وخمسين فرسا ، يعني في غزوة تبوك . وعن حبة العرني ، عن علي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رحم الله عثمان تستحييه الملائكة .

وقال المحاربي ، عن أبي مسعود ، عن بشر بن بشير الأسلمي ، عن أبيه قال : لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء ، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها : رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تبيعها بعين في الجنة ؟ فقال : ليس لي يا رسول الله عين غيرها ، لا أستطيع ذلك . فبلغ ذلك عثمان ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أتجعل لي مثل الذي جعلت له عينا في الجنة إن اشتريتها ؟ قال : نعم . قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين .

وعن أبي هريرة قال : اشترى عثمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنة مرتين : يوم رومة ، ويوم جيش العسرة . وقالت عائشة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه ، أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، ثم عمر ، وهو على تلك الحال فتحدثا ، ثم استأذن عثمان ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه ، فدخل فتحدث ، فلما خرج قلت : يا رسول الله دخل أبو بكر ، فلم تجلس له ، ثم دخل عمر ، فلم تهش له ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ، قال : ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة ؟ رواه مسلم . وروي نحوه من حديث علي ، وأبي هريرة ، وابن عباس .

وقال أنس : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان . وعن طلحة بن عبيد الله ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لكل نبي رفيق ، ورفيقي عثمان . أخرجه الترمذي .

وفي حديث القف : ثم جاء عثمان ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه . وقال شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال : قال الوليد بن سويد : إن رجلا من بني سليم قال : كنت في مجلس فيه أبو ذر ، وأنا أظن في نفسي أن في نفس أبي ذر على عثمان معتبة لإنزاله إياه بالربذة ، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل المجلس بذلك ، فقال أبو ذر : لا تقل في عثمان إلا خيرا ، فإني أشهد لقد رأيت منظرا وشهدت مشهدا لا أنساه ، كنت التمست خلوات النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسمع منه ، فجاء أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، قال : فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصيات ، فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل ، ثم ناولهن أبا بكر ، فسبحن في كفه ، ثم وضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عمر ، فسبحن في كفه ، ثم أخذهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه ، ثم أخذهن منه ، فوضعهن فخرسن . وقال سليمان بن يسار : أخذ جهجاه الغفاري عصا عثمان التي كان يتخصر بها ، فكسرها على ركبته ، فوقعت في ركبته الأكلة .

وقال ابن عمر : كنا نقول على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . رواه جماعة عن ابن عمر . وقال الشعبي : لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء من الصحابة غير عثمان ، ولقد فارق علي الدنيا وما جمعه .

وقال ابن سيرين : كان أعلمهم بالمناسك عثمان ، وبعده ابن عمر . وقال ربعي ، عن حذيفة : قال لي عمر بمنى : من ترى الناس يولون بعدي ؟ قلت : قد نظروا إلى عثمان . وقال أبو إسحاق ، عن حارثة بن مضرب قال : حججت مع عمر ، فكان الحادي يحدو :إن الأمير بعده ابن عفان .

وحججت مع عثمان ، فكان الحادي يحدو :إن الأمير بعده علي . وقال الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن الأقرع مؤذن عمر ، أن عمر دعا الأسقف فقال : هل تجدونا في كتبكم ؟ قال : نجد صفتكم وأعمالكم ، ولا نجد أسماءكم ، قال : كيف تجدني ؟ قال : قرن من حديد ، قال : ما قرن من حديد ؟ قال : أمير شديد . قال عمر : الله أكبر ، قال : فالذي بعدي ؟ قال : رجل صالح يؤثر أقرباءه ، قال عمر : يرحم الله ابن عفان ، قال : فالذي من بعده ؟ قال : صدع - وكان حماد بن سلمة يقول : صدأ - من حديد ، فقال عمر : وادفراه وادفراه ، قال : مهلا يا أمير المؤمنين ، إنه رجل صالح ، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء .

وقال حماد بن زيد : لئن قلت إن عليا أفضل من عثمان ، لقد قلت إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خانوا . وقال ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان قال : كان نقش خاتم عثمان آمنت ب﴿الذي خلق فسوى . وقال ابن مسعود حين استخلف عثمان : أمرنا خير من بقي ولم نأل .

وقال مبارك بن فضالة ، عن الحسن قال : رأيت عثمان نائما في المسجد ، ورداؤه تحت رأسه ، فيجيء الرجل فيجلس إليه ، ويجيء الرجل فيجلس إليه ، كأنه أحدهم ، وشهدته يأمر في خطبته بقتل الكلاب ، وذبح الحمام . وعن حكيم بن عباد قال : أول منكر ظهر بالمدينة طيران الحمام ، والرمي - يعني بالبندق - فأمر عثمان رجلا فقصها ، وكسر الجلاهقات . وصح من وجوه ، أن عثمان قرأ القرآن كله في ركعة .

وقال عبد الله بن المبارك ، عن الزبير بن عبد الله ، عن جدته ، أن عثمان كان يصوم الدهر . وقال أنس : إن حذيفة قدم على عثمان ، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية ، فاجتمع في ذلك الغزو أهل الشام ، وأهل العراق ، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما يكره ، فركب حتى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب . ففزع لذلك عثمان ، فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين : أن أرسلي إلي بالصحف التي جمع فيها القرآن ، فأرسلت إليه بها ، فأمر زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن ينسخوها في المصاحف ، وقال : إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم .

ففعلوا حتى كتبت المصاحف ، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف ، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل إليهم به ، فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار . وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص : خطب عثمان الناس ، فقال : أيها الناس ، عهدكم بنبيكم بضع عشرة ، وأنتم تمترون في القرآن ، وتقولون قراءة أبي ، وقراءة عبد الله ، يقول الرجل : والله ما تقيم قراءتك ، فأعزم على كل رجل منكم كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به . فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتى جمع من ذلك كثيرا ، ثم دخل عثمان ، فدعاهم رجلا رجلا ، فناشدهم : أسمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أمله عليك ؟ فيقول : نعم ، فلما فرغ من ذلك قال : من أكتب الناس ؟ قالوا : كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت ، قال : فأي الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد ، فكتب مصاحف ففرقها في الناس .

وروى رجل ، عن سويد بن غفلة قال : قال علي في المصاحف : لولم يصنعه عثمان لصنعته . وقال أبو هلال : سمعت الحسن يقول : عمل عثمان اثنتي عشرة سنة ، ما ينكرون من إمارته شيئا . وقال سعيد بن جمهان ، عن سفينة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يكون ملكا .

وقال قتادة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن مرة البهزي قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : تهيج فتنة كالصياصي ، فهذا ومن معه على الحق . قال : فذهبت وأخذت بمجامع ثوبه فإذا هو عثمان . ورواه الأشعث الصنعاني ، عن مرة .

ورواه محمد بن سيرين ، عن كعب بن عجرة ، وروي نحوه عن ابن عمر . وقال قيس بن أبي حازم ، عن أبي سهلة مولى عثمان ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يسار عثمان ، ولون عثمان يتغير ، فلما كان يوم الدار وحصر فيها ، قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل ؟ قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهدا ، وإني صابر نفسي عليه . أبو سهلة وثقه أحمد العجلي .

وقال الجريري : حدثني أبو بكر العدوي قال : سألت عائشة : هل عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد من أصحابه عند موته ؟ قالت : معاذ الله إلا أنه سار عثمان ، أخبره أنه مقتول ، وأمره أن يكف يده . وقال شعبة : أخبرني أبو حمزة : سمعت أبي يقول : سمعت عليا يقول : الله قتل عثمان وأنا معه ، قال أبو حمزة : فذكرته لابن عباس فقال : صدق ، يقول : الله قتل عثمان ويقتلني معه . قلت : قد كان علي يقول : عهد إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - : لتخضبن هذه من هذه .

وقد روى شعبة ، عن حبيب بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن الشرود ، أن عليا قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله - تعالى - : ﴿وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ورواه عبد الله بن الحارث ، عن علي . وقال مطرف بن الشخير : لقيت عليا فقال : يا أبا عبد الله ما بطأ بك ، أحب عثمان ؟ ثم قال : لئن قلت ذاك ، لقد كان أوصلنا للرحم ، وأتقانا للرب . وقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : لو انقض أحد لما صنعتم بابن عفان لكان حقيقا .

وقال هشام : حدثنا محمد بن سيرين ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو قال : يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة ، منهم أبو بكر الصديق ، أصبتم اسمه ، وعمر الفاروق قرن من حديد ، أصبتم اسمه ، وعثمان ذو النورين ، أوتي كفلين من الرحمة ، قتل مظلوما ، أصبتم اسمه . رواه غير واحد عن محمد . وقال عبد الله بن شوذب : حدثني زهدم الجرمي قال : كنت في سمر عند ابن عباس فقال : لأحدثنكم حديثا : إنه لما كان من أمر هذا الرجل – يعني عثمان - ما كان ، قلت لعلي : اعتزل هذا الأمر ، فوالله لو كنت في جحر لأتاك الناس حتى يبايعوك ، فعصاني ، وأيم الله ليتأمرن عليه معاوية ، ذلك بأن الله يقول : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا وقال أبو قلابة الجرمي : لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان - وكان أميرا على صنعاء - بكى فأطال البكاء ، ثم قال : هذا حين انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد ، فصار ملكا وجبرية ، من غلب على شيء أكله .

وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : قال أبو حميد الساعدي - وكان بدريا - لما قتل عثمان : اللهم إن لك علي أن لا أضحك حتى ألقاك . قال قتادة : ولي عثمان اثنتي عشرة سنة ، غير اثني عشر يوما . وكذا قال خليفة بن خياط وغيره .

وقال أبو معشر السندي : قتل لثماني عشرة خلت من ذي الحجة ، يوم الجمعة ، زاد غيره فقال : بعد العصر ، ودفن بالبقيع بين العشاءين ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . وهو الصحيح ، وقيل : عاش ستا وثمانين سنة . وعن عبد الله بن فروخ قال : شهدته ودفن في ثيابه بدمائه ، ولم يغسل ، رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند .

وقيل : صلى عليه مروان ، ولم يغسل . وجاء من رواية الواقدي : أن نائلة خرجت وقد شقت جيبها وهي تصرخ ، ومعها سراج ، فقال جبير بن مطعم : أطفئي السراج لا يفطن بنا ، فقد رأيت الغوغاء ، ثم انتهوا إلى البقيع ، فصلى عليه جبير بن مطعم ، وخلفه أبو جهم بن حذيفة ، ونيار بن مكرم ، وزوجتا عثمان نائلة ، وأم البنين ، وهما دلتاه في حفرته على الرجال الذين نزلوا في قبره . ولحدوا له وغيبوا قبره ، وتفرقوا .

ويروى أن جبير بن مطعم صلى عليه في ستة عشر رجلا ، والأول أثبت . وروي أن نائلة بنت الفرافصة كانت مليحة الثغر ، فكسرت ثناياها بحجر ، وقالت : والله لا يجتليكن أحد بعد عثمان ، فلما قدمت على معاوية الشام ، خطبها ، فأبت . وقال فيها حسان بن ثابت : قتلتم ولي الله في جوف داره وجئتم بأمر جائر غير مهتدي فلا ظفرت أيمان قوم تعاونوا على قتل عثمان الرشيد المسدد وقال كعب بن مالك : يا للرجال لأمر هاج لي حزنا لقد عجبت لمن يبكي على الدمن إني رأيت قتيل الدار مضطهدا عثمان يهدى إلى الأجداث في كفن وقال بعضهم : لعمر أبيك فلا تكذبن لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس في دينهم وخلى ابن عفان شرا طويلا

موقع حَـدِيث