طلحة بن عبيد الله بن عثمان
ع : طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي ، أبو محمد أحد السابقين الأولين ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة . روى عنه بنوه يحيى ، وموسى ، وعيسى ، وقيس بن أبي حازم ، والأحنف بن قيس ، والسائب بن يزيد ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن . وغاب عن بدر في تجارة بالشام ، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره ، وخرج مع عمر إلى الجابية ، وكان على المهاجرين .
وكان رجلا آدم ، كثير الشعر ، ليس بالجعد ، و بالسبط ، حسن الوجه ، إذا مشى أسرع ، ولا يغير شيبه . روى الترمذي بإسناد حسن ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد : أوجب طلحة . وقال الصلت بن دينار ، عن أبي نضرة ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه فلينظر إلى طلحة .
وقال عبد العزيز بن عمران : حدثني إسحاق بن يحيى ، حدثني موسى بن طلحة ، قال : كان طلحة أبيض يضرب إلى حمرة ، مربوعا ، إلى القصر أقرب ، رحب الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم القدمين إذا التفت التفت جميعا . وعن عائشة ، وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجة ، وقطع نساه ، وشلت أصابعه . وعن معاوية قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : طلحة ممن قضى نحبه .
رواه الطيالسي في مسنده . وفي مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء هو وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اثبت حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد . وعن علي : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : طلحة والزبير جاراي في الجنة .
رواه الترمذي . وعن سلمة بن الأكوع قال : ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل ، ونحر جزورا فأطعم الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنت طلحة الفياض . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر : صحبت طلحة ، فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه .
وقال أبو إسماعيل الترمذي : حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة التيمي ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، أن أباه أتاه مال من حضرموت سبعمائة ألف ، فبات ليلته يتململ ، فقالت له زوجته : ما لك ؟ فقال : تفكرت فقلت : ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته ، قالت : فأين أنت عن بعض أخلائك ، فإذا أصبحت فاقسمها ، فقال : إنك موفقة - وهي أم كلثوم بنت الصديق - فقسمها بين المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى علي منها ، وأعطى زوجته ما فضل ، فكان نحو ألف درهم . أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمرو وجماعة كتابة ، أن عمر بن طبرزد أخبرهم ، قال : أخبرنا هبة الله بن الحصين ، قال أخبرنا ابن غيلان ، قال : حدثنا أبو بكر الشافعي ، قال : حدثنا إبراهيم الحربي ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن يعلى ، قال : حدثنا الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد قال : جاء أعرابي إلى طلحة ، فسأله وتقرب إليه برحم ، فقال : إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك ، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاثمائة ألف ، فإن شئت الأرض ، وإن شئت ثمنها ، قال : بل الثمن ، فأعطاه . وروي أنه فدى عشرة من أسارى بدر بماله ، ولطلحة حكايات سوى هذه في السخاء .
وعن محمد بن إبراهيم التيمي ، قال : كان يغل طلحة بالعراق أربعمائة ألف ، ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار ، وكان يكفي ضعفاء بني تيم ، ويقضي ديونهم ، ويرسل إلى عائشة كل سنة بعشرة آلاف . وقال عمرو بن دينار : حدثني مولى لطلحة أن غلته كانت كل يوم ألف درهم . وقال الواقدي : حدثني إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة ، أن معاوية سأله : كم ترك أبو محمد من العين ؟ قال : ترك ألفي ألف ومائتي درهم ، ومائتي ألف دينار ، فقال : عاش سخيا حميدا ، وقتل فقيدا .
قد ذكرنا أن مروان كان في جيش طلحة والزبير يوم الجمل ، وأنه رمى بسهم على طلحة فقتله ، فقال مجالد ، عن الشعبي قال : رأى علي طلحة في بعض الأودية ملقى ، فنزل فمسح التراب عن وجهه ، ثم قال : عزيز علي أبا محمد أن أراك مجدلا في الأودية ، ثم قال : إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الأصمعي : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي . وقال ليث ، عن طلحة بن مصرف ، إن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل وأجلسه ، ومسح الغبار ، عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه وهو يقول : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة .
قال أبو أسامة : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : حدثنا قيس قال : رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته ، فجعل الدم يسيل ، فإذا أمسكوه استمسك ، وإذا تركوه سال ، فقال دعوه ، فإنما هو سهم أرسله الله ، قال : فمات ، فدفناه على شاطئ الكلاء ، فرآه بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال : ألا تريحوني من هذا الماء ، فإني قد غرقت - ثلاث مرات يقولها - قال : فنبشوه ، فإذا هو أخضر كأنه السلق ، فنزعوا عنه الماء فاستخرجوه ، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض . فاشتروا له دارا من دور آل أبي بكرة ، بعشرة آلاف فدفنوه فيها . الكلاء بالمد والتشديد : مرسى المراكب ، ويسمى الميناء .
وقال أبو معاوية وغيره : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن أبي حبيبة مولى طلحة قال : دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد الجمل ، فرحب به وأدناه منه ثم قال : إني لأرجو الله أن يجعلني وأباك ممن قال فيهم : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا الآية . فقال رجلان عنده : الله أعدل من ذلك ، فقال : قوما أبعد أرضا وأسحقها ، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة ، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا . وعن أم يحيى قالت : قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ، ومائتا ألف درهم ، وقومت أصوله وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم .
وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل ، حشرنا الله معه .