صهيب بن سنان الرومي
ع : صهيب بن سنان الرومي ، لأن الروم سبته من نينوى بالموصل ، وهو من النمر بن قاسط . كان أبوه أو عمه عاملا بنينوى لكسرى ، ثم إنه جلب إلى مكة ، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي ، وقيل : بل هرب من الروم فقدم مكة ، وحالف ابن جدعان . كان صهيب من السابقين الأولين ، شهد بدرا والمشاهد .
روى عنه من أولاده : حبيب ، وزياد ، وحمزة ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وكعب الأحبار ، وغيرهم . وكنيته أبو يحيى ، توفي بالمدينة في شوال ، ونشأ صهيب بالروم ، فبقيت فيه عجمة ، وكان رجلا أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير ، وكان كثير شعر الرأس ، ويخضب بالحناء . صح من مراسيل الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : صهيب سابق الروم .
وورد أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كناه أبا يحيى . وعن صيفي بن صهيب قال : إني صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يوحى إليه . وقال منصور ، عن مجاهد قال : أول من أظهر الإسلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبو بكر ، وبلال ، وخباب ، وصهيب .
وعن عمر بن الحكم قال : كان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول . وقال عوف الأعرابي ، عن أبي عثمان النهدي إن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة ، قال له أهل مكة : أتيتنا صعلوكا حقيرا فتنطلق بنفسك ومالك ، والله لا يكون هذا أبدا ، قال : أرأيتم إن تركت مالي ، أمخلون أنتم سبيلي ؟ قالوا : نعم ، فترك لهم ماله أجمع ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ربح صهيب ، ربح صهيب . وروى أنهم أدركوه ، وقد سار عن مكة ، فأطلق لهم ماله ، ولحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بعد بقباء ، قال : فلما رآني قال : ربح البيع أبا يحيى قالها ثلاثا ، فقلت : يا رسول الله ما أخبرك إلا جبريل .
وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين صهيب والحارث بن الصمة . وقد ذكرنا أن صهيبا استخلفه عمر على الصلاة ، حتى يتفق أهل الشورى على خليفة ، وأنه الذي صلى على عمر . وقال الواقدي : كان صهيب أحمر ، شديد الصهبة ، تحتها حمرة ، وعاش سبعين سنة .
وقال المدائني : عاش ثلاثا وسبعين سنة .