حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عدة حوادث

سنة تسع وثلاثين . فيها كانت وقعة الخوارج بحروراء بالنخيلة ، قاتلهم علي - رضي الله عنه - فكسرهم ، وقتل رؤوسهم وسجد شكرا لله تعالى لما أتي بالمخدج إليه مقتولا ، وكان رؤوس الخوارج زيد بن حصن الطائي ، وشريح بن أوفى العبسي ، وكانا على المجنبتين ، وكان رأسهم عبد الله بن وهب السبئي ، وكان على رجالتهم حرقوص بن زهير . وفيها بعث معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي ليقيم الحج ، فنازعه قثم بن العباس ومانعه ، وكان من جهة علي ، فتوسط بينهما أبو سعيد الخدري وغيره ، فاصطلحا ، على أن يقيم الموسم شيبة بن عثمان العبدري حاجب الكعبة .

وقيل توفي فيها أم المؤمنين ، ميمونة ، وحسان بن ثابت الأنصاري ، وسيأتيان . وكان علي قد تجهز يريد معاوية ، فرد من عانات ، واشتغل بحرب الخوارج الحرورية ، وهم العباد والقراء من أصحاب علي الذين مرقوا من الإسلام ، وأوقعهم الغلو في الدين إلى تكفير العصاة بالذنوب ، وإلى قتل النساء والرجال ، إلا من اعترف لهم بالكفر وجدد إسلامه . ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، سمع محمد ابن الحنفية يقول : كان أبي يريد الشام ، فجعل يعقد لواءه ، ثم يحلف لا يحله حتى يسير ، فيأبى عليه الناس ، وينتشر عليه رأيهم ، ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه ، فعل ذلك أربع مرات ، وكنت أرى حالهم فأرى ما لا يسرني .

فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ ، وقلت : ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا . قال : يا أبا القاسم يسير الأمر قد حم ، قد كلمته فرأيته يأبى إلا المسير . قال ابن الحنفية : فلما رأى منهم ما رأى قال : اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، فأبدلني خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني .

سنة أربعين . فيها بعث معاوية إلى اليمن بسر بن أبي أرطاة القرشي العامري في جنود ، فتنحى عنها عامل علي عبيد الله بن عباس ، وبلغ عليا فجهز إلى اليمن جارية بن قدامة السعدي ، فوثب بسر على ولدي عبيد الله بن عباس صبيين ، فذبحهما بالسكين وهرب ، ثم رجع عبيد الله على اليمن . قال ابن سعد : قالوا انتدب ثلاثة من الخوارج ، وهم : عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، والبرك بن عبد الله التميمي ، وعمرو بن بكير التميمي ، فاجتمعوا بمكة ، فتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ويريحوا العباد منهم .

فقال ابن ملجم : أنا لعلي ، وقال البرك : أنا لكم لمعاوية ، وقال الآخر : أنا أكفيكم عمرا . فتواثقوا أن لا ينكصوا ، واتعدوا بينهم أن يقع ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان ، ثم توجه كل رجل منهم إلى بلد بها صاحبه ، فقدم ابن ملجم الكوفة ، فاجتمع بأصحابه من الخوارج ، فأسر إليهم ، وكان يزورهم ويزورونه . فرأى قطام بنت شجنة من بني تيم الرباب ، وكان علي قتل أباها وأخاها يوم النهروان ، فأعجبته ، فقالت : لا أتزوجك حتى تعطيني ثلاثة آلاف درهم ، وتقتل عليا ، فقال : لك ذلك ، ولقي شبيب بن بجرة الأشجعي ، فأعلمه ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه .

وبقي ابن ملجم في الليلة التي عزم فيها على قتل علي يناجي الأشعث بن قيس في مسجده حتى كاد يطلع الفجر ، فقال له الأشعث : فضحك الصبح ، فقام هو وشبيب ، فأخذا أسيافهما ، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي ، فذكر مقتل علي - رضي الله عنه - ، فلما قتل أخذوا عبد الرحمن بن ملجم ، وعذبوه وقتلوه . وقال حجاج بن أبي منيع : حدثنا جدي ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية ، وعمرو بن العاص ، وحبيب بن مسلمة ، وأقبلوا بعد ما بويع معاوية .

موقع حَـدِيث