حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

تميم بن أوس بن خارجة

: تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة ، أبو رقية اللخمي الدراي . صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختلف في نسبه إلى الدار بن هانئ أحد بني لخم ، ولخم من يعرب بن قحطان . وفد تميم الداري سنة تسع فأسلم ، وحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال عن تميم الداري .

ولتميم عدة أحاديث ، روى عنه أنس ، وابن عباس ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وعبد الله بن موهب ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ، وطائفة . قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام - رضي الله عنه - . وقال البخاري : هو أخو أبي هند الداري .

وروى ابن سعد بإسنادين أن وفد الداريين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منصرفه من تبوك ، وهم عشرة ، فيهم تميم . وقال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم ، قال : هي لك وكتب له بها ، قال : ثم جاء تميم بالكتاب إلى عمر فقال : أنا شاهد ذلك ، وأعطاه إياه . وذكر الليث بن سعد ، أن عمر قال لتميم : ليس لك أن تبيع ، فهي في أيدي أهل بيته إلى اليوم .

وقال الواقدي : ليس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشام قطيعة غير حبرى وبيت عينون ، أقطعهما تميما الداري وأخاه نعيما . وفي البخاري من حديث ابن عباس قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدا ، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ وقال قتادة في قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري .

وقال قرة بن خالد ، عن ابن سيرين : جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري . أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب قال : كان تميم الداري يختم القرآن في سبع . وقال عاصم بن سليمان ، عن ابن سيرين : إن تميما الداري كان يقرأ القرآن في ركعة .

وقال عمرو بن مرة ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيكم تميم الداري ، صلى ليلة حتى أصبح أو كاد يقرأ آية يرددها ويبكي : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ الآية . وقال أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه ، أن تميما الداري نام ليلة لم يقم بتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري فتحدثنا حتى استأنست إليه ، فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ثم يصبح فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة ، فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ في ليلة ، ثم أصبح فأقول : قرأت القرآن الليلة ، فلما أغضبني قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم ، فلما رآني قد غضبت لان وقال : ألا أحدثك يا ابن أخي ، أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ، فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع فتنبت ، أو رأيت إن كنت مؤمنا قويا وأنا مؤمن ضعيف ، أتيتك بنشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها .

رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ، عن الجريري . وروى حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل قال : قدمت المدينة فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : يا أمير المؤمنين تائب من قبل أن يقدر علي ، قال : من أنت ؟ قلت : معاوية بن حرمل ، قال : اذهب إلى خير المؤمنين فانزل عليه . قال : وكان تميم الداري إذا صلى ضرب بيده عن يمينه وشماله ، فأخذ رجلين فذهب بهما ، فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام ، فأكلت أكلا شديدا ، وما شبعت من شدة الجوع .

فبينا نحن ذات ليلة إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم فقال : قم إلى هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ، وما أنا ، فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما ، فانطلق إلى النار ، فجعل تميم يحوشها بيده ، حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها ، فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير ، قالها ثلاثا . رواه عفان عنه .

ومعاوية هذا لا يعرف . قتادة ، عن ابن سيرين ، أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم يخرج فيه إلى الصلاة . الأصح همام ، عن قتادة ، عن أنس ، فذكره ، وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت : أن تميما الداري اشترى حلة بألف ، كان يلبسها في الليلة التي ترى فيها ليلة القدر .

الزبيدي ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر فأذن له فقص قائما . وعن سهيل بن مالك ، عن أبيه ، أن تميما استأذن عمر في القصص فأذن له ، ثم مر به بعد فضربه بالدرة ، ثم قال له : بكرة وعشية ! . عبد الله بن نافع ، عن أسامة ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه .

فلما أكثر عليه قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر ، قال عمر : ذلك الذبح ، ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة ، فكان يفعل ذلك ، فلما كان عثمان استزاده فزاده يوما آخر . وقال عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، أن تميما الداري استأذن عمر في القصص ، فقال له : على مثل الذبح ، قال : إني أرجو العاقبة ، فأذن له . وقال خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه ، فقال له تميم : يا عمر تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله ! قال : يا تميم ليس كل الناس يعلم ما تعلم .

خالد بن إياس ، وهو واه ، عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري قال : أول من أسرج المساجد تميم الداري . أخرجه ابن ماجه . قيل : وجد على نصيبة قبر تميم أنه مات سنة أربعين - رضي الله عنه - .

موقع حَـدِيث