محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة
ع : محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة ؛ ويقال : محمد بن مسلمة بن سلمة بن حريش الأشهلي الأنصاري ، أبو عبد الله ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو سعيد . شهد بدرا والمشاهد بعدها ، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلفه على المدينة مرة . وكان رجلا طويلا ، معتدلا ، أسمر ، أصلع ، عاش سبعا وسبعين سنة ، وهو حارثي من حلفاء بني عبد الأشهل .
روى عنه ابنه محمود ، وسهل بن أبي حثمة ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وآخرون . وكان على مقدمة عمر في قدومه إلى الجابية . وقال ابن سعد : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي عبيدة ، واستخلفه في غزوة تبوك على المدينة .
قلت : وكان ممن اعتزل الفتنة . قال علي بن زيد ، عن أبي بردة : مررنا بالربذة فإذا فسطاط محمد بن مسلمة ، فقلت : لو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت ، فقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستكون فرقة وفتنة واختلاف ، فاكسر سيفك ، واقطع وترك ، واجلس في بيتك ، ففعلت ما أمرني به . وقال أبو بردة ، عن رجل قال : قال حذيفة : إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة ، فإذا فسطاط مضروب لما أتينا المدينة ، وإذا محمد بن مسلمة ، فسألناه فقال : لا يشتمل على شيء من أمصاركم حتى ينجلي الأمر .
وقال عباية بن رفاعة : كان محمد بن مسلمة أسود طويلا عظيما . وقال ابن عيينة : عن موسى بن أبي عيسى قال : أتى عمر بن الخطاب مشربة بني حارثة ، فإذا محمد بن مسلمة ، فقال له عمر : كيف تراني ؟ قال : أراك كما أحب ، وكما يحب من يحب لك الخير ، أراك قويا على جمع المال ، عفيفا عنه ، عدلا في قسمته ، ولو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف . فقال : الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني .
وعن جابر قال : بعثنا عثمان في خمسين راكبا ، أميرنا محمد بن مسلمة نكلم الذين جاؤوا من مصر في فتنة ، فاستقبلنا رجل منهم ، وفي يده مصحف ، متقلدا سيفا تذرف عيناه ، فقال : ها إن هذا يأمرنا أن نضرب بهذا على ما في هذا ، فقال محمد بن مسلمة : اسكت ، فنحن ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك ، وقبل أن تولد . وعن زيد بن أسلم ، أن محمد بن مسلمة ، قال : أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفا فقال : جاهد في سبيل الله ، حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين يقتتلان ، فاضرب به الحجر حتى تكسره ، ثم كف لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية ، أو يد خاطئة . فلما قتل عثمان خرج إلى صخرة ، فضربها بسيفه حتى كسره .
وقال إسحاق بن أبي فروة : كان محمد يقال له : حارس نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كسر سيفه اتخذ سيفا من خشب ، وصيره في الجفن في داره وقال : علقته أهيب به ذاعرا . وقال محمد بن مصفى : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن موسى بن وردان ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : قدم معاوية ومعه أهل الشام ، يعني إن شاء الله : إلى المدينة ، فبلغ رجلا شقيا من أهل الأردن جلوس محمد بن مسلمة عن علي ومعاوية ، فاقتحم عليه المنزل فقتله . وقال يحيى بن بكير ، وإبراهيم بن المنذر ، وابن نمير ، وخليفة : توفي سنة ثلاث وأربعين في صفر ، رضي الله عنه ، ومن قال سنة ست فقد غلط .