حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وخمسين

60 هـ .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم ( الحوادث ) ثم دخلت سنة إحدى وخمسين توفي فيها : زيد بن ثابت في قول ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وجرير بن عبد الله البجلي بخلف ، وعثمان بن أبي العاص الثقفي ، وأبو أيوب الأنصاري ، وكعب بن عجرة في قول ، وميمونة أم المؤمنين ، وعمرو بن الحمق في قول ، وقتل حجر بن عدي وأصحابه ، كما في ترجمته . ورافع بن عمرو الغفاري ، ويقال : سنة ثلاث ، وله خمس وسبعون سنة . وفيها حج بالناس معاوية وأخذهم ببيعة يزيد .

قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا القاسم بن الفضل ، عن محمد بن زياد ، قال : قدم زياد المدينة فخطبهم وقال : يا معشر أهل المدينة إن أمير المؤمنين حسن نظره لكم ، وإنه جعل لكم مفزعا تفزعون إليه ، يزيد ابنه . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : يا معشر بني أمية اختاروا منا بين ثلاثة ، بين سنة رسول الله ، أو سنة أبي بكر ، أو سنة عمر ، إن هذا الأمر قد كان ، وفي أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من لو ولاه ذلك لكان لذلك أهلا ، ثم كان أبو بكر ، فكان في أهل بيته من لو ولاه ، لكان لذلك أهلا ، فولاها عمر فكان بعده ، وقد كان في أهل بيت عمر من لو ولاه ذلك ، لكان له أهلا ، فجعلها في نفر من المسلمين ، ألا وإنما أردتم أن تجعلوها قيصرية ، كلما مات قيصر كان قيصر ، فغضب مروان بن الحكم ، وقال لعبد الرحمن : هذا الذي أنزل الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما فقالت عائشة : كذبت ، إنما أنزل ذلك في فلان ، وأشهد أن الله لعن أباك على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنت في صلبه . وقال سالم بن عبد الله : لما أرادوا أن يبايعوا ليزيد ، قام مروان فقال : سنة أبي بكر الراشدة المهدية ، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : ليس بسنة أبي بكر ، قد ترك أبو بكر الأهل والعشيرة ، وعدل إلى رجل من بني عدي ، أن رأى أنه لذلك أهلا ، ولكنها هرقلية .

وقال النعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن ذكوان مولى عائشة ، قال : لما أجمع معاوية على أن يبايع لابنه حج ، فقدم مكة في نحو من ألف رجل ، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر ، وابن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر ابنه يزيد ، فقال : من أحق بهذا الأمر منه ، ثم ارتحل فقدم مكة ، فقضى طوافه ، ودخل منزله ، فبعث إلى ابن عمر ، فتشهد ، وقال : أما بعد يا ابن عمر ، إنك كنت تحدثني أنك لا تحب تبيت ليلة سوداء ، ليس عليك فيها أمير ، وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين ، أو تسعى في فساد ذات بينهم . فحمد ابن عمر الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنك قد كانت قبلك خلفاء لهم أبناء ، ليس ابنك بخير من أبنائهم ، فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك ، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار ، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين ، ولم أكن لأفعل ، إنما أنا رجل من المسلمين ، فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم . فقال : يرحمك الله ، فخرج ابن عمر .

ثم أرسل إلى ابن أبي بكر ، فتشهد ، ثم أخذ في الكلام ، فقطع عليه كلامه ، فقال : إنك والله لوددت أنا وكلناك في أمر ابنك إلى الله ، وإنا والله لا نفعل ، والله لتردن هذا الأمر شورى في المسلمين ، أو لنعيدنها عليك جذعة ، ثم وثب ومضى ، فقال معاوية : اللهم اكفنيه بما شئت ، ثم قال : على رسلك أيها الرجل ، لا تشرفن على أهل الشام ، فإني أخاف أن يسبقوني بنفسك ، حتى أخبر العشية أنك قد بايعت ، ثم كن بعد على ما بدا لك من أمرك . ثم أرسل إلى ابن الزبير فقال : يا ابن الزبير ، إنما أنت ثعلب رواغ ، كلما خرج من جحر دخل آخر ، وإنك عمدت إلى هذين الرجلين فنفخت في مناخرهما وحملتهما على غير رأيهما . فقال ابن الزبير : إن كنت قد مللت الإمارة فاعتزلها ، وهلم ابنك فلنبايعه ، أرأيت إذا بايعنا ابنك معك لأيكما نسمع ونطيع ! لا نجمع البيعة لكما أبدا ، ثم راح .

وصعد معاوية المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار ، زعموا أن ابن عمر ، وابن أبي بكر ، وابن الزبير ، لن يبايعوا يزيد ، وقد سمعوا وأطاعوا وبايعوا له ، فقال أهل الشام : والله لا نرضى حتى يبايعوا على رؤوس الأشهاد ، وإلا ضربنا أعناقهم ، فقال : سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالشر ، لا أسمع هذه المقالة من أحد منكم بعد اليوم ، ثم نزل ، فقال الناس : بايع ابن عمر وابن الزيبر وابن أبي بكر وهم يقولون : لا والله ما بايعنا . فيقول الناس : بلى ، وارتحل معاوية فلحق بالشام . وقال أيوب ، عن نافع ، قال : خطب معاوية ، فذكر ابن عمر فقال : والله ليبايعن أو لأقتلنه ، فخرج إليه ابنه عبد الله فأخبره ، فبكى ابن عمر ، فقدم معاوية مكة ، فنزل بذي طوى ، فخرج إليه عبد الله بن صفوان ، فقال : أنت الذي تزعم أنك تقتل عبد الله بن عمر إن لم يبايع ابنك ؟ فقال : أأنا أقتل ابن عمر ! والله لا أقتله .

وقال ابن المنكدر : قال ابن عمر حين بويع يزيد : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا . وقال جويرية بن أسماء : سمعت أشياخ أهل المدينة يحدثون : أن معاوية لما رحل عن مر قال لصاحب حرسه : لا تدع أحدا يسير معي إلا من حملته أنا ، فخرج يسير وحده حتى إذا كان وسط الأراك ، لقيه الحسين فوقف وقال : مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله ، وسيد شباب المسلمين ، دابة لأبي عبد الله يركبها ، فأتي ببرذون فتحول عليه ، ثم طلع عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال: مرحبا وأهلا بشيخ قريش وسيدها وابن صديق الأمة ، دابة لأبي محمد ، فأتي ببرذون فركبه ، ثم طلع ابن عمر ، فقال : مرحبا وأهلا بصاحب رسول الله ، وابن الفاروق ، وسيد المسلمين ، فدعا له بدابة فركبها ، ثم طلع ابن الزبير ، فقال : مرحبا وأهلا بابن حواري رسول الله ، وابن الصديق ، وابن عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا له بدابة فركبها ، ثم أقبل يسير بينهم لا يسايره غيرهم ، حتى دخل مكة ، ثم كانوا أول داخل وآخر خارج ، وليس في الأرض صباح إلا ولهم حباءٌ وكرامة ، ولا يعرض لهم بذكر شيء ، حتى قضى نسكه وترحلت أثقاله ، وقرب مسيره ، فأقبل بعض القوم على بعض فقال : أيها القوم لا تخدعوا ، إنه والله ما صنع بكم ما صنع لحبكم ولا لكرامتكم ، ولا صنعه إلا لما يريد ، فأعدوا له جوابا . وأقبلوا على الحسين فقالوا : أنت يا أبا عبد الله ! فقال : وفيكم شيخ قريش وسيدها هو أحق بالكلام .

فقالوا لعبد الرحمن : يا أبا محمد ! قال : لست هناك ، وفيكم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد المسلمين . فقالوا لابن عمر : أنت ! قال : لست بصاحبكم ، ولكن ولوا الكلام ابن الزبير . قال : نعم ، إن أعطيتموني عهودكم أن لا تخالفوني ، كفيتكم الرجل ، قالوا : ذاك لك .

قال : فأذن لهم ودخلوا ، فحمد الله معاوية وأثنى عليه ، ثم قال : قد علمتم مسيري فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وصفحي عنكم ، ويزيد أخوكم ، وابن عمكم ، وأحسن الناس فيكم رأيا ، وإنما أردت أن تقدموه ، باسم ، وتكونوا أنتم الذين تنزعون ، وتؤمرون ، وتقسمون ، فسكتوا ، فقال : ألا تجيبوني ! فسكتوا ، فأقبل على ابن الزبير فقال : هات يا ابن الزبير ، فإنك لعمري صاحب خطبة القوم . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، نخيرك بين ثلاث خصال ، أيها ما أخذت فهو لك ، قال : لله أبوك ، اعرضهن ، قال : إن شئت صنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن شئت صنع ما صنع أبو بكر ، وإن شئت صنع ما صنع عمر . قال : ما صنعوا ؟ قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يعهد عهدا ، ولم يستخلف أحدا ، فارتضى المسلمون أبا بكر .

فقال : إنه ليس فيكم اليوم مثل أبي بكر ، إن أبا بكر كان رجلا تقطع دونه الأعناق ، وإني لست آمن عليكم الاختلاف . قال : صدقت ، والله ما نحب أن تدعنا ، فاصنع ما صنع أبو بكر . قال : لله أبوك وما صنع ؟ قال : عمد إلى رجل من قاصية قريش ، ليس من رهطه فاستخلفه ، فإن شئت أن تنظر أي رجل من قريش شئت ، ليس من بني عبد شمس ، فنرضى به .

قال : فالثالثة ما هي ؟ قال : تصنع ما صنع عمر . قال : وما صنع ؟ قال : جعل الأمر شورى في ستة ، ليس فيهم أحد من ولده ، ولا من بني أبيه ، ولا من رهطه . قال : فهل عندك غير هذا ؟ قال : لا ، قال : فأنتم ؟ قالوا : ونحن أيضا .

قال : أما لي فإني أحببت أن أتقدم إليكم ، إنه قد أعذر من أنذر ، وإنه قد كان يقوم القائم منكم إلي فيكذبني على رؤوس الناس ، فأحتمل له ذلك ، وإني قائم بمقالة ، إن صدقت فلي صدقي ، وإن كذبت فعلي كذبي ، وإني أقسم بالله لئن رد علي إنسان منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يسبق إلي رأسه ، فلا يرعين رجل إلا على نفسه ، ثم دعا صاحب حرسه فقال : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين من حرسك ، فإن ذهب رجل يرد علي كلمة في مقامي ، فليضربا عنقه ، ثم خرج ، وخرجوا معه ، حتى رقي المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يستبد بأمر دونهم ، ولا يقضى أمر إلا عن مشورتهم ، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ابن أمير المؤمنين من بعده ، فبايعوا بسم الله ، قال : فضربوا على يده بالمبايعة ، ثم جلس على رواحله ، وانصرف الناس فلقوا أولئك النفر فقالوا : زعمتم وزعمتم ، فلما أرضيتم وحبيتم فعلتم ، فقالوا : إنا والله ما فعلنا . قالوا : ما منعكم ؟ ثم بايعه الناس .

موقع حَـدِيث