حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي

م ن : سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ، والد عمرو ، ويحيى . قتل أبوه يوم بدر مشركا وخلف سعيدا طفلا . وقال أبو حاتم : له صحبة .

روى عن : عمر ، وعائشة . وعنه ابناه ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد الله . وكان أحد الأشراف الأجواد الممدحين ، والحلماء العقلاء ..ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية ، وولي الكوفة لعثمان ، واعتزل عليا ومعاوية من عقله ، فلما صفا الأمر لمعاوية وفد إليه ، فأمر له بجائزة عظيمة ، وقد غزا سعيد طبرستان في إمرته على الكوفة ، فافتتحها ، وفيه يقول الفرزدق : ترى الغر الجحاجح من قريش إذ ما الأمر ذو الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد كأنهم يرون به هلالا وقال ابن سعد : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسعيد بن العاص بن أبي أحيحة تسع سنين أو نحوها .

ولم يزل في ناحية عثمان لقرابته منه ، فاستعمله على الكوفة لما عزل عنها الوليد بن عقبة ، فقدمها سعيد شابا مترفا ، فأضر بأهلها إضرارا شديدا ، وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرا ، ثم قام عليه أهل الكوفة وطردوه ، وأمروا عليهم أبا موسى ، فأبى عليهم ، وجدد البيعة في رقابهم لعثمان ، وكتب إليه فاستعمله عليهم . وكان سعيد بن العاص يوم الدار مع عثمان يقاتل عنه ، ولما خرج طلحة والزبير نحو البصرة خرج معهم سعيد ، ومروان ، والمغيرة بن شعبة ، فلما نزلوا مر الظهران قام سعيد خطيبا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن عثمان عاش حميدا ، وخرج فقيدا شهيدا ، فضاعف الله له حسناته ، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه ، فإن كنتم تريدون ذلك ، فإن قتلة عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها ، فميلوا عليهم بأسيافكم . فقال مروان : لا بل نضرب بعضهم ببعض ، فمن قتل ظفرنا منه ، ويبقى الباقي فنطلبه وقد وهى .

وقام المغيرة فقال : الرأي ما رأى سعيد ، وذهب إلى الطائف ، ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه ، فلم يزل بمكة حتى مضت الجمل وصفين . وقال قبيصة بن جابر : إنهم سألوا معاوية : من ترى لهذا الأمر بعدك ؟ قال : أما كريمة قريش فسعيد بن العاص وأما فلان ، وذكر جماعة . ابن سعد : حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض بن جعدبة ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر بن الخطاب ، وبعث إليها بمائة ألف ، فدخل عليها أخوها الحسين فقال : لا تزوجيه ، فأرسلت إلى الحسن فقال : أنا أزوجه ، واتعدوا لذلك ، وحضر الحسن ، وأتاهم سعيد بن العاص ومن معه ، فقال سعيد : أين أبو عبد الله ؟ قال الحسن : سأكفيك ، قال : فلعل أبا عبد الله كره هذا ؟ قال : نعم ، قال : لا أدخل في شيء يكرهه ، ورجع ولم يعرض في المال ، ولم يأخذ منه شيئا .

وقال الوليد بن مزيد : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص بن سعيد لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى الواقدي ، عن رجاله ، أن سعيد بن العاص خرج من الدار ، فقاتل حتى أم ، ضربه رجل ضربة مأمومة ، قال الذي رآه : فلقد رأيته ، وإنه ليسمع صوت الرعد ، فيغشى عليه . وقال هشيم : قدم الزبير الكوفة زمن عثمان ، وعليها سعيد بن العاص ، فبعث إلى الزبير بسبع مائة ألف فقبلها .

وعن صالح بن كيسان ، قال : كان سعيد بن العاص حليما وقورا ، ولقد كانت المأمومة التي أصابت رأسه يوم الدار ، قد كان أن يخف منها بعض الخفة وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمهم . وقال ابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا بالمدينة ست سنين ، فكان يسب عليا في الجمع ، ثم عزل ، فاستعمل علينا سعيد بن العاص ، فكان لا يسب عليا . وقال ابن عيينة : كان سعيد بن العاص إذا سأله سائل ، فلم يكن عنده شيء قال : اكتب علي بمسألتك سجلا إلى أيام ميسرتي .

وروى الأصمعي أن سعيد بن العاص كان يدعو إخوانه وجيرانه كل جمعة ، فيصنع لهم الطعام ، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة ، ويأمر لهم بالجوائز الواسعة . وروى عبد الأعلى بن حماد ، قال : استسقى سعيد بن العاص من دار بالمدينة ، فسقوه ، ثم حضر صاحب الدار في الوقت مع جماعة يعرض الدار للبيع ، وكان عليه أربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك سعيدا فقال : إن له عليه ذماما لسقيه ، فأداها عنه . وعن يحيى بن سعيد الأموي : أن سعيد بن العاص أطعم الناس في سنة جدبة ، حتى أنفق ما في بيت المال وادان ، فعزله معاوية لذلك .

ويروى : أنه توفي وعليه ثمانون ألف دينار . الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : لما مات الحسن بعث سعيد بن العاص بريدا يخبر معاوية ، وبعث مروان أيضا بريدا ، وأن الحسن أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك لا يكون وأنا حي ، فلما دفن الحسن بالبقيع ، أرسل مروان بذلك وبقيامه مع بني أمية ومواليهم ، وأني يا أمير المؤمنين عقدت لوائي ، ولبسنا السلاح في ألفي رجل ، فدرأ الله ، أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالث أبدا ، حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا . فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ، وولاه المدينة ، وعزل سعيد بن العاص ، وكتب إلى مروان أن لا تدع لسعيد مالا إلا أخذته ، فلما جاء مروان الكتاب بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد ، فلما قرأه أخرج كتابين ، وقال لعبد الملك : اقرأهما ، فإذا فيهما : من معاوية إلى سعيد ، يأمره حين عزل مروان أن يقبض أمواله ، ولا يدع له عذقا ، فجزاه عبد الملك خيرا وقال : والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ، ما ذكرت مما ترى حرفا واحدا ، فجاء عبد الملك بن مروان بالكتاب إلي أبيه ، فقال مروان : هو كان أوصل لنا منا له .

وعن صالح بن كيسان قال : كان سعيد بن العاص من أوقر الرجال وأحلمهم ، وكان مروان حديد اللسان ، سريع الجواب ، ذلق اللسان ، قلما صبر إن كان في صدره حب أحد أو بغضه إلا ذكره ، وكان سعيد خلاف ذلك ويقول : إن الأمور تغير ، والقلوب تتغير ، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم ، عائبا غدا . وقال الزبير : مات سعيد في قصره بالعرصة ، على ثلاثة أميال من المدينة ، وحمل إلى البقيع ، وركب ابنه عمرو بن سعيد إلى معاوية ، فباعه منزله وبستانه بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم ، وقيل: بألف ألف درهم ؛ قاله الزبير بن بكار . وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الوليد بن عقبة : القصر ذو النخل والجمار فوقها أشهى إلى النفس من أبواب جيرون .

قال خليفة وغيره : توفي سنة تسع وخمسين . وقال مسدد : مات سعيد بن العاص ، وعائشة ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عامر : سنة سبع أو ثمان وخمسين . وقال أبو معشر : سنة ثمان وخمسين .

موقع حَـدِيث