حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ست وستين

سنة ست وستين توفي فيها جابر بن سمرة وزيد بن أرقم على الأصح فيهما ، وهبيرة بن يريم ، وأسماء بن خارجة الفزاري . وقتل عبيد الله بن زياد بن أبيه ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وحصين بن نمير السكوني ، وقيل : إنما قتلوا في أول سنة سبع وستين . وفي أثناء السنة عزل ابن الزبير عن الكوفة أميريها وأرسل عليها عبد الله بن مطيع ، فخرج من السجن المختار ، وقد التف عليه خلق من الشيعة ، وقويت بليته ، وضعف ابن مطيع معه ، ثم إنه توثب بالكوفة ، فناوشه طائفة من أهل الكوفة القتال ، فقتل منهم رفاعة بن شداد وعبد الله بن سعد بن قيس ، وغلب على الكوفة ، وهرب منه عبد الله بن مطيع إلى ابن الزبير ، وجعل يتتبع قتلة الحسين ، وقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص وشمر بن ذي الجوشن الضبابي وجماعة ، وافترى على الله أنه يأتيه جبريل بالوحي ، فلهذا قيل له : المختار الكذاب ، كما قالوا : مسيلمة الكذاب .

ولما قويت شوكته في هذا العام كتب إلى ابن الزبير يحط على عبد الله بن مطيع ، ويقول : رأيته مداهنا لبني أمية ، فلم يسعني أن أقره على ذلك وأنا على طاعتك ، فصدقه ابن الزبير وكتب إليه بولاية الكوفة ، فكفاه جيش عبيد الله بن زياد ، وأخرج من عنده إبراهيم بن الأشتر ، وقد جهزه لحرب ابن زياد في ذي الحجة ، وشيعه المختار إلى دير ابن أم الحكم ، واستقبل إبراهيم أصحاب المختار قد حملوا الكرسي الذي قال لهم المختار : هذا فيه سر ، وإنه آية لكم كما كان التابوت آية لبني إسرائيل ، قال : وهم يدعون حول الكرسي ويحفون به ، فغضب ابن الأشتر وقال : اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل . وافتعل المختار كتابا عن ابن الحنفية يأمره فيه بنصر الشيعة ، فذهب بعض الأشراف إلى ابن الحنفية ، فقال : وددت أن الله انتصر لنا بمن شاء ، فتوثب إبراهيم بن الأشتر ، وكان بعيد الصوت كثير العشيرة ، فخرج بالليل وقتل إياس بن مضارب أمير الشرطة ، ودخل على المختار فأخبره ، ففرح ونادى أصحابه في الليل بشعارهم ، واجتمعوا فعسكر المختار بدير هند ، وخرج أبو عثمان النهدي فنادى : يا ثارات الحسين ، ألا إن أمير آل محمد قد خرج . ثم التقى الفريقان من الغد ، فاستظهر المختار ، ثم اختفى ابن مطيع ، وأخذ المختار يعدل ويحسن السيرة ، وبعث في السر إلى ابن مطيع بمائة ألف - وكان صديقه قبل ذلك - وقال : تجهز بهذه واخرج ، فقد شعرت أين أنت ، ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف ألف ، فأنفق في جنده وقواهم .

قال ابن المبارك ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة : حدثني معبد بن خالد قال : حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة قال : كان لجار لي زيات كرسي ، وكنت قد احتجت ، فقلت للمختار : إني كنت أكتمك شيئا ، وقد بدا لي أن أذكره . قال : وما هو ؟ قلت : كرسي كان لأبي يجلس عليه ، كان يرى أن فيه أثرة من علم ، قال : سبحان الله ، أخرته إلى اليوم ! قال : وكان ركبه وسخ شديد ، فغسل وخرج عوادا نضارا ، فجيء به وقد غشي ، فأمر لي باثني عشر ألفا ، ثم دعا : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا فقال : إنه لم يكن في الأمم الخالية أمر إلا وهو كائن في هذه الأمة مثله ، وإنه كان في بني إسرائيل التابوت ، وإن فينا مثل التابوت ، اكشفوا عن هذا ، فكشفوا الأثواب ، وقامت السبئية فرفعوا أيديهم ، فقام شبث من ربعي ينكر ، فضرب . فلما قتل عبيد الله بن زياد وجنده المقتلة الآتية ازداد أصحابه به فتنة ، وتغالوا فيه حتى تعاطوا الكفر ، فقلت : إنا لله ، وندمت على ما صنعت ، فتكلم الناس في ذلك فغيب ، قال معبد : فلم أره بعد .

قال محمد بن جرير : ووجه المختار في ذي الحجة ابن الأشتر لقتال ابن زياد ، وذلك بعد فراغ المختار من قتال أهل السبيع وأهل الكناسة الذين خرجوا على المختار وأبغضوه من أهل الكوفة ، وأوصى ابن الأشتر وقال : هذا الكرسي لكم آية ، فحملوه على بغل أشهب ، وجعلوا يدعون حوله ويضجون ، ويستنصرون به على قتال أهل الشام ، فلما اصطلم أهل الشام ازداد شيعة المختار بالكرسي فتنة ، فلما رآهم كذلك إبراهيم بن الأشتر تألم وقال : اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل . وكان المختار يربط أصحابه بالمحال والكذب ، ويتألفهم بما أمكن ، ويتألف الشيعة بقتل قتلة الحسين . وعن الشعبي قال : خرجت أنا وأبي مع المختار من الكوفة ، فقال لنا : أبشروا ، فإن شرطة الله قد حسوهم بالسيوف بنصيبين أو بقرب نصيبين ، فدخلنا المدائن ، فوالله إنه ليخطبنا إذ جاءته البشرى بالنصر ، فقال : ألم أبشركم بهذا ؟ قالوا : بلى والله .

قال : يقول لي رجل همداني من الفرسان : أتؤمن الآن يا شعبي ؟ قلت : بماذا ؟ قال : بأن المختار يعلم الغيب ، ألم يقل : إنهم انهزموا ؟ قلت : إنما زعم أنهم هزموا بنصيبين ، وإنما كان ذلك بالخازر من الموصل ، فقال لي : والله لا تؤمن حتى ترى العذاب الأليم يا شعبي . وروي أن أحد عمومة الأعشى كان يأتي مجلس أصحابه ، فيقول : قد وضع اليوم وحي ما سمع الناس بمثله ، فيه نبأ ما يكون من شيء . وعن موسى بن عامر قال : إنما كان يضع لهم ذلك عبد الله بن نوف ويقول : إن المختار أمرني به ، ويتبرأ منها المختار .

وفي المختار يقول سراقة بن مرداس البارقي الأزدي : كفرت بوحيكم وجعلت نذرا علي هجاكم حتى الممات أري عيني ما لم ترياه كلانا عالم بالترهات وفيها وقع بمصر طاعون هلك فيه خلق من أهلها . وفيها ضرب الدنانير بمصر عبد العزيز بن مروان ، وهو أول من ضربها في الإسلام . وفي ذي الحجة التقى عسكر المختار - وكانوا ثلاثة آلاف - وعسكر ابن زياد ، فقتل قائد أصحاب ابن زياد ، واتفق أن قائد عسكر المختار كان مريضا فمات من الغد ، فانكسر بموته أصحابه وتحيزوا .

موقع حَـدِيث