سنة تسع وستين
سنة تسع وستين توفي فيها قبيصة بن جابر الكوفي ، وأبو الأسود الدؤلي صاحب النحو . وكان في أولها طاعون الجارف بالبصرة ، فقال المدائني : حدثني من أدرك الجارف قال : كان ثلاثة أيام ، فمات فيها في كل يوم نحو من سبعين ألفا . قال خليفة : قال أبو اليقظان : مات لأنس بن مالك في طاعون الجارف ثمانون ولدا ، ويقال : سبعون .
وقيل : مات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ولدا ، وقل الناس جدا بالبصرة ، وعجزوا عن الموتى ، حتى كانت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم . وماتت أم أمير البصرة ، فلم يجدوا من يحملها إلا أربعة . ومات لصدقة بن عامر المازني في يوم واحد سبعة بنين ، فقال : اللهم إني مسلم مسلم ، ولما كان يوم الجمعة خطب الخطيب ابن عامر ، وليس في المسجد إلا سبعة أنفس وامرأة ، فقال : ما فعلت الوجوه ؟ فقالت المرأة : تحت التراب .
وقد ورد أنه مات في الطاعون عشرون ألف عروس ، وأصبح الناس في رابع يوم ولم يبق حيا إلا القليل ، فسبحان من بيده الأمر . وممن قيل إنه توفي فيها يعقوب بن بحير بن أسيد ، وقيس بن السكن ، ومالك بن يخامر السكسكي ، والأحنف بن قيس ، وحسان بن فائد العبسي ، ومالك بن عامر الوادعي ، وحريث بن قبيصة . قال الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن حبيب بن فليح قال : ركبني دين ، فجلست يوما إلى سعيد بن المسيب ، فجاءه رجل فقال : إني رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان ، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد ، فقال : ما رأيت ذا ، فأخبرني من رآها ؟ قال : أرسلني إليك ابن الزبير بها ، قال : يقتله عبد الملك ، ويخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة ، فركبت إلى عبد الملك فسر بذلك ، وأمر لي بخمسمائة دينار وثياب .
وفيها أعاد ابن الزبير أخاه مصعبا إلى إمرة العراق ، لضعف حمزة بن عبد الله عن الأمور وتخليطه ، فقدمها مصعب ، فتجهز وسار يريد الشام في جيش كبير ، وسار إلى حربه عبد الملك ، فسار كل منهما إلى آخر ولايته ، وهجم عليهما الشتاء فرجعا . قال خليفة : كانا يفعلان ذلك في كل عام حتى قتل مصعب ، واستناب مصعب على عمله إبراهيم بن الأشتر . وفيها عقد عبد العزيز بن مروان أمير مصر لحسان الغساني على غزو إفريقية ، فسار إليها في عدد كثير ، فافتتح قرطاجنة ، وأهلها إذ ذاك روم عباد صليب .
وفيها قتل نجدة الحروري ؛ مال عليه أصحاب ابن الزبير ، وقيل : اختلف عليه أصحابه فقتلوه .