حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

الضحاك بن قيس القرشي الفهري

ن : الضحاك بن قيس القرشي الفهري ، أخو فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وعنه ، وكانت أكبر منه بعشر سنين . له صحبة إن شاء الله ورواية ، يكنى أبا أمية ، ويقال : أبا أنيس ، ويقال : أبا عبد الرحمن ، ويقال : أبا سعيد . وروى أيضا عن حبيب بن مسلمة .

روى عنه معاوية وهو أكبر منه ، والشعبي ، ومحمد بن سويد الفهري ، وسعيد بن جبير ، وسماك بن حرب ، وعمير بن سعيد ، وأبو إسحاق السبيعي . وشهد فتح دمشق وسكنها ، وكان على عسكر أهل دمشق يوم صفين . قال حجاج الأعور عن ابن جريج : حدثني محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال وهو على المنبر : حدثني الضحاك بن قيس ، وهو عدل على نفسه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال وال من قريش على الناس .

وفي مسند أحمد : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد قال :أخبرنا علي بن زيد ، عن الحسن - أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد : سلام عليك ، أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الدخان ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه . وإن يزيد بن معاوية قد مات ، وأنتم إخواننا وأشقاؤنا ، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا . وقال الزبير بن بكار : كان الضحاك بن قيس مع معاوية ، فولاه الكوفة ، قال : وهو الذي صلى على معاوية وقام بخلافته حتى قدم يزيد ، وكان يعني بعد موت يزيد ، قد دعا إلى ابن الزبير وبايع له ، ثم دعا لنفسه ، وفي بيت أخته اجتمع أهل الشورى ، وكانت نبيلة ، وهي راوية حديث الجساسة .

وقال الواقدي : ولد الضحاك قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين . وقال غيره : بل سمع منه . وذكر مسلم بن الحجاج أنه شهد بدرا ، فغلط .

وقال خليفة : مات زياد بن أبيه سنة ثلاث وخمسين بالكوفة ، فولاها معاوية الضحاك بن قيس . ثم عزله منها ، واستعمله على دمشق ، واستعمل على الكوفة عبد الرحمن بن أم الحكم ، وبقي الضحاك على دمشق حتى هلك يزيد . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الضحاك خطب بالكوفة قاعدا ، فقام كعب بن عجرة فقال : لم أر كاليوم قط ، إمام قوم مسلمين يخطب قاعدا .

وكان الضحاك أحد الأجواد ، كان عليه برد قيمته ثلاثمائة دينار ، فأتاه رجل لا يعرفه فساومه به ، فأعطاه إياه وقال : شح بالرجل أن يبيع عطافه ، فخذه فالبسه . وقال الليث بن سعد : أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق ودعا له ، فسار عامة بني أمية وحشمهم وأصحابهم حتى لحقوا بالأردن ، وسار مروان وبنو بحدل إلى الضحاك . وقال ابن سعد : أخبرنا المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر ، عن أبيه .

وعن مسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد ، وغير واحد - أن معاوية بن يزيد لما مات دعا النعمان بن بشير بحمص إلى ابن الزبير ، ودعا زفر بن الحارث أمير قنسرين إلى ابن الزبير ، ودعا الضحاك بدمشق إلى ابن الزبير سرا لمكان بني أمية وبني كلب . وبلغ حسان بن مالك بن بحدل وهو بفلسطين ، وكان هواه في خالد بن يزيد ، فكتب إلى الضحاك كتابا يعظم فيه حق بني أمية ويذم ابن الزبير ، وقال للرسول : إن قرأ الكتاب ، وإلا فاقرأه أنت على الناس ! وكتب إلى بني أمية يعلمهم ، فلم يقرأ الضحاك كتابه ، فكان في ذلك اختلاف ، فسكنهم خالد بن يزيد ، ودخل الضحاك الدار . فمكثوا أياما ، ثم خرج الضحاك فصلى بالناس .

وذكر يزيد فشتمه ، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصا ، فاقتتل الناس بالسيوف ، ودخل الضحاك داره . وافترق الناس ثلاث فرق ، فرقة زبيرية ، وفرقة بحدلية هواهم في بني أمية ، وفرقة لا يبالون . وأرادوا أن يبايعوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فأبى وهلك تلك الليالي .

فأرسل الضحاك إلى مروان ، فأتاه هو وعمرو بن سعيد الأشدق ، وخالد وعبد الله ابنا يزيد ، فاعتذر إليهم وقال : اكتبوا إلى حسان حتى ينزل الجابية ونسير إليه ، ونستخلف أحدكم . فكتبوا إلى حسان ، فأتى الجابية ، وخرج الضحاك وبنو أمية يريدون الجابية ، فلما استقلت الرايات موجهة قال معن بن ثور ومن معه من أشراف قيس للضحاك : دعوتنا إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيا وفضلا وبأسا ، فلما أجبناك خرجت إلى هذا الأعرابي تبايع لابن أخته ؟! قال : فما العمل ؟ قالوا : تصرف الرايات ، وتنزل فتظهر البيعة لابن الزبير ، ففعل وتبعه الناس . وبلغ ابن الزبير ، فكتب إلى الضحاك بإمرة الشام ، ونفي من بمكة والمدينة من الأمويين ، فكتب الضحاك إلى الأمراء الذين دعوا إلى ابن الزبير فأتوه ، فلما رأى مروان ذلك سار يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ الأمان لبني أمية .

فلقيهم بأذرعات عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق ، فحدثوه ، فقال لمروان : سبحان الله ! أرضيت لنفسك بهذا ؟ أتبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف ؟ والله ؛ لأنت أولى بها منه ! قال : فما ترى ؟ قال : الرأي أن ترجع وتدعو إلى نفسك ، وأنا أكفيك قريشا ومواليها . فرجع ونزل عبيد الله بباب الفراديس ، فكان يركب إلى الضحاك كل يوم ، فعرض له رجل فطعنه بحربة في ظهره ، وعليه من تحت الدرع ، فأثبت الحربة ، فرجع عبيد الله إلى منزله ، فأتاه الضحاك يعتذر ، وأتاه بالرجل فعفا عنه . وعاد يركب إلى الضحاك ، فقال له يوما : يا أبا أنيس ، العجب لك ، وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وأنت أرضى عند الناس منه ؛ لأنك لم تزل متمسكا بالطاعة ، وابن الزبير مشاق مفارق للجماعة ! فأصغى إليه ، ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام ، فقالوا : قد أخذت عهودنا وبيعتنا لرجل ، ثم تدعو إلى خلعه من غير حدث أحدثه ؟ وامتنعوا عليه ، فعاد إلى الدعاء لابن الزبير ، فأفسده ذلك عند الناس .

فقال عبيد الله بن زياد : من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون ، بل يبرز ويجمع إليه الخيل ، فاخرج عن دمشق وضم إليك الأجناد . فخرج ونزل المرج ، وبقي ابن زياد بدمشق ، وكان مروان وبنو أمية بتدمر ، وابنا يزيد بالجابية عند حسان ، فكتب عبيد الله إلى مروان : أن ادع الناس إلى بيعتك ، ثم سر إلى الضحاك ، فقد أصحر . فبايع مروان بنو أمية ، وتزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية ، وهي بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة ، واجتمع خلق على بيعة مروان .

وخرج ابن زياد ، فنزل بطرف المرج ، وسار إلى عنده مروان في خمسة آلاف . وأقبل من حوارين عباد بن زياد في ألفين من مواليه ، وكان بدمشق يزيد بن أبي النمس ، فأخرج عامل الضحاك منها ، وأمد مروان بسلاح ورجال ، فقدم إلى الضحاك زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين ، وأمده النعمان بن بشير بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص ، فصار الضحاك في ثلاثين ألفا ، ومروان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجاله . ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا نصفها لعباد بن زياد ، فأقاموا بالمرج عشرين يوما يلتقون في كل يوم .

وعلى ميمنة مروان عبيد الله بن زياد ، وعلى ميسرته عمرو بن سعيد الأشدق ، فقال عبيد الله لمروان : إنا لا ننال من الضحاك إلا بمكيدة ، فادع إلى الموادعة ، فإذا أمنوا فكر عليهم . فراسله مروان ، فأمسك الضحاك والقيسية عن القتال ، وهم يطمعون أن مروان يبايع لابن الزبير . فأعد مروان أصحابه وشد على الضحاك ، ففزع قومه إلى راياتهم ، ونادى الناس : يا أبا أنيس ، أعجزا بعد كيس ؟ فقال الضحاك : نعم ، أنا أبو أنيس ، عجز لعمري بعد كيس ! والتحم الحرب ، وصبر الضحاك .

فترجل مروان وقال : قبح الله من يوليهم اليوم ظهره حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين ، فقتل الضحاك ، وصبرت قيس على راياتها يقاتلون عندها . فاعترضها رجل بسيفه ، فكان إذا سقطت الراية تفرق أهلها ، ثم انهزموا ، فنادى منادي مروان : لا تتبعوا موليا . قال الواقدي : قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم يقتل منها قط ، وذلك في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين .

وقال المدائني عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبي قال : حدثني من شهد مقتل الضحاك قال : مر بنا زحمة بن عبد الله الكلبي ، لا يطعن أحدا إلا صرعه ، إذ حمل على رجل فطعنه فصرعه ، فأتيته فإذا هو الضحاك ، فاحتززت رأسه فأتيت به مروان ، فكره قتله ، وقال : الآن حين كبرت سني واقترب أجلي ، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض ، وأمر لي بجائزة .

موقع حَـدِيث